تعتبر المتناقضات من أهم مميزات المجتمع الإسرائيلي، الذي عادة ما يجمع الشيء ونقيضه، بسبب عوامل الاختلاف وعدم التجانس الفكري الثقافي، العرقي والديني، ووجود العلمانيين في مقابل الحريديم والمتعصبين دينيا، واليهود الشرقيين في مقابل اليهود الغربيين، واليهود "البيض" واليهود "السمر".

في إطار هذه الظاهرة، يوجد الدجل والشعوذة، الذي يعد الوجه الآخر للأفكار العلمانية، التي يصدرها الإعلام الإسرائيلي للقارئ الأجنبي عن مجتمعه، إذ كشف تحقيق موقع "والا" الإخباري، عن جانب خفي في المجتمع الإسرائيلي، يعتمد في التغلب على صعاب الحياة والبحث عن علاج الأمراض المستعصية عن طريق الدجل والشعوذة.

أما بالنسبة للباحث في الشئون الإسرائيلية، عمرو زكريا، فإن خرافات الشعوذة تنتشر في أوساط اليهود الشرقيين و"الحريديم"، الذين استقوا ممارسات "السحر" من التوراة، ما بات أمرا مقدسا بالنسبة إليهم.

عش الزوجية
وفيما يخص كثيرا من الرجال الإسرائيليين، فإن عملية البحث عن "زوجة الأحلام" لا بد لها من تعويذة خاصة تُسرع من مجئيها، وذلك لاختصار الزمن والمسافات، وعادة ما يتم الحصول على تعوذة من "مشعوذ" معروف ينصحهم به الأصدقاء المجربون.

وترتبط التعوذة بعدة طقوس، فإن كان الرجل يبحث عن زوجة المستقبل فعليه شراء خاتم إمرأة ويرتديه بعد يقرأ عليه طلاسم سحرية تسرع من الزواج، أما إن كانت فتاة، فعليها شراء شال الصلاة المقروء عليه العبارات التالية "افتحوا لي فتحة مثل سم الخيام (خرم الإبرة)، أفتح لكم فتحة بحجم باب القاعة"، ثم تردد في صلاتها "أبانا إسحق، تعالى معي إلى الصلاة أمام الرب، وكما كانت لك عجائب في زواجك، فلتكن لي عجائب في زواجي أيضاً".

حب أبدي
وللتغلب على رتابة الحياة الزوجية، ينصح المشعوذون بنصائح الحاخام الراحل، يتسحاق كادوري، الذي أوصى المرأة بكتابة اسمها إلى جانب اسم زوجها على بيضة وترفق إلى جانبها أمنياتها في أن يظل يحبها ويستمع إلى كلامها، ومن ثم تغلي البيضة في وعاء يحوي 4 أكواب ماء لـ7 مرات على مدى 7 أيام، بعدها تسكب الماء في طريق زوجها أو تسقيه منه، فيشتعل قلبه بحبها.

كراهية وخلاص
ولكن ماذا لو كرهت المرأة زوجها، وأرادت أن تتخلص منه؟ الحل بسيط جدا في رأي مشعوذي إسرائيل، فعليها أن تذهب إلى عالم لاهوت متخصص، ليعطيها ورقة مكتوب عليها حروف اثنين من الملائكة.

وبعدها، يتم تغطيس الورقة في وعاء مملوء بالماء قبل أن تغسل المرأة نصف جسمها الأيسر، ومن ثم تصنع كعكعة باستخدام المياه المراقة من جسدها وتطعما لزوجها الذي ستفوه بالطلاق فور انتهائه من التهام كعكته.

حمل وكلاب
وإذا كانت المرأة تعاني تكرار سقوط حملها، فما عليها سوى البحث عن "كلبة حامل" وتأخذها إلى مكان به ماء وتضع رجلها على الكلبة وتقول لها "أيتها الكلبة أعطني الحي وخذي مني الميت"، وبعدها تقوم برمي الكلبة في الماء، فتسقط الكلبة حملها، بينما تتوقف المرأة عن السقوط ويثبت حملها وتصير أما بعد 9 أشهر، بحسب ضمانة المشعوذين.

ولعلاج العقم، على المرأة أن تختن طفلا وتدفن "لحم الغرلة" تحت شجرة مثمرة وتخاطب الشجرة، قائلة: "أيتها الشجرة، أعطني الحي وخذي لك الميت"، وحينها ستتوقف الشجرة عن طرح الثمار، وتلد المرأة أطفالا.

تعويذة الثروة
ويقترح مشعوذو إسرائيل أفضل طريقة للتوفير ومواجهة الأزمات المالية، وذلك عن طريق شراء نبتة قرع وتقطيعها إلى 12 جزءا، يرمز كل جزء إلى شهر من السنة.

وتوضع الأجزاء في مكان جيد التهوية لفترة، وبعدها سيعرف أن الأجزاء التي طرحت بذورا هي الأشهر التي سيحصل فيها على أموال كثيرة، أما الأجزاء التي لم تطرح بذور فهي ترمز إلى الأشهر التي ستشهد صعوبات مالية.

ويقدم المشعوذون خدمات مالية كثيرة، من بينها المساعدة في الفوز بمسابقة "اليناصيب"، وذلك بكتابة اسمي ملائكة على ورقة تحوي أرقاما عشوائية يتم تقطيعها ووضعها في كرة من الطين، ثم تُلقى الكرة في الماء، وعندما يذوب الصلصال فإن الأوراق التي تطفو هي التي تفوز في السحب المقبل.

هروب عسكري
ولطمأنة أثرياء إسرائيل من عدم إرسال أبنائهم للخدمة العسكرية، يقدم المشعوذون خدمة غايفة في البساطة، فليس على الشاب الذي يريد الهرب من الجندية سوى ترداد الكلمات التالية "نادون ندرون نسسو نشكتسو أجلا" 12 مرة، وتلاوة دعاء أثناء الصلاة "فلتكن هناك رغبة في أن تنقذوا فلان بن فلانة من السلطات، ولا يأسروه إلى الأبد آمين".

بدوره، ينصح الحاخام الإسرائيلي، حاييم فوكس، الشباب بعدم اللجوء إلى التمائم والشعوذة إلا بعد استنفاد كافة المحاولات لحل مشكلاته.