دوت مصر: ناهد سمير

يضم وسط البلد الكثير من المطاعم والمحال، التي تقدم " أكل بيتي" منذ فترة طويلة، وانتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وذاع صيت العديد من مالكيها، لجودة ما يقدمونه من أكلات "بيتي" أدت لزيادة زبائنهم.

" أم دهب".. "المحشي" المفضل لدى الجميع

ومن أبرزهم، أم دهب، وابنتها صاحبة المكان الذي يحمل اسم "أم دهب للمأكولات المنزلية السريعة"، الموجود بأحد الممرات الصغيرة بشوارع القاهرة، إلى جانب مقهى" التكعيبة "، فيما يعرف بـ "ممر أفتر أيت".

"أم دهب" تعمل حتى الواحدة بعد منتصف الليل، ولكبر سنها تكمل من بعدها ابنتها "دهب"، التي تحمل ملامح الفلاحة المصرية، والمثقفة الواعية فى نفس الوقت، التي تضرب مثالا لفتاة، تعمل بجد، ودون خجل، وتشعر أنها من الوجوه المألوفة، التي قد تساعدك على فتح شهيتك.

اسمها الحقيقي "منال مصطفى محمود"، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من كلية التجارة، منعتها ظروف المجتمع من الحصول علي وظيفة، فقررت أن تكمل مسيرة والدتها.

تقدم "دهب" العديد من الوجبات الممزوجة بخلطة الفلاحة المصرية، ومن أشهر تلك الأطباق "المحشي" الأكلة المفضلة لدى المصريين، لكن "دهب" جعلتها المفضلة لكل العرب والأجانب، الذين يترددون على وسط القاهرة، وتضع"أم دهب" برنامجا خاصاً للوجبات تقول أنه متوازن على حسب نصائح خبراء التغذية.

" أم أميرة ".. سيدة البطاطس

" أم أميرة " الشهيرة بسيدة البطاطس، التى جاءت مع زوجها من أسوان إلى القاهرة ، منذ 25 عامًا، ورزقهما الله بابنتين، وكان زوجها يعمل فى شركة للمياه المعدنية، حتى تغير الحال، بعد خصخصة الشركة، التي قررت الاستغناء عنه، وبعدها أصيب بالشلل، ثم توفت ابنته الكبرى أميرة بمرض القلب.

اشتهرت أم أميرة "بسيدة البطاطس"، لأنها تبيع سندوتشات البطاطس المقلية، على بعد أمتار قليلة من ميدان التحرير.

يبدأ التجهيز لعملها فى الليل، وتقوم بتحضير البطاطس لبيعها فى الصباح، وتتحمل "أم أميرة" العديد من ضغوط الحياة أثناء تواجدها في الشارع لممارسة عملها مثل التحرش، وأحيانا بعض الإشتباكات العنيفة، التي تنجم عن الإحتجاجات المستمرة فى شوارع القاهرة، منذ ثلاث سنوات.

لكونها سيدة مُلهمة عانت كثيراً، وتحملت العديد من الأعباء، قام المخرج ناجي إسماعيل، بعمل فيلم تسجيلي عن حياتها، تم إنتاجه في إطار مبادرة " أنا هنا " حول المرأة والعمل، كواحد من 25 فيلما دوليا تم عرضها بمسابقة الأفلام القصيرة، في مهرجان برلين الدولي للأفلام، في دورته الرابعة والستين، التي عقدت في الفترة ما بين 6 و 16 فبراير من هذا العام، ليصبح الفيلم الوحيد الذي مثل السينما المصرية في مسابقات المهرجان.

"فسحة سمية".. الكنز المختبئ بممرات وسط البلد

مكان للأكل البيتي في وسط البلد بحواريها الضيقة، تجده في حارة صغيرة متفرعة من ميدان باب اللوق، بين شارعي يوسف الجندي ومحمد سيدي، مساحته صغيرة جداً لا تتسع سوي لـ 3 "طرابيزات" فقط، لذا قد تنتظر دورك خارج المحل.

الديكور بسيط وغريب، تحمل الجدران صور فوتوغرافيا لمناطق وسط البلد، ، بالإضافة إلي بعض الملصقات السياسية.

في آخر المحل يقع مكان المطبخ، الذي تقف به "سمية" لطهي أشهي وأطعم "أكل بيتي"، يوجد "منيو" لكل يوم، لكن الأمر لا يخلو من بعض الاستثناءات، فمن أبرز الأكلات التي تقدمها سمية الممبار، والملوخية، والموزة بالفتة، والكوارع، ولحمة الرأس، والفراخ، ومكرونة بالفرن، والسبانخ.

ورغم شهرة "سمية" الواسعة، إلا أنها تفتح لمدة ساعتين فقط خلال اليوم من الخامسة مساءً حتي السابعة فقط، علماً بأن عملها في السابق كان يبدأ من الثانية ظهراً حتي العاشرة مساءً، ما أصابها بإرهاق، فقللت ساعات العمل.

"سمية" في صغرها لم تجد الطهي كغيرها من الفتيات، ولم تهتم به، لكن عندما ذهبت مع زوجها إلي إيطاليا، كانت تحاول إرضائه بكل الطرق لحبها الشديد له، فتعلمت الطبخ، خاصة أن المطبخ الإيطالي يعد من أجمل المطابخ في العالم، لكنها كانت تطهو الأكلات المصرية مع بعض الإضافات الإيطالية.