غزة - أ ف ب:

أكدت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من غزة، قبل أن تنجز مهمتها المتمثلة بتدمير شبكة الأنفاق، على رغم انتقادات الأمم المتحدة الشديدة بسبب الخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين.

واستؤنفت عمليات القصف على غزة اليوم الخميس، ما أدى إلى مقتل 28 فلسطينيا على الأقل، كما توفي 13 متأثرين بجروح أصيبوا بها في هجمات سابقة، وتواصل سحب جثث ضحايا آخرين من تحت الأنقاض في خان يونس، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وبذلك ترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي إلى 1408 قتلى على الأقل إضافة إلى 8100 جريح، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم أكثر من 245 طفلا بحسب "يونيسيف".

وفي الجانب الإسرائيلي قتل 56 جنديا، ما يشكل أعلى خسائر تلحق بالجيش منذ حربه ضد حزب الله في لبنان عام 2006.

وقتل نحو 120 فلسطينيا في قطاع غزة أمس الأربعاء، بينهم ضحايا القصف الإسرائيلي على سوق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومدرسة الأونروا في جباليا التي لجأ إليها فلسطينيون هربا من القصف.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل بدء اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة اليوم الخميس في تل أبيب، أن إسرائيل ستواصل تدمير الأنفاق في قطاع غزة سواء تم التوصل إلى وقف إطلاق نار أو لم يتم الاتفاق عليه.

وقال نتنياهو: "نحن مصممون على إتمام هذه المهمة سواء مع وقف إطلاق النار أو من دونه، ولن نوافق على أي مقترح لا يسمح للجيش الإسرائيلي بإنهاء هذا العمل". وبحسب قائد المنطقة الجنوبية سامي تورجمان فان ذلك أصبح "مسألة أيام".

وأضاف نتنياهو: "يواصل الجيش التحرك بكل قوته حتى يقوم الجنود بالقضاء على الأنفاق الإرهابية التي يمكن استخدامها لخطف وقتل مواطنين إسرائيليين من خلال شن هجمات متعددة على أراضينا".

وشدد نتانياهو أيضا على أن الجيش لا يستطيع "ضمان النجاح بنسبة 100%" في تحديد مواقع الأنفاق "مع أن جنودنا حققوا نجاحات مثيرة للإعجاب"، واعتبر أن تدمير الأنفاق ليس سوى "الخطوة الأولى من نزع السلاح في قطاع غزة".

ومن جهته أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الخميس، أنه لا يزال يأمل التوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة، ولكنه رفض توقع موعد حصول ذلك.

وخلال زيارته إلى الهند، قال كيري إنه لا يزال يتواصل عبر الهاتف مع الأطراف المعنية في الشرق الأوسط بهدف إنهاء النزاع. وأكد أن "الولايات المتحدة تحافظ على أمل إمكانية التوصل إلى ذلك (وقف إطلاق النار)" وفي أقرب وقت ممكن.

وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، قال مدير منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيار كرينبول الخميس لمجلس الأمن الدولي إن الفلسطينيين في قطاع غزة باتوا "على حافة الهاوية".

وفي اتصال عبر الفيديو مع مجلس الأمن، دعا كرينبول الموجود في غزة، المجتمع الدولي إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذا الوضع بالغ القسوة".

وفي جنيف نددت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي اليوم الخميس، بما اعتبرته "تحديا متعمدا" للقانون الدولي من جانب إسرائيل في هجومها على قطاع غزة.

ونددت بيلاي بالهجمات على المنازل والمدارس والمستشفيات ومنشآت الأمم المتحدة، قائلة أمام الصحفيين: "لا شيء من هذه الأمور يبدو لي عرضيا، يبدو وكأنه تحد متعمد للالتزامات التي يفرضها القانون الدولي على إسرائيل".

واستدعت إسرائيل في وقت سابق اليوم 16 ألف جندي إضافي من قوات الاحتياط، لتعزيز قواتها التي تنفذ عمليات عسكرية داخل قطاع غزة منذ 17 يوليو/ تموز.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن "الجيش أصدر 16 ألف أمر تعبئة إضافي، للسماح بتبديل القوات على الأرض، ما رفع عدد جنود الاحتياط إلى 86 ألفا".

وياتي أمر الاستدعاء بعدما أعلنت واشنطن موافقتها على تزويد إسرائيل بكميات جديدة من الذخائر لتعويض تراجع مخزوناتها، على رغم الإدانة الأمريكية الشديدة، للقصف الذي استهدف مدرسة تابعة لوكالة "أونروا" في جباليا، شمال قطاع غزة.

وكانت منظمة العفو الدولية حثت الولايات المتحدة على وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة. وقالت في عريضة وجهتها إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: "لقد آن الأوان للحكومة الأمريكية لكي تعلق نقل أسلحة إلى إسرائيل والسعي لفرض حظر دولي على الأسلحة إلى كل أطراف النزاع".

وفي طهران، أكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، أن نزع "سلاح المقاومة وهم لن يتحقق" وحث حركة حماس في غزة على تكثيف عملياتها ضد إسرائيل، متوعدا برد "في الوقت المناسب".

وقام وفد إسرائيلي يضم شخصين في وقت متاخر أمس بزيارة إلى القاهرة، لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن التوصل إلى تهدئة في النزاع مع حماس. ولم يصدر أي تصريح حول نتيجة هذه الزيارة التي يفترض أنها استمرت بضع ساعات.