تأتي البهجة على شكلين. فهناك البهجة العفوية، وتنبع من القلب. كأن تأتيك مفاجأة سارة أو أن تشاهد عملك يؤتي ثماره. وهناك البهجة المخططة سلفًا والمؤقتة بمواقيت الأعياد.

تدور خريطة العام حول "إجازات" الأعياد المختلفة، سواء الديني أو القومي أو حتى الشخصي من أعياد ميلاد وزواج وغيره من مناسبات تستحق "الابتهاج".

وفي حين أن البهجة العفوية تعتمد على مشاعر السعادة الصافية. تعتمد البهجة المخططة سلفًا على الطقوس. فالطقس هو ما يميز "العيد" عن غيره من الأيام ولولاه لما كان هناك سببًا للبهجة. ويختلف الطقس المُسبب للبهجة باختلاف المناسبة كأن نقيم احتفالًا لعيد ميلاد أو زواج، أو شراء الملابس الجديدة، أو الإصرار على تجهيز حلويات أو ولائم معينة.

لكن كما تأتي الطقوس بالبهجة تأتي بالنكد!

فالطقوس هي عُرفٌ متوارث لواجبات مُوجِبة للبهجة. أو هكذا يُفترض في تلك الواجبات. لكن تلك الواجبات الحاملة للبهجة تحمل معها مسببات للضغوط النفسية والمادية. مما يؤدي للوقوع في الفخ التقليدي ما بين ما يجب أن نفعله وما نريد حقًا فعله. وحتى إن اتفقت الخطوط العريضة لطقوس العيد (البهجة)، فلكل شخص طقوسه الخاصة وتوقعاته عن مسببات البهجة.

يؤدي الاختلاف في تفاصيل الطقوس وتوقعات البهجة إلى الإحباط. وبتكرار الإحباط يُصبح النكد ضيفا ثقيلا يصعب التخلص منه.

مثلًا، طرف يتوقع حفل كبير لعيد ميلاده في حين الطرف الآخر يؤمن بأن خير الحب ما كان سرًا. طرف يتوقع "عيدية" وطرف لا يجد في تلك العادة ما يستحق الاتباع. طرف يُتقن فن اختيار الهدايا وطرف لا يهتم بالأساس. طرف يُفضل الزيارات الأسرية والبقاء في المنزل وطرف مُحب للسفر. طرف يسعد بالعيد وطرف يُثير العيد في ذاكرته تاريخ من الشجن.

تجلب مواسم البهجة اختلاف الطباع لدائرة الضوء. في حين أن ذلك الاختلاف قد لا يُشكل مشكلة فيما دون مواسم البهجة، إلا أنه مع الضغوط المستمرة يحول تلك المواسم لمواسم للنكد.

وإن كان تغيير طباع شريكك مستحيلًا وتفهم توقعاته صعبًا، لكن التخلص من النكد ممكنًا. كل ما عليك فعله هو التخفف من الالتزام بالطقوس، والقيام فقط بالحد الأدنى غير المُسبب للضغوط. ثم الحرص على خلق طقس جديد مشترك غير الواجبات الموروثة، فخلق هذا الطقس المشترك سيؤدي للتقارب بين الطباع المختلفة وهذا التقارب سبب كافٍ للبهجة.

والأهم من كل ذلك إن لم تفلح خططك للتحايل للتخلص من النكد أن تتجاوزه. لأن حتى النكد سيصبح مادة للتندر يومًا ما.

جنبنا الله وإياكم سحابات النكد ومتعنا وإياكم بمواسم ممتدة للبهجة.