دوت مصر- نهى سعد
نيوروركر ـ ماريا كونيكوفا

في عام 1923، لاحظ طبيب الأعصاب البريطاني فرانسيس والش Sir Francis Walshe، أن مرضى الشلل النصفي يستعيدون عفويا وظائفهم الحركية عندما يقومون بالتثاؤب، فلنحو ست ثوان أو أكثر، لا يصبح المريض مصابا بالشلل، وذلك حتى ينتهي من تثاؤبه.
وأضاف والش، أن بعض مرضاه لاحظ أنه عندما يمدد أصابعه ويقبضها أثناء التثاؤب، يصبح أكثر قدرة على ثنيها وبسطها بشكل أسرع فيم بعد، وهو الشيء الذي لم يكن قادرا عليه في وقت سابق، حتى أن أحدهم أضاف، أنه دائما ما ينتظر أن يقوم بالتثاؤب حتى يدرب أصابعه على هذا النحو.

التثاؤب عمل لاإرادي

واكتشف والش أن عملية التثاؤب يقوم بها المركز البدائي في المخ، لذا فالتثاؤب يعتبر عمل خارج سيطرة الوعي، اذ يمكن للمرء أن يتثائب في جميع الأحوال.
ويعد التثاؤب من أول الأشياء التي نتعلمها في الحياة، بل قبل أن ندرك الحياة داخل رحم الأم، إذ اكتشف أحد أساتذة التوليد، أن الجنين يتثائب خلال شهوره الأولى بالرحم.
نحن نتثاءب وعفويا مثلما نضحك، أو نصاب بالحازوقة (زغطة) Hiccupping وكلها تحدث بلا ترتيب مسبق، بل قد تحدث في أوقات غير مناسبة، فلا يمكن لأحد أن ينسى تثاؤب ساشا أوباما، أثناء إلقاء والدها خطاب تنصيبه.

التثاؤب يساعد على إخراج الهواء غير الصحي

في عام 400 قبل الميلاد، قال أبو قراط، إن التثاؤب يتصل بحرارة الجسم، وإننا نتثاءب لإخراج الهواء غير الصحي من أجسامنا، مثلما يتصاعد البخار من الماء المغلي، وظهرت أبحاث في 2011، تؤكد حدس أبو قراط، وأوضحت أن التثاؤب آلية لتبريد الجسم والمخ، إلا أن دلائل تلك النظرية غير واضحة حتى الآن.

نظن دائما أن التثاؤب هو إحدى علامات أننا نحتاج للنوم، أو دليل على الملل، رغم عدم وجود دليل واضح على ذلك، ورغم أنه لا يرتبط بكم النوم الذي حصلت عليه، أو إلى أى مدى يشعر جسدك بالإرهاق، أو حلول الوقت الذي اعتد النوم فيه.
وأثبتت عدة دراسات بالثمانينات والتسعينات، أن الأشخاص يتثائبون بشكل متكرر عندما يشعرون بالإرهاق، ويكونون أكثر عرضة للتثاؤب بعد الاستيقاظ مباشرة، وفي الساعة التي تسبق أوقات النوم المعتادة، وعند الشعور بالملل، وفي بعض الأحيان عند الشعور بالجوع، فيحدث التثاؤب لجذب انتباه أجسادنا أنها بحاجة للانتعاش والتحفيز.
كما لوحظ أن التثاؤب يأتي في أوقات لا يشعر فيها الشخص بالملل، فقد لوحظ تثاؤب الرياضين قبيل مبارياتهم، والموسيقين قبل حفلاتهم، والجنود قبل قفزهم بالمظلات، ما يشير إلى، أن التثاؤب نوع من تنبيه أجسادنا وعقولنا إلى تغير حالتنا الفسيولوجية من النوم لليقظة أو من اليقظة للنوم، من القلق للتهدئة أو من الضجر للتهدئة.

التثاؤب معديا

جميعنا نتثاءب بالعدوى، وإن اختلفت الدرجات، بخاصة عندما ترى أو تسمع شخص يتثاءب، بل من المحتمل أن تتثاءب فى اللحظة التي تقرأ فيها موضوعنا هذا، فقد كشفت دراسة أن 88% من الأشخاص يتثاءبون، خلال 30 دقيقة من تفكيرهم في التثاؤب. أوضحت بعض الدراسات، أنك تلتقط عدوى التثاؤب بشكل أسهل من معارفك أكثر من الأشخاص الذين لا يقعون بدائرتك.