عزيزي..

كان يُفترض أن أكتب مرة أخرى عن الزوجة الثانية/ العشيقة.

وصفت نفسي يومًا ما بالـ"كَتيبة" أي غزيرة الكتابة المُسلية. لم أكن أقصد أيًا من الكتابة المنشورة. كنت أقصد الرسائل إلى الأحبة.

 لكني توقفت عن كتابة القصص المُسلية وإرسالها للأحبة، لأنها ربما لم تكن مُسلية في الأصل. برغم أني أكتب بالأساس لتسلية القارئ أيًا كان القارئ! وهو في الأغلب أنا. ولذا قلَّما ما أراجع ما أكتب.

كلما نسيت أنه "مات" ذكرني ما تكتبه زوجته بدرسٍ أظن أنني أعلمه جيدًا، ولكني غير متأكدة إذا ما كنت أدركه فعلًا.

لا أحد يعود ..

لا أحد يعود، لا من الموت ولا إلى أي حالة "كانت".

 تمر إحداهن بمشكلة مُلهمة تتعلق بالخيانة الزوجية. المُلهم ليس في تفاصيل المشكلة المكررة، ولكن الملهم في تعليق للزوج المتهم بالخيانة عن تلك الفتاة التي تتهمه زوجته بالخيانة معها.

قال في معرض ما قال عن الفتاة إنها بائسة!

فهي في الثالثة والثلاثين من العمر ولم تتزوج. تبحث عن زوج. تبحث عن حب. تبحث عن شخص. تبحث عن "أي حاجة".. وصفه للفتاة بالبائسة ملهم بغض النظر عن قسوته.. فتلك الفتاة لا تنفرد بالبؤس. هي واحدة من كثيرات.

أثناء كتابتي مقالي الأخير عن الرغبة في الزواج، خطر ببالي أن كل صديقاتي اللائي لم يتزوجنَّ، وأنا منهن، ربما لن يتزوجن أبدًا.

وهن على اختلافهن بائسات مثلهن مثل تلك الفتاة. تبدو صفحات الوفيات بجانب ما يكتبن مُفعمة بالبهجة ومُبشرة بالأمل.. فقد كفرن بكل شيء. لأن كل ما أردن هو الزواج وببساطة "ماحدش راضي".

قد تكون فكرة "ماحدش راضي" مثيرة للجدل لأن كيف ألا تجد فتاة ذكية وجميلة.. إلخ زوجا. كانت حيرتني الفكرة كثيرًا إلى أن دعيت لحفلة خِطبة إحداهن.. كانت العروس تنظر لعريسها بوله أثار دهشتي. فعلاقتها بهذا الرجل بدأت قبل تلك المقابلة بثلاثة لقاءات على الأكثر أولهم في صالون بيتها.. كانت العروس سعيدة والعريس سعيدًا. كان الحفل مليئا بالسعداء. 

وكانت سعادتهم إجابة حيرتي. البائسات أصبحن بائسات لأنهن "مختلفات" أو كما يطلق عليهن البعض "مفتريات".. فالبائسة لم تنجح في النظر إلى العريس بوله. ولم تتمكن من الوقوع في الحب في الصالون. فالطبيعي ألا يوافق أحدهم على الزواج منها. مما يؤدي بها إلى الوصول لحالة البؤس.

لكن البؤس يا عزيزي يعيد تربية الإنسان. فتقرر البائسة تحت وطأته أن تخفض من سقف توقعاتها. تقبل ذات الحسب والنسب بمن لا حسب ولا نسب له. تقبل ذات المال بمن لا مال له. وتقبل ذات الثقافة بمن لن يستطيع أن يجاريها في التفكير.

البؤس يعيد تربية الإنسان!

لكن حتى بعد إعادة تضبيط مقاييس الطموح ومسافات التوقعات ينتهي الأمر، في المعتاد، بواحدة من نهايات القدر الكلاسيكية المفضلة. يذهب الرجل الذي تنازلت البائسة للحصول عليه بغير رجعة.

وتبقى حقيقة "ماحدش راضي".

 ربما تظن أن أولئك البائسات تنطبق عليهن نظريتك عن الطماع والنصاب. ولكنهن لا يطمعن فيما ليس لهن. هنَّ ببساطة لهن رغبات مشروعة في "حلة الحب والزواج والطمأنينة".

هن صاحبات جُرح مفتوح والجراح تجتذب آكلي الجيف!

واحتياجهن هذا، جُرحهن، لا علاج له. هناك طرق للتعايش معه لكن لا يوجد علاج له لأنه "غريزة".

المهم.. يُفترض أن أكتب عن الزوجة الثانية/ العشيقة. ولا أعلم إلى ماذا سأنتهي.