في مشهدٍ مُكرر نُشاهد شخصًا، في الأغلب أنثى حائرة تجلس إلى صديق أو صديقة أو ربما مجموعة من الصديقات تطلب النصيحة في موضوعٍ مهم لا يحتمل التأجيل.. ربما يكون الموضوع رسالة غامضة من ذلك الزميل الذي بادلها الابتسامات طويلًا وفسرَّت إحدى صديقاتها تلك الابتسامات من قبل على إنها إعجاب.. أو ربما يكون الموضوع "زن" الحبيب على "تطوير" العلاقة وهل الواجب التزام خطة "سيبيه يمسكها يا فوزية"، أم أنه من الأحوط اللجوء للتكتيك الأصلي "لو راجل قرب منكم صوتوا ولموا عليه الدنيا يا بنات".

كثيرًا ما يبدأ الحب بالشك.. ويأتي الشك بالأسئلة المتتابعة، فيتحول الطرفان لأجهزة مخابرات صغيرة تجمع المعلومات وتُحلل الإشارات للإجابة عليها.. فالابتسامة ربما إعجاب، وربما تملُّق، وربما "جبر خواطر".. في حين أن الابتسامة ليست إلا ابتسامة! لكنَّها للطرف المهتم إشارة في سياق ومن الواجب تفسيرها.. وكذلك الصد، وهو في الأغلب رفض واضح لكن يُفسره هوى البعض بتكتيك "التقل صنعة" تارة و كروت الألعاب النفسية تارة.

وعلى قدر الانجذاب زادت الحاجة للبحث في تفسير الهمسة ومعنى اللمسة ودلالة الاهتمام المتخفي في عدم الاهتمام.. ولأن البشر لا يُولدون بقارئ للأفكار ولم يُخترع، حتى اللحظة، كاشفٌ للنوايا.. ولأن العرافين كاذبين ولو صدفوا تبقى الخبرة المتراكمة هي الطريق الوحيد من الشك لليقين.

إلا إن للخبرة المتراكمة رسالة ثابتة تتكرر بتكرر مشهد الأنثى الحائرة، الشخص، الطالبة للنصيحة.. الشك في الحب "يقين".

إن شككت في حب شخص فهو يقينًا* لا يحبك.
إن شككت في اهتمام شخص فهو يقينًا* لا يهتم.
إن شككت في سياق علاقة فهي يقينًا* ما تظنه عنها.
فكما يبدأ الحب بالشك ينتهي، يقينًا، بالشك!

===
* عدا السهو والخطأ