في الفصل الأول من دليل الأنثى "النميسة" لاصطياد عريس تُنصح الفتاة بالانتشار. عليها أن تنتشر في مكان الدراسة، ومكان العمل، والنادي، والمناسبات العائلية المختلفة وكل ما يُستجد من أماكن لتجمعات اجتماعية. لا يتوقف واجب الانتشار على الفتاة وحسب، بل يجب على أسرتها أيضًا أن تنتشر وتوطد علاقتها بالجيران والزملاء والأقارب وأيًا من كان، عله يكون سبب للمساعدة في العثور على الضالة المنشودة.

في الفصل الثاني من نفس الدليل تُنصح الفتاة بالتخلي عن الكثير من شخصيتها. يجب ألا تكون اجتماعية (رغم الانتشار)، كما يجب ألا تكون انطوائية. يجب أن تكون خجولة كما يجب أن تتحلى بقليل من الجرأة. يجب أن تلتزم بالتقاليد ولكن يجب أن تُبدي مرونة. يجب على الفتاة أن تتحلى بالقليل من كل شيء.

باختصار يدور الفصل الثاني حول واحدة من أهم المهارات التي يجب أن تتمتع بها الفتاة لاصطياد العريس، "التلون". يجب أن تتلون الفتاة باللون الذي يفضله العريس. لا يهم إذا كانت اجتماعية أو انطوائية، ولا يهم إن كانت جريئة أو خجولة. لا يهم من تكون، ما يهم هو ما يريده العريس، وفي الكثير من الأحيان ما تريده أمه.

في الفصل الثالث تأتي النصيحة الأخيرة والخاصة بالاحتفاظ بالعريس بعد اصطياده. عليكِ أن تتطبعي بطباعه. لا يهم ما يسعدك أو يرضيكِ. فرضاكِ يجب أن يكون في رضاه.

تتبع بعضهن نصائح دليل الإرشادات، تنتشر وتتلون وتتطبع حتى تجد ضالتها. وتختار الأخريات أن يعركن الحياة بلا انتشار ولا تلون ولا تطبع. أن يكن أنفسهن بغض النظرعما قد يريده العريس وأمه. ولكن مع أول "قصة حب" تبدأ الحقيقة في التكشف. في حين إن الكيمياء "تلقائية" و"سهلة" إلا أن الحب "أشغال شاقة". قد تجمع "الكيمياء" بين النقيضين، ولكن يتطلب الحب بناء أرضية مشتركة للاستمرار.

بغض النظر عن طريق الوصول للشريك فللبدايات سحرها! يُؤلف الحب بين غريبين، سواءً كانا متفاهمين أو مختلفين، تتميز البدايات "بالوش الحلو". تبدأ العلاقة بكل طرف مبرزًا أفضل ما في صفاته. ربما ليُثير إعجاب الطرف الآخر، أو ربما بنية أن يستثمر في العلاقة. لكن لإننا بشر والكمال ليس من صفاتنا تظهر مع الوقت "نقاط ضعف" أو ما قد يسميه البعض عيوب الطرف الأخر. ومع العيوب تأتي المشاحنات. ومع كل تشاحن وللوصول لأمان الأرضية المشتركة يبدأ كل طرف في تقديم "التنازلات".

تتنازل صاحبة العلاقات الاجتماعية الواسعة عن أجزاء من شبكة علاقتها التي تثير حفيظة حبيبها المنطوي. تضطر الخجولة في التخلي عن خجلها الذي يكرهه حبيبها. ويتخلى هو عن عادة مجالسة أصدقائه يوميًا لتصبح أسبوعيًا ليتفرغ لها. يتخلى كل طرف عن أجزاء من "طبعه" حتي يتطبع بطبع العلاقة.

"طبع العلاقة"، إذًا، علينا حق. "التطبيع" جزء من نمو العلاقات. مهما ادعى البعض غير ذلك. فنحن نتغير لنُرضي كما نتغير لنَرضى. التغيير جزء من نمو البشر. فالبشر، ككل شئ في هذه الحياة، إن جمدوا انتهوا.

وإن جمدت العلاقة أو أحد أطرافها انتهت. الطريف أن حتى انتهاء العلاقة لن يمنع من "طَبع" أطرافها بطبعها، سلبًا كان أو إيجابًا.

الطبع الذي سيسميه صاحبه لاحقًا "خبرة". الخبرة التي ستجعله يعترف لنفسه وربما لآخرين إنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا!


* عنوان أغنية لدنيا سمير غانم أثارت جدلًا واسعًا على شبكات التواصل الإجتماعي
للإستماع: https://soundcloud.com/album-music-3/donia-samir-ghanem-wa7da-tania-5ales