حوار - محمود صلاح الدين

"يمين بالله العظيم مصر فيها كل المقومات التى تتمناها أى دولة وحرام تكون على ذلك الوضع"، "مصر دولة شرفاء فى حين نعلن يومياً أننا دولة حرامية" بهذه الكلمات تحدث وزير البترول الأسبق عبد الله غراب لـ "دوت مصر".

فى حديقة منزله بمنطقة الدقى التى فضلها عن المدن الجديدة - بحسب قوله بعد قضاء يومه المعتاد فى مكتبه الخاص يجلس غراب - الذى تولى حقيبة البترول فى حكومتى الدكتور عصام شرف والدكتور كمال الجنزورى فى الفترة من 2011/2012 تحت رئاسة المجلس العسكرى .
استعرض وزير البترول الأسبق بجرأة أزمة الطاقة التى تواجه مصر وضرورة إلغاء دعمها، لأن الإنفاق على الصحة والتعليم أهم من البنزين والبوتاجاز وإلى تفاصيل الحوار..

نبدأ بأزمة الطاقة فى مصر ؟
ليست لدينا أزمة طاقة فى مصر ولكنها أزمة تسعير طاقة، فلو تم تعريف الأزمة بأن ما ينتج أقل من الاستهلاك فبذلك العالم كله لديه أزمة طاقة، ومصر وضعها أفضل لأنها تنتج بترولا وغازا، والمشكلة تكمن فى الاستيراد بالسعر العالمى وبيعه بالسعر المدعم، وتتحمل الدولة تكلفة تصل إلى 7 آلاف جنيه مقابل كل طن مستورد.

كيف يمكن حل الأزمة؟
يمكن حلها باستيراد كل احتياجات الدولة ولكن المشكلة تكمن فى التمويل، وقطاع البترول برىء من مشكلة التمويل لأنه قطاع اقتصادى مسئول عن تنمية الموارد البترولية، ويبلغ إنتاجه 1000 برميل زيت ومتكثفات و5.5 إلى 6 ملايين قدم مكعب غاز يوازى مكافىء قيمة حرارية 1.7 مليون برميل ويتراوح الاستيراد بين 25 إلى 30 % زيادة عن الإنتاج حسب المنتج ويصل إلى 50 % استيراد البوتجاز.
ومصر تصدر كمية قليلة جداً من الغاز وتستورد باقى حاجاتها وتشترى من الشركاء الأجانب بسعر 2.65 جنيهاً للمتر المكعب فى حين يتراوح سعر التصدير بين 5 إلى 6 دولارات ولو تم إقرار السعر العالمى سيؤدى إلى الاشتراء من الشركاء الأجانب بسعر مرتفع يضاعف التكاليف على الحكومة .

كم بلغت مديونية الشركاء الأجانب عند استقالة حكومة الجنزورى ؟
لا أتذكر الرقم، وتسدد الدولة على أقساط للوفاء بالتزاماتها.

وماذا عن الانتقادات والاتهامات الكثيرة التى وجهت لاتفاقيات استكشاف الغاز ؟
هناك معلومة خاطئة عند الجميع عن تعاقدات الغاز فالشريك الأجنبى يمول كل العمليات ويسترد التكلفة من الإنتاج والتكلفة لاتعتبر ضمن حصة الشريك والحكومة بمفردها لايمكنها تنفيذ تلك المشروعات لأنها تحتاج إلى تمويل ضخم وستلجأ للتمويل البنكى بفائدة، والاتفاقيات نظام عالمى حالياً ويتحمل الشريك الأجنبى المخاطرة فى فترة البحث والاستكشاف ويحصل على أمواله من الإنتاج.

والانتقادات لأسعار تصدير الغاز ؟
تعدلت الأسعار منذ توليت الوزارة، وألغى عقد تصدير الغاز إلى إسرائيل ولا يباع حاليا بأقل من 5 دولارت للوحدة الحراراية، واتفاقيات البترول فى مصر من أفضل الاتفاقيات عالميا ولا بد من التوقف عن التشكيك فى كل شىء وترك الوسواس القهرى الذى نعانى منه على مدار أجيال، فمصر دولة شرفاء وبدلاً من ذلك نعلن كل يوم أننا "دولة حرامية"، فمن يأتى للاستثمار فى مصر بعد كل مايسمعه، ومن يخطأ لا يحميه أحد ومن يجتهد يحظى بحمايته ولا يوجد لدى صانع القرار الآن رفاهية الوقت للتوقف، بل يحتاج للعمل وبسرعة.

وماذا عن الشفافية فى الاتفاقيات ؟
توجد شفافية كاملة فى اتفاقيات الاستكشاف التى تبدأ بمزايدة عالمية تطرحها هيئة البترول وتذهب بعد ذلك لمجلس الدولة لمراجعة التشريع والصياغة، وتعود لمجلس إدارة الهيئة ثم مجلس الوزراء وتذهب إلى اللجان المختصة بمجلس الشعب وتنشر الاتفاقيات فى الجريدة الرسمية، بخلاف اتفاقيات الغاز الذى تنص بعض بنودها على السرية، نظراً للمنافسة وعدم تحديد سعر ثابت للغاز.

كيف ترى المنافسة على حقول الغاز فى البحر المتوسط؟
المنافسة أصبحت شديدة جدا حاليا، وحقول إسرائيل بعيدة عن مصر والدراسة التى اعتمدت عليها اسرائيل فى البحث والاستكشاف موجوة لدى مصر وتشير إلى أن اسرائيل ولبنان وسوريا لديهم 130 تريليون قدم مكعب غاز ومصر لديها 235 تريليون قدم مكعب فى مياهها الإقليمية.

من الذى أعد الدراسة؟
هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية فى 2008، ولكن اتفاقيات استكشاف الغاز لا ترضى الرأى العام المصرى، الأمر الذى تسبب فى تأخير الاكتشافات، وجمال عبد الناصر الذى لا يستطيع أحد التشكيك فى وطنيته تعاقد فى عام 1964 مع أكبر شركتين أمريكيتين فى العالم للتنقيب عن البتورل بخليج السويس والصحراء الغربية، وتم اكتشاف حقل المرجان فى خليج السويس وأبوقير فى إسكندرية، وأسهمت تلك الحقول فى بناء مصر ودعمتها فى أوقات الحروب ومصر لها تاريخ بترولى وتستثمر شركة شيل فى مصر منذ الثلاثينات.

هل الحقول الإسرائيلية داخل المياه الإقليمية المصرية بالبحر المتوسط؟
أثير هذا الموضوع فى الفترة التى عملت بها بالحكومة وأرسلت الوزارة خطابات للجهات المختصة التى نفت صحة تلك الأقاويل ولايمكن للدولة المصرية أن لاتعلم حدودها.

هل توافق على عرض إسرائيل تصدير الغاز لمصر؟
لا مانع فى ذلك والأفضل تحقيق استكشافات جديدة بدلاً من الاستيراد.

كم يبلغ احتياطنا من البترول؟
يوجد غاز فى البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية، ولم تدخل مرحلة الإنتاج الكثيف حتى الآن، وإنتاج الصحراء الغربية ارتفع الضعفين فى 10 سنوات ولا يزال بها إنتاج كبير، ولكن لا يمكن استخراجه باتفاقيات الستينات، ولا توجد أرقام حقيقية عن الاحتياط المصرى حتى الآن، ومصر لديها كل مقومات الدول العظمى ولديها كميات كبيرة من البترول والغاز وتم استخراج الرخيص والسهل فقط، وبدلاً من الاشتراء بالسعر العالمى المرتفع، يمكن استخراج واستكشاف حقول جديدة، "ويمين بالله العظيم مصر بها كل المقومات التى تتمناها أى دولة وحرام تكون على ذلك الوضع، وأؤيد المشير السيسى للفترة المقبلة".

لماذا تأخرت الدولة فى طرح مزايدات استكشاف جديدة؟
مصر دولة التجربة الواحدة مثل مشروع فوسفات أبوطرطور وجبل المغارة ومنجم السكرى، لم ينفذ غيرهما بسبب ما تردد من انتقادات وعبارة "فوسفات أبوطرطور ضيع فلوس البلد" تتكرر منذ أجيال، والدولة تريد أن تفعل كل شىء بنفسها ولكن لديها ثروة يجب تنميتها وتنمية المواطن بالصرف على الصحة والتعليم، والمسؤول لديه بدائل وعليه اختيار الأفضل، فيوجد غاز كثير يمكن استخراجه بدلا من الاشتراء من الخارج بسعر 12 دولار، فى حين أن تكلفة استخراج برميل البترول قليلة جدا، والأهم تعظيم الإنتاج المحلى ومن يعترض يأتى ليأخذ القرار لأن مصر تأخرت كثيراً ويتحمل المواطن التأخير فى النهاية.

ما الحلول اللازمة لهيكلة دعم الطاقة؟
طلبت من أول يوم عمل فى الوزارة النظر لملف الدعم، والدولة تعمل عند المواطن ولا بد أن تصرف على أولوياته وحاجاته الأساسية الخمسة، من مأكل ملبس وصحة وتعليم ومسكن، أما البترول فليس بينها ويمكن استخدامه فى الصرف على الحاجات الأساسية لأن صحة المواطن وتعليمه أهم من البنزين والبوتجاز، فدعم البترول بدأ فى ،1992 وحتى 2012 ارتفع إلى 130 مليار جنيه من إجمالى الدعم البالغ 170 مليارا، والحكومات المتعاقبة "ضحكت على الشعب حتى أدمن الدعم كالمريض ومن الصعب تغييره"، ولو وفرنا 10 مليارات جنيه من دعم الطاقة يمكن تنفيذ تأمين صحى جيد للمواطنين، فدعم البنزين يبلغ نحو 20 مليار جنيه من أجل 4 ملايين سيارة ملاكى والبسطاء منهم يمكن تقديرهم بنصف مليون شخص هل يمكن تخصيص 20 مليار جنيه لنصف مليون شخص فقط .

هل قدمت خططا للحكومة عند توليك مسؤولية وزارة البترول؟
قدمت الوزارة موازنة بها خفض لحكومة الدكتور كمال الجنزورى فى عهد المجلس العسكرى تضمنت زيادة البنزين 30 % واستخدام الوفر فى مشروعات النقل الجماعى بعيداً عن موازنة الدولة وذلك لتطوير النقل العام لكى يترك المواطن سيارته لارتفاع سعر البنزين ويستخدم النقل العام عبر خطة على مدار 3 سنوات، والبوتاجاز لن تحل أزمته بسبب استمرار سعره الحالى لأن الاستيراد يبلغ 50 % من الاستهلاك وتتكلف الأنبوبة 70 جنيهاً وتباع بسعر 2.5 جنيه ولو تم رفعها إلى 10 جنيهات لن يمانع المواطن.

هل ارتفعت أسعار البوتاجاز أخيرا؟
هناك خطة لرفع أسعارها ولم تنفذ لأن الدولة تخاف على المواطن أكثر منه ولا بد من قانون لتجريم تداول السلعة فى الشارع.

ولماذا لم ينفذ المقترح من جانب حكومة الجنزورى؟

المقترح قدم لبرلمان الإخوان فى 2012 ورفضه، والدعم سيطرة على المواطن وإهانة له وليس لصالحه، فالدولة أنشأت المواطن على الدعم حتى اعتقد أن إلغاءه يعنى الموت، وفى 5 سنوات أنفقت ما يزيد على 500 مليار جنيه دعم لم تقدم شيئاً للمواطن واتبعت الحكومات اللاحقة للثورة نفس السياسات السابقة، ولا بد من رفع الدعم بالتدريج عن المواطن وأن يقابله خدمة جيدة قبل إلغائه لكى يتقبله.

وهناك دعم طاقة للصناعة أيضاً فماذا عنه ؟
من يدعم يُدعم، وفى الصناعة مكسب وتنمية، ومصانع الأسمنت تحصل على الغاز بسعر 6 دولارات حالياً ولو ارتفع عن ذلك ستغلق المصانع وذلك ليس من مصلحة الحكومة والدولة ليس هدفها المكسب وعليها الموازنة بين دعم الصناعة واستمرارها.

هل تؤيد استخدام الفحم بعد موافقة مجلس الوزراء على ذلك؟
أؤيد استخدام الفحم وحضارة العالم قامت على الفحم، وما ينقص مصر هو سيطرة الدولة بفرض اشتراطات بيئية، وتتحمل المصنع المسؤولية ولا يصح أن تمنع وزارة البيئة الاستيراد من باب الاحتياط، ولكن دورها هو وضع الاشتراطات والمصانع لديها إمكانيات لتتحول إلى الفحم خلال 6 أشهر.