لقرونٍ قُرأت روميو وجولييت كأسطورة حب خالد.. لسببٍ ما يجد الكثيرون الموت رومانسيًا، ومنه وقائع موت هذا الشاب وتلك الفتاة، لكن بعيدًا عن رومانسية الموت تأتي قصة الحب الأشهر بثلاث رسائل هامة عن الحب والحياة.

الرسالة الأولى: في الهوى والهوية

فتانا "روميو" مراهق غير مستقر، يبحث عن دواء لقلبه الذي كسرته الفاتنة "روزالين". يقترح أصدقائه الذهاب لحفل في بيت أسرة "كابيوليت"، وهي الأسرة العدوة لأسرته، كان الحفل من أجل أن يتودد الكونت "باريس" لعروسه المنتظرة "جولييت".

ذهب روميو للحفل ليسترق النظر لحبيبته روزالين فقابل جولييت.. على شفتي جولييت نسى روميو آلام روزالين وعلى شفتي روميو نسيت جولييت وصايا أمها لحب باريس.

كان من الممكن أن تنتهي القصة عند اكتشاف الفتى والفتاة حقيقة انتمائهما لعائلات عدوة. ولكن على العكس بدأت القصة هاهنا، قصة حب، إن دعيناه مجازًا حبًا، ولد "ليموت".

في الشرفة وقفت جولييت تناجي روميو:

"لا أُعادي غير اسمك
أما أنت.. فأنت نفسك
ما شأن هذا المونتاجيو؟
إنه ليس يدًا ولا وجهًا.. ليس ذراعًا ولا قدمًا! .. مجرد اسم
خذ من الأسماء ما يرضيك
ليس للأسماء معنى
فالذي ندعوه وردًا ينشر العطر وإن غيرّتَ اسمهْ
اترك الاسم فليس الاسم شيئًا
وتقبل بدلًا منه .. أنا" *

 لخصت جولييت بتساؤلها عن أهمية الاسم أزمتها وأزمة روميو. فكلاهما، في هذه السن، أمام سؤالين مهمين. "من أنا؟ وماذا أريد؟".

 هي جولييت من عائلة "كابيوليت" وتُريد في تلك اللحظة صُحبة روميو.. وهو روميو من عائلة "مونتاجيو"، ويُريد في تلك اللحظة صُحبة جولييت.

لكن كابيوليت ومونتاجيو أعداء! أسماؤهم إذن هي المشكلة وفي التخلص منها الحل.

إلا أن الأسماء ليست فقط مُعرفًا يمكن تبديله. فالاسم هو مُلخصٌ للهوية. فيه جنسك، ودينك أو دين أبائك على الأقل، ومن أي البلاد أتيت، وفي بعض الأحيان طبقتك الاجتماعية.

 كلون البشرة وجينات الأمراض يرث الإنسان اسمه.

الاسم هو الجزء الذي لا تسطيع التخلص منه في إجابة سؤال "من أنا " ؟

 ظنت جولييت أن الهوى بديلًا للهوية.. وأنه يمكنها أن تتغاضى عن ميراثها من عداء روميو، كما يمكنه أن يتغاضى عن ميراثه من عدائها فقط، بالتخلص من أسمائهما والاحتفاظ بلقب الحبيب.

كان الهوى طريق الفتى والفتاة للتمرد والخروج من دائرة اختيارات الآباء المفروضة للبحث عن إجابات جديدة لسؤال الهوية. وجاءت النهاية بالإجابة.

يرسم الهوى الهوية مرة وتقتل الهوية الهوى مرات!

الرسالة الثانية: ليس بالنوايا الحسنة يعيش الإنسان!

 كان روميو مراهقًا يبحث عن نضج الرجولة بالحب. أما جولييت فكانت طفلة في الرابعة عشر تقف على أعتاب الأنوثة. كانت أصغر من أن يُفكر أباها في تزويجها لولا فرصة "الكونت باريس" التي قد لا تأتي لفتاة مرتين.

لم يكن أيهما بقادر على إدراك عواقب قرارته، ولم تكن قرارتهما لتكن مؤثرة لولا أنهما قد وجدا دعمًا من راشدين.

فلولا القس لورنس لما تزوج روميو من جولييت سرًا، ولولاه لما ادعت جولييت الموت هربًا من مواجهة أهلها بزواجها من روميو.. ولولاه ما شاهد روميو حبيبته مسجاة في قبر.

 لولا حسن نية القس لورنس في الإصلاح بين العائلتين عن طريق حب الأبناء لما انتهى الأبناء في قبرٍ واحد.

الرسالة الثالثة: وبعض الدواء داء

كان الغرض من الذهاب إلى الحفل هو تسرية قلب روميو الحزين. ورغم أن روميو قد وجد شفاءه فعلًا في الحفل على يد الجميلة جولييت.. إلا أن دواء جولييت كان سمٌ زعاف.

تأتي الرسالة الأخيرة بسيطة ومباشرة، صحيح أن "داوني بالتي كانت هي الداء" نصيحة مجربة إلا أنه يجب الاحتراس من الـ Rebound (العلاقات الارتدادية). لأن بعض الدواء، كجولييت، قاتل!

* المشهد الثاني، الفصل الثاني، روميو وجولييت – وليام شكسبير.