بموروث ثقافي يُثمن "اليمين" وأهله، يأتي اليسار أو "الشِمال" رمزًا لكل خطأ أو خطيئة. ومن ثم أصبحت كلمة "شِمال" من المصطلحات الدارجة لوصف أو وصم كل ما يبدو مريبًا أو غير صحيح. فالفتى شِمال والفتاة شِمال والموقف شِمال والعلاقة شِمال!

لكن .. قبل كل شِمال إشارة! تمهيد ومسببات تؤدي في النهاية إلى الحيد عن "اليمين" المرغوب إلى "الشِمال" المرهوب.

وبعيدًا عن وصم الأشخاص بالشِمال (ربما نأتي على ذكره في مقال آخر)، هناك بعض الإشارات التي تنذر بأن العلاقة تواجه المتاعب أو تتجه في اتجاه غير مرغوب .. "شِمال".

إشارة "التعريف":
أول الإشارات التى تنذر بأن العلاقة غير صحية وتتجه لمشكلة هو الاختلاف حول تعريفها. هل هي علاقة حب؟ هل هي علاقة صداقة؟ هل هي علاقة مستقرة؟ هل هي علاقة من أجل متعة عابرة؟ .. إلخ

لو في أي لحظة من اللحظات اختلفت رؤيتك عن رؤية شريكك عن العلاقة واحتجت لوقفات ونقاشات مطولة وفواصل من "الفصال" للوصول لتعريف مشترك. إذن فالعلاقة، ببساطة، "رايحة شِمال".

إشارة "الغيرة":
سيقول البعض أن الغيرة من علامات الحب. لكن في الحقيقة الغيرة من علامات أزمات الثقة. سواء كانت الثقة بالنفس أو الشريك أو العلاقة.

القليل من الغيرة صحي، فالظن بعضه إثم وبقيته من حسن الفطن. عدم الثقة الكاملة سواء بالنفس أو بالشريك أو بالعلاقة قد يساعد على استمرار نجاحها. ولكن إن كان الأصل في العلاقة هو عدم الثقة، فهناك مشكلة.

إشارة "الصراع":
لإن الفرق بين الحب والحرب حرف "الراء"، يخلط الكثيرون بينهما. يسود الاعتقاد الخاطئ بإن الشد والجذب هو الأصل في العلاقة. في حين أن التفاهم يجب أن يكون الأصل. عندما يسود النقد والتشاحن والتنابز والتركيز على السلبيات دون الإيجابيات في العلاقة، فالعلاقة تتجه بسرعة للشِمال.

إشارة "الطرف الثالث":
تبدو الحياة مثالية على جزيرة نائية تجمعكما ولكن الجزيرة حُلم بعيد المنال. تواجهكما المشاكل بسبب الآخرين. حينما يصبح نفوذ التأثيرات الخارجية على العلاقة، سواء كان الأصدقاء أو الأهل، محددًا لمسار العلاقة، فالعلاقة للأسف تتجه حيث لا يجب أن تكون.

إشارة "الملل":
ومن علامات الملل الصمت. على الرغم من أن العشاق يملئون العالم ضجيجًا بمديح الصمت. إلا أن صمت العشاق صاخب بمشاعر العشق الأولى. حينما تخبو تلك المشاعر مع الوقت والروتين، يصبح الصمت عبء على العلاقة وستار يخفي الغضب واليأس. الغضب من الشريك الذي يكرر بمثابرة الأشياء التي تزعجنا، واليأس من إصلاحه أو إصلاح العلاقة.

بالروتين تنشأ العلاقة وتستقر وبنفس الروتين تذهب العلاقة للنهاية..

قليل من التغيير، وربما الصخب، لن يضر.

إشارة "الابتعاد":
تبحث عن شريكك فلا تجده، سواء كان بحثك عنه لسراء أو لضراء. تشعر بالإحباط المستمر لإنه غير متاح ومنشغل عنك بشئ أهم. تحاول دائمًا أن تجد مكان في حياة شريكك. وأن تصبح على جدول أولوياته.

إن لم يكن الشريك متاحًا بصورة مرضية فالعلاقة لا يُمكن أن تستمر.

وأخيرًا إشارة "الجفاء":
يقلل الكثيرون من أهمية الحميمية في العلاقات العاطفية. والبعض يظن أن الحميمية في حد ذاتها أحيانًا "إشارة شِمال"، في حين أن اللاحميمية هي إشارة الخطر الحقيقية. ففتور رغبة الشريك دليل على فتور همته ورغبته في استمرار العلاقة ودليل على قرب وصوله لمرحلة عدم الاكتراث.

هذه الإشارات وغيرها من علامات الخطر ما هي إلا تنبيهات بأن العلاقة تمر بأزمة. الإشارة الوحيدة والأكيدة أن العلاقة "شِمال" هو أن تتجاهل علامات الخطر أو تدركها ولا تعمل على إصلاحها، حتى وإن كان إصلاحها هو إنهاء تلك العلاقة.