كتب - محمود صلاح الدين:

الترشيد سيصبح حتميًا إذا لم يتعاون المواطن مع الحكومة

بيع الكهرباء للباعة الجائلين في هليوبوليس والإسكندرية قريبًا

القاهرة تبتلع 40% من كهرباء مصر..والمناطق الحضرية الأكثر استهلاكًا


لم ينكر الدكتور حافظ سلماوي، المدير التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تشعّب أزمة الكهرباء، وتورّط أكثر من جهة ومن مسئول فيها، بما في ذلك المصريون أنفسهم، الذين لا يضعون ترشيد الاستهلاك على قائمة أولوياتهم.

وفى حواره مع "دوت مصر"، كشف سلماوي أن دور الجهاز الذي يرأسه، هو التأكّد من أن أنشطة توليد ونقل وتوزيع وبيع الطاقة الكهربائية، يتم في إطار الالتزام بالقوانين واللوائح السارية، وخاصة تلك المتعلقة بحماية البيئة ومراجعة خطط استهلاك وإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بصفة دورية، بما في ذلك الاستثمارات اللازمة لها، للتأكد من توافرها للاستخدامات المختلفة، بما يتفق مع سياسة الدولة في هذا المجال.

واستطرد: كما يعمل على التأكد من تحقيق عائد عادل لمرفق الكهرباء، ضمانًا لاستمرار نشاطه، وسلامة وضعه المالي، ومراجعة قواعد عمل المركز القومي للتحكم في الشبكة الكهربائية الموحّدة، بهدف التحقق من تطبيق المعايير المثلى للتشغيل، ومستويات الأداء الفني، بالتنسيق مع الشركة القابضة لكهرباء مصر، وذلك في نطاق مصالح جميع أطراف مرفق الكهرباء، ومتابعة توافر الكفاءة الفنية والمالية والاقتصادية لمرفق الكهرباء.

وذكر سلماوي أن الترشيد سيصبح أمرًا حتميًا في المستقبل، حتى إذا لم يرض عن ذلك المواطنون، بالإضافة للعديد من التصريحات الأخرى التي نطالعها في الحوار التالي:

هل تشهد الفترة المقبلة زيادة في أوقات انقطاع الكهرباء؟
من يُسأل عن الفترة المقبلة هو المواطن، فلو صمّ أذنيه عن الاستجابة لمبادرات الترشيد ستزيد فترة قطع الكهرباء، والعكس عند تفاعله مع الأزمة. في المقابل فإن توفير كميات إضافية من الوقود يحتاج مالا إضافيا، وبالتالي الأولوية للتوفير، لأن الترشيد سيصبح حتميًا، إذا لم يكن برضا المواطنين، ولن نتجاوز إمكانياتنا. وإدارة الملف تحتاج لنوع من الحكمة.

هناك انتقادات بعدم العدالة في قطع الكهرباء؟

تحدّد الأحمال عن طريق ثلاثة مستويات، الأول هو المناطق التي توجد بها المرافق الحيوية، ولا يتم القطع عنها، مثل المستشفيات وأقسام الشرطة والحريق، ويضم المستوى الأول الصناعة، ويتم القطع بالتنسيق معه، ولا يمكن أن يصل الجهد إلى صفر، ولكن يطلب منه تخفيض الأحمال.
والمستوى الثاني هو المناطق التجارية، وتتخلل بعض المناطق المتميزة، والعجز عندما يتجاوز الكميات المطلوبة يتم القطع عنها، لذلك الأمر مختلط ومتداخل في المستويين الأول والثاني. ولا شك أن هناك أخطاء وإدارة غير جيّدة في بعض المناطق، ودور الجهاز هو التأكد من عدالة الانقطاع.

كم تستهلك القاهرة من الكهرباء؟

ما بين 30 : 40 % من استهلاك الكهرباء في مصر، والمناطق الحضارية تكون أكثر استهلاكا، ولكن في نفس الوقت تكون القدرة على التوعية بالترشيد أكبر، واليابان سبق أن نفّذت مبادرة لترشيد الطاقة، فحققت طوكيو النسبة الأكبر في التوفير، بنسبة 18 % مقارنة بالمناطق خارج العاصمة.

هل المواطن المصري مقصّر في الترشيد؟

الأهم هو الوعي، وأن نصل بالمعلومات ومبادرة الترشيد للمستهلك، قبل اتهامه بالتقصير، وانخفاض أسعار الكهرباء يجعل المواطن لا يعطيها الأولوية في الحفاظ عليها، لهذا فإن سعر الكهرباء للأسف لا يُغطي تكلفتها الحقيقية.

هل هناك زيادة قريبة في أسعار الشرائح؟

يُسأل عن ذلك مجلس الوزراء

ولكن ذلك جزء من دور الجهاز؟

دور الجهاز هو التأكد من التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، ووضع الأطر الأساسية للاستثمار في الكهرباء.

ما إجراءات الحكومة لمواجهة سرقة الكهرباء؟

السرقات تنقسم إلى نوعين، الأول هو السرقة من العشوائيات ومخالفات البناء نتيجة حظر التوصيل من الشبكة إلى تلك المناطق، ولمواجهة تلك الظاهرة قرّر مجلس الوزراء أخيرًا عودة العدادات الكودية، وهو ما يستهدف خفض السرقات، بالتقنين لهذه الأوضاع، بما لا يعطي أي ميزة لمثل هذه المواقع، والنوع الثاني، السرقات من أعمدة الإنارة والمباني، وتتعامل معه شرطة الكهرباء.

ما تطورات قرار العدادات الكودية؟

العدادات مشروع ريادي، يتضمن تطوير نظام الإنارة العامة ونظام أسواق اليوم الواحد، عن طريق عدادات بكروت للباعة الجائلين، يستمدوا التيار بصورة شرعية مقابل دفع الثمن، وينفّذ المشروع بالتعاون مع وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لأنه يتضمن تعاونًا بين الحكومة والمستثمرين.

أين ينفّذ المشروع؟

البداية في منطقة هليوبوليس بمصر الجديدة، ومحافظة الإسكندرية، باعتبار شركات توزيع الكهرباء مسؤولة عن إنارة الشوارع بتلك المناطق، بخلاف باقي مناطق الجمهورية حيث تتبع إنارة الشوارع فيها المحليات، على أن يتم تعميم التجربة بعد ذلك.

وماذا عن اللمبات الليد والموفرة؟

لا بدّ من وجود برامج لتوفير اللمبات الليد، ورغم تكلفتها العالية، فإن عمرها طويل، وجودتها أعلى، ويمكن إتاحتها عن طريق أماكن العمل وبالتقسيط وبأسعار جيّدة، ونفذت مشروعات ريادية صغيرة بخصوص تلك الأنواع، وتيسيرها لغير القادرين على السداد أمر ضروري، ولا بدّ أيضًا من التأكد من جودة أنواع اللمبات الموجودة بالسوق، فمن المؤسف أن الاهتمام انصب على سعر اللمبة لا نوعيتها، والجهاز يتعاون مع حماية المستهلك والرقابة الصناعية لمراقبة الجودة.