غزة- سامح رمضان:

أربعة أسود وسبعة قرود وضبعان وعدد آخر من الحيوانات الأليفة والمفترسة، لا يفصل بين اقفاصها سوى أمتار قليلة، تقع كلها في الساحة الخلفية لأحد مواطني قطاع غزة، ويدعى أحمد جمعة، الذي قال لـ «دوت مصــر»، أنه قطع وعداً للرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"،  بإهدائه أسداً من الحديقة عند إتمامه للمصالحة الفلسطينية، بشرط أن يستلم الرئيس الأسد عند زيارته للحديقة.
الفكرة ليست جديدة، حيث سبق وحاول والد صاحب الحديقة الصغيرة، إنشاء حديقة حيوانات في سنة 2000، وبالفعل تكللت جهوده آنذاك بالنجاح، لكن مع العملية العسكرية الإسرائيلية «قوس قزح» في 2004، تم قصفها بحجة وجود أنفاق سرية بها للتهريب،  وهو ما ادى لنفوق جميع حيواناتها أو هروبها، لكن "جمعة نجح" مؤخرا في إعادة بناء الحديقة، وجلب عدة حيوانات لها من مصر، سواء عبر الإنفاق عندما كانت حركة التهريب متاحة، أو عبر النقاط الحدودية.

البداية
بدأت أول حديقة حيوانات في قطاع غزة- كما يرويها جمعة- لـ «دوت مصــر»، في سنة 2000 عندما كان والده يربي الطيور الصغيرة والملونة المستوردة من إسرائيل ثم يبيعها لسكان القطاع، وبعد فترة إستطاع الوالد تمرير أول قفص لإستقبال الحيوانات المفترسة عبر معبر "ايرز"، وبالفعل تم إستيراد أسد إسرائيلي وثلاثة غزلان اخرى، ليشكلوا أول نواة للحديقة.
يستكمل أحمد: مع شيوع خبر وجود أول أسد في غزة بدأت أفواج من المواطنين زيارة الحديقة، مقابل رسوم رمزية، تكفي بالكاد لتغطية النفقات من طعام للحيوانات ورعاية طبية وغيرها، حيث كان يحتاج الأسد لنحو 20 كيلو جراما من اللحوم يومياً، كما كان يقوم برعايته ورعاية الحيوانات الآخرى أطباء بيطريين متخصصين، فضلاً عن الأدوية المناسبة والتي كان يتم إستيرادها خصيصاً في بعض الاحيان من مصر أو إسرائيل. ويضيف: الحديقة أكتسبت شهرة لا بأس بها في القطاع.

إسرائيل تقتل الأسود
ويتجول بنا أحمد في أركان الحديقة واصفاً الأيام الصعبة التي تلت تلك الأيام، حيث فقدوا حديقتهم بالكامل، اثناء العملية العسكرية الإسرائيلية لرفح الفلسطينية عام 2004 التي سُميت انذآك بعملية "قوس قزح"، حيث وصلت الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية للمنزل الذي يضم الحديقة، وقامت بالقصف، مما ادى لوفاة جميع الحيوانات، أو هروبها من الأقفاص، وعندما عاد أحمد للمنزل لم يجدوا سوى أطلال وأنقاض حديقة فحسب.
ويقول: " توجهنا وقتها للجهات المختصة في طلب مساعدة تمكنا من تعقب الحيوانات التي فرت مثل بعض الطيور النفيسة أو الثعابين أو حتى احد القرود التي سارعت هاربة بمجرد كسر أقفاصها ولكن دون جدوى، وفي الوقت نفسه إكتشفنا أن بعض المجهولين قاموا بسرقة عدد من الطيور النادرة والسطو عليها بعد إنهيار الحديقة، وهم معروفون بغزة لكن عند مواجهتهم  قالوا انهم قاموا بشرائها من اماكن اخرى مع العلم إن هذه الحيوانات لم تكن موجود بغزة الا في حديقتنا.

إعادة البناء
بعد ذلك وجهت الأسرة، نداءً، للمسؤولين للمساهمة في إعادة بناء الحديقة من جديد، لاسيما أنها كانت متنفسأ مهماً لسكان القطاع،  لكن لم يهتم أحد بالأمر مما جعلنا  نعتمد على جهودنا الذاتية لإعادة بناء الحديقة، في الوقت الذي إستقبلنا فيه عدة عروض للمشاركة في الحديقة مقابل المساهمة، لكن فضل والدي حينها الإعتماد على انفسنا والبدء من جديد.
وبالفعل شمٌر أحمد ووالده عن ساعدهما للبدء في إعادة تأهيل الساحة الخلفية للمنزل، وإستقدام حيوانات جديدة، وبما أن الحركة التجارية بين إسرائيل وغزة، توقفت تقريباً في تلك الفترة، لم نجد الا مصر لنجلب منها الحيوانات، وبالفعل نجحنا في إستيراد عدة أسود، عبر الأنفاق، وإتفقنا مع احد التجار داخل الأراضي المصرية بتوفير عدد من الاسود وحيوانات مختلفة اخرى لتهريبها في صناديق خشب ملونة بهدف التمويه كي تمر عبر الأنفاق أو عبر حواجز الجيش المصري.
واستمرت هذه الطريقة طوال السنوات الماضية وكانت تكلفة شراء ونقل الأسد الواحد من مصر لغزة تقارب 10 آلاف دولار أمريكي، وبعد مدة نجحنا في إستقبال الزائرين مجدداً، ومعها عادت عجلة الحياة للدوران بالحديقة.

تجارة مع بنغازي
يتابع أحمد: «مع إتمام صفقة تصدير أول أسد لأحد المواطنين الليبين في بنغازي، بدأت الأمور المالية للحديقة تتحسن كثيراً، ونجحنا بعد ذلك في إتمام عدة صفقات اخرى لتصدير اسود لبنغازي، عبر مصر، وبالرغم من أن الأمر كان مرهقاً وصعباً لتأمين طريق تجاري طويل لتهريب الأسود من غزة لبنغازي، وسط اضطرابات أمنية وسياسية عنيفة، الا أن الامر كان مربحاً ويستحق المخاطرة».
وعلى ما يبدو، فإن الطلب على الأسود يشهد نمواً في بنغازي، لذلك من المتوقع أن تستمر هذه التجارة في إدرار ارباح جيدة، ستساعد بالقطع في نمو الحديقة ولربما تتحول إلى حديقة كبيرة عامة يوماً ما..