نادية فتاة في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمرها. نادية جميلة ومثقفة وذات شخصية مستقلة وتؤمن بحريتها و"حرية المرأة" في الحياة واتخاذ القرار.

أما كريم فرجل "ناضج" ومثقف، وله شخصية نافذة. لا يخشى كريم أن يُعلن على الملأ إيمانه بقضايا المرأة وحريتها وضرورة استقلالها.

تتقاطع طرق نادية وكريم. تقع نادية في حبه. ويقنعها كريم بأنه يبادلها المشاعر. ولأن الزواج خطوة نمو منطقية لعلاقات الحب، يعد كريم نادية بالزواج.

حتى اللحظة يبدو كل شيء مثاليًا. رجل وامرأة يتفقان في الآراء والمشاعر ويرغبان في بناء حياة مشتركة. إلا أن هناك تفصيلة بسيطة تفسد مثالية المشهد. كريم رجل متزوج!

لا يخفي كريم على نادية حقيقة زواجه. لكنه يؤكد لها في كل خطوة أنه لا يرغب في استمرار علاقته بزوجته. وأن زواجه هذا "غلطة وندمان عليها"، وأن الطلاق حتمي. لكن دائمًا الطلاق مؤجل لأن هناك "ظروفا" تتعلق بترتيبات مادية أو أطفال.

لا تمنع "ظروف" كريم استمرار العلاقة لكن مع اكتشاف والد نادية للعلاقة يصبح عليها هي وكريم مواجهة القرار الصعب.

وبمواجهة الأب تتكشف أبعاد أخرى للقصة. فكريم لديه اثنان من الأبناء وزوجته تحمل له الثالث. والظروف التي طالما تحجج بها تتضمن الاطمئنان على مصير أطفاله لما بعد الجامعة مثلًا. والأهم أنه أمام حيلة الأب اعترف بحبه لزوجته. كما نكتشف عدم إيمانه بحرية المرأة، وأن الفكرة كانت "الصنارة" المختارة التي استخدمها للإيقاع بنادية في شباكه.

قصة نادية وكريم هي واحدة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهنَّ المسرحية الشهيرة سك على بناتك.

تدور المسرحية في إطار ساخر حول علاقة أب وبناته الثلاث. والحب والزواج والتقاليد في المجتمع المصري. 

في المسرحية تنتهي حكاية نادية وكريم بنهاية سعيدة، يُنقذ الأب ابنته من تلك العلاقة بأقل الخسائر. ويعوضها عن الرجل برجل خير منه. قد لا يكون على نفس الدرجة من الثقة بالنفس والثقافة، إلا إنه "شاب محترم" لا يعد "بنات الناس" بما لا يستطيع تقديمه.

خارج حدود خشبة المسرح وشاشات التلفزيون تتكرر حكاية نادية وكريم بلا كلل أو ملل. يتكرر نموذج كريم، الرجل المتزوج الذي يملأ الدنيا ضجيجًا بكراهيته لزوجته لكن دون فعل حقيقي سواء لإنهاء الزواج أو إصلاحه. الرجل الذي على الرغم من ادعائه كراهيته لزوجته لا يكف عن "صنع" المزيد من الأطفال معها. الرجل الذي يعد ولا يفي بوعده. الرجل المخادع الذي يخفي من المعلومات ما يكفل له استمرار علاقة لم تكن لتستمر لو عُرفت هذه المعلومات.

كما تمتلأ الحياة بنموذج نادية، الفتاة التي يخدعها ذكاءها. وتظن أن كل ما يلمع ذهبًا. وتمضي بوعي أو غير وعي في علاقة لا يمكن لها أن تنمو أو تتطور.

تقع نادية في أسر أوهامها عن نموذج الرجل المناسب والعلاقة الحلم.

في عالم لا يؤمن بالنهايات السعيدة، تخسر نادية الكثير قبل أن تصل علاقتها بكريم لطريق مسدود. ويستمر كريم من نادية لنادية .