يقولون إن الحزن يولد كبيرًا ثم يصغر حتى يفنى. وهي عبارة صحيحة في جزء منها مضللة في جزئها الآخر. فالحزن يولد بحجم الفراغ الذي يتركه المفقود ولا يصغر مع الوقت. فقط التعبير عنه يختلف. 

فوقت ميلاد الحزن نملئ الدنيا صارخًا ونحيب. يقل صراخنا ونحيبنا مع الوقت، ليس لأن الحزن يصغر كما يقولون ولكن لأن أجسادنا لا تستطيع الإستمرار في هذه الحالة. 

يصبح أمام الجسد خيارين، الحياة أو الموت. بعضنا محظوظ فيختار جسده الرحيل حزنًا على من فقد. وبعضنا قليل الحظ. كٌتب عليه العيش مع الحزن. 

يطوي الحزن بعضه على بعضه ويتخذ مكانًا في ركن القلب. يُدميك في كل خطوة. يُذكرك بما فقدت في كل قرار. يترك عبدالله كمال فراغًا في حياتي، وحياة آخرين، بحجم الكون الذي لا يكف عن الاتساع. 

كانت حياتي قد دخلت نفقًا مظلمًا ظننت ألا مخرج منه. ثم ظهر في أخر النفق نورًا. وكان النور هو يد عبد الله كمال الممدودة. 
آمن بي وقت كفر بي كل الناس ..
وثق في وقت فقدت ثقتي بنفسي ..
أعطاني من الشجاعة ما يكفي لأهزم العالم أجمع ..
كانت كل كلمة دعم ودرس جديد. 

وأصبحت السبّاحة في بحر الحياة في وجوده آمنة. لا أخشى الغرق لأن يده تحملني، ولا أخشى أسماك القرش لأن عينه ترعاني. 
خَبرت اليُتم أنا في الرابعة عشر بفقد أمي. وها أنا يتيمة في الرابعة والثلاثين بفقد أستاذي.
لله ما أعطى ولله ما أخذ.


إنا لله وإنا إليه راجعون.