دوت مصر - محمد عبد الفتاح
 كهولته لم تستطع مجاراة شباب زوجته، فاندفع في مسلسل من الشك في خيانتها، بدأ بمراقبتها للعثورعلى أي دليل يؤكد ظنونه فلم يجد، ومع ذلك تحولت شكوكه إلى يقين، فأخذ يقتل بناته الثلاث واحدة تلو الأخرى، معتقدا أن الزوجة الجميلة أنجبتهن من الحرام، وبعد انكشاف المستور وعلم السلطات، انتهت المأساة بوفاة "عبدالمنصف" داخل محبسه.


بدأت تفاصيل الواقعة، بطلب "عبد المنصف.أ"، من نيابة البدرشين، بالجيزة، استخراج تصريح بدفن جثة ابنته التي ماتت بعد مرور أسبوعين من وفاة أختيها الصغيرتين، فانتابت النيابة حالة من الشكك، وأمرت بانتداب رجال الطب الشرعي لتشريح الجثة وبيان سبب الوفاة.

الطب الشرعي يكشف الجريمة


تبين من خلال تقرير الطب الشرعي، وفاة "رحمة" عن طريق الخنق، فأمرت النيابة بضبط وإحضار الأب والأم لتبدأ التحقيقات معهما بشأن الواقعة.
وأظهرت تحريات رجال المباحث العامة، التي تلقتها النيابة، شبهة جنائية وراء الحادث، حيث أكدت التحريات إقدام "عبد المنصف.أ"، جزار، على خنق نجلتة "رحمة" البالغة من العمر 9 سنوات، لشكه في سلوك زوجتة "وردة" التي تزوجها منذ 10 سنوات، ويكبرها بـ 30 عامًا، ودائمًا ما تشتعل الخلافات بينهما لقناعته بأن بناتها الثلاث أنجبتهن من شخص آخر مجهول، ما دفعه لقتل ابنته، ورغم ذلك ارتضت الزوجة العيش معه وتسترت على الجريمة.

الأب القاتل يعترف


ومثل الزوح أمام أحمد طلعت، وكيل أول نيابة البدرشين للتحقيق، وسرد تفاصيل الواقعة، قائلاً:"أنا بشك في أصابعي قدامي نتيجة هواجس تناتبتي منذ فترة طويلة، بأن وردة زوجتي أنجبت 3 فتيات من الحرام، و منذ 3 أسابيع خنقت الطفلة الأولى "ياسمين" عمرها عامين، وبمرور أسبوع لم أطق نفسي فقتلت شقيقتها الثانية "زينب" المولوة حديثًا منذ شهرين، وبتفكير طويل في الأمر وتحت سمع وبصر زوجتي أحكمت الخناق حول رقبة شقيقتهم الكبرى "رحمة"، وعندها تنفست الصعداء، وظننت أن بإمكاني إنجاب غيرهن من "وردة" التي أعشقها حتى الجنون، واتفقنا على هذا رغم تكرارها مرارا أنهن بناتي.
واصل الأب اعترافاته: كل الجيران والأهالي ظنوا للوهلة الأولى، أني محسود لم أصابني من مكروه في بناتي الثلاث، خلال شهر واحد، إلا أن شعور ما غامض دفع أحد الجيران لإبلاغ الشرطة بشكه في وفاة "رحمة" بشكل غير طبيعي، لسماعه بالشجار الدائر دائمًا مع زوجتي وشكي في سلوكها، وهو ما سهل اكتشاف جريمتي.

يستطرد الأب: لا أعرف كيف أقدمت على تلك الفعله، لكني لم أتصور بعد أن هؤلاء بناتي، وظللت أبحث وراء "وردة" وأراقب سلوكها لعلي أعثر على دليل خيانتها دون جدوى، لكن نظراتي لها، ورؤيتي لحيوتها وتدفق الشباب في وجهها، كانا كفيلان بأن يؤكدا لي بأنني كرجل عجوز لا يمكن أن أجاري هذا الجمال الفاتن وأستطيع أنجاب هؤلاء الفتيات منها.

وبعد اعترافات المتهم أمرت النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، ووجهت له اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وطلبت النيابة من رجال الطب الشرعي تشريح جثتي الطفلتين "ياسمين" وزينب"، بعد استخراجهما من المدافن الخاصة بعائلتهما، للوقوف على أسباب وفاتهما، ومطابقتها بطريقة خنق شقيقتهما الكبري "رحمة" من عدمه.

الأم تتسترعلى قتل بناتها

ووجهت النيابة للزوجة "وردة" تهمة التستر على زوجها المتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وأمرت بحبسها 4 أيام على ذمة التحقيق.
وأقرت بجريمتها، مشيرة إلى أنها لم تتقدم ببلاغ إلى الشرطة، خوفا من قتلها على يد الزوج، لافتة إلى أن ظروفها المعيشية الصعبة وظروف والدها المادية الصعبة، دفعتها للزواج من رجل يكبر والدها في السن، مؤكدة أنها لم تمارس أية أفعالاً منافية للآداب، لحسن تربيتها على يد أسرة تعرف أمور دينها وتلتزم بالعادات والتقاليد المصرية، مشيرة إلى أنها بكت أطفالها بحرقة شديدة، ولم تكن تعرف ماذا تفعل حيال الأمر، لو قصت تلك الحكاية على أفراد عائلتها، خاصة أنه لم يكن هناك دليل إدانة ضد زوجها.

القاتل يموت متحسرا

وبعد مرور 3 أيام من حبس المتهمان، أول أمس، طلب قاضي المعارضات مثول المتهمان أمامه لنظر تجديد حبسهما، وفوجىء المحققين بأن الموت باغت الأب المتهم، وأمرت النيابة بتشريح جثة للتصريح بالدفن، فتبين أن حالة الوفاة طبيعية، وأكد رفاقه بالحجز الإحتياطي أنه مات متحسرًا على ما آلت إليه ظروفة، بينما جددت المحكمة حبس المتهمة "وردة" لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات معها.