ترجمة - حسام ربيع:

قالت صحيفة "سلات فرانس" الفرنسية إن وسائل الإعلام الإسرائيلية لا توفر تغطية كاملة للصراع في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجيش يفرض تعتيما إعلاميا حول العمليات العسكرية، لذا فإن الصحفيين يكتفون بلعب دور "المصفقين".

وأوضحت في سياق تقرير نشر الخميس، أنه رغم المهنية العالية التي يمتاز بها الصحفيون الإسرائيليون وتغطيتهم العميقة لكثير من الأحداث من قبل مثل قضية رئيس الوزراء الأسبق أيهود أولمرت أو قضية الرئيس السابق موشيه كاتزاف، إلا أنه في الحرب الأخيرة لا نجد الصحفيين يوفرون تغطية جيدة ولا يقيمون اهتماما أكبر للعديد من التفاصيل خلال هذه الحرب.

وأشارت الصحيفة الفرنسية أنه خلال الأيام الأولى للعملية العسكرية "الجرف الصامد"، تخوف الصحفيون الإسرائيليون من طرح أسئلة تثير الغضب داخل إسرائيل، لذا اكتفوا بإعادة إذاعة ونشر وتحليل خطابات القادة السياسيين والعسكريين، مضحة أن هذا المأزق يعود إلى عدة أسباب منه أن الجيش يمنع الإسرائيليين من دخول غزة، كما أن الرأي العام الإسرائيلي لا يعطي اهتماما كبيرا للقضايا الفلسطينية، إضافة إلى أن قلة صغيرة جدا من الصحفيين الإسرائيليين يتمكنون من إنشاء شبكة معلومات في هذا الشأن.

وجهة نظر

وأشارت "سلات فرانس" إلى أن هذه الأسباب تشرح لماذا ترى إسرائيل الحرب على غزة من منظور يختلف عن العالم ككل، فرغم أن إسرائيل أصبحت تحت صواريخ الفلسطينيين والعديد من الجنود الإسرائيليين قتلوا أثناء المواجهات، إلا أن الصحفيين لا يجروا تحقيقات تنقل معلومات وأخبار جديدة، غير تلك التي يقدمها لهم الجيش.

وأوضحت أن تفضيل الإسرائيليين لمتابعة وسائل الإعلام الصادرة باللغة العبرية عن الصحف العالمية يجعلهم يشكلون وجهة نظر غير كاملة عن الصراع في غزة، ويجعل هناك فجوة بين الحقيقة وبين ما يروه من أحداث، لافتة إلى أن هذا يخدم كثيرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحربه ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وقطاع غزة.

الإعلام والجيش

وأكدت الصحيفة الفرنسية أنه لا يوجد في العالم مثل هذا التقارب بين وسائل الإعلام والقوات المسلحة في إسرائيل، فالجميع هناك يعتبر الجيش المؤسسة الأكثر فخرا، ففي الولايات المتحدة مثلا عارضت الكثير من وسائل الإعلام الحرب على العراق في 2003، أما في إسرائيل فغالبية وسائل الإعلام تحبذ هذه الحرب والقليل فقط من يظهر معارضته.

أضافت أنه رغم قلة الصحفيين الإسرائيليين الذين يتخذون موقفا معارضا للحرب، إلا أنه يتم مهاجمتهم بشراسة، فقد وصف أحد المواطنين الصحفي في جريدة "هآرتز" جيدون لفي بالخيانة بعد مقال كتبه هاجم فيه الطيران الإسرائيلي الذي يشن هجوما على غزة.

وأضاف هذا المواطن: "آلا تخجل؟ أنه أنت الذي يجب أن يعيش مع "حماس"، نحن لدينا طيارون الأكثر مسؤولية في العالم.. اتعتقد أنه شيء طبيعي أن يقضي أطفال عطلتهم الصيفية في الملاجئ؟ يالا العار؟".

التصفيق للجيش

نوهت الصحيفة بأنه رغم أن الحرب طالت على غزة وأن عدد الضحايا الإسرائيليين زاد دون وجود أي احتمال لانتهاء الصراع قريبا، إلا أن الصحفيين الإسرائيليين يفضلون أن يلعبوا دور "المصفقين" للحكومة والجيش، فكتب أحد المحللين المؤثرين في إسرائيل بن كاسبت، خلال مقال في صحيفة "معاريف": "ينبغي علينا أن نستمر في غلق أفوهنا وأن نحول نظرنا عما يحدث وأن نؤدي وظيفتنا فقط".