طرابلس الغرب- دوت مصر-عماد بزي


ثمة يافطة تستقبل الزوار على بوابة الوصول في مطار طرابلس الغرب تقول "لا للإخوان"، بجانبها عناصر ترتدي أزياء عسكرية.

ميليشيات في المطار
يبدو المنظر غريباً للوهلة الأولى، غير ان الدهشة تزول حين يعرف الزائر أن العناصر الأمنية التي تدير أمور المطار لا تتبع الأجهزة الحكومية الرسمية، بل إحدى الميليشيات المحلية من الزنتان التي تقف على النقيض من تنظيمات الإخوان في ليبيا.

فوضوية وغرابة هذا المشهد تعكس إلى حد كبير الوضع السياسي في البلاد، فالمجلس الوطني الانتقالي سلم السلطة الى المؤتمر الوطني العام الذي يهيمن عليه الاخوان في اغسطس من العام 2012.

واستمر الأخير بدوره كسلطة تشريعية منتخبة إلى أن انتهت ولايته في الرابع من فبراير، إلا أن المؤتمر قرر التمديد لنفسه حتى 24 ديسمبر من العام الحالي، الأمر الذي دفع بالأزمة السياسية في ليبيا الى منعطف جديد اضيفت الى معضلة الأمن، وسيطرة الميليشيات على مرافق النفط، وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في الشرق خاصة في درنة وبنغازي.

أنصار الشريعة
وفي الوقت الذي غرقت فيه العاصمة طرابلس بالصراع السياسي، كانت جماعة انصار الشريعة المتشددة تقوم بالعديد من عمليات الخطف، منها اختطاف رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان ومدير مكتبه، لتتوالى عمليات هذه الجماعة وصولاً الى تصفية العديد من عناصر الجيش الوطني والشرطة الليبية ما دفع باللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهو قائد احدى الكتائب العسكرية، الى استنفار تشكيلاته العسكرية لمهاجمة مقراتها في بنغازي ليل الجمعة – السبت معلناً عن إطلاق عملية "كرامة ليبيا"، التي تهدف على حد قوله الى إجتثاث التطرف والإرهاب من بنغازي وباقي المدن الليبية طارحاً تجميد عمل المؤتمر الوطني كبادرة لوقف القتال.

كتائب القعقاع
طرابلس العاصمة، بدت محيدة عن هذا الصراع، الى أن قامت منذ يومين تشكيلات كتائب القعقاع والصواعق (تعرف ايضاً باللواء الأول حرس الحدود في الجيش الليبي) بمهاجمة كتائب غرفة ثوار ليبيا المتحالفة مع الاخوان في العاصمة طرابلس، ووصلت الى مبنى وزارة الداخلية حيث اندلعت معارك واشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، افضت الى السيطرة على مبنى المؤتمر الوطني العام.

وفي الوقت الذي أعلنت القعقاع والصواعق اعتقال رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين (إخوان) وعدد من اعضاء المؤتمر، نفت مصادر مقربة من بوسهمين نبأ اعتقاله، فيما استمرت العمليات العسكرية الى ان وصلت الى مقر رئاسة الحكومة.

وفي وقت لاحق من المساء، ألقى المتحدث باسم الجيش الليبي العقيد مختار فرنانة بياناً متلفزاً أعلن فيه عن تجميد أعمال المؤتمر الوطني العام، وتكليف "لجنة الستين" المعنية بصياغة الدستور ممارسة مهمة التشريع في أضيق نطاق كما قال.

وكلف الحكومة المؤقتة بتسيير شؤون البلاد كحكومة طوارئ. ملقياً باللوم على المؤتمر الوطني في الحالة التي وصلت اليها البلاد، متهماً اياه بالوقوع تحت أسر جماعات تتبع أيدولوجيات خاصة، غامزاً من قناة الاخوان دون ان يسميهم. وفي وقت متأخر اذاعت سيارات مزودة بمكبرات صوت خبر دخول لواء القعقاع الى "المعسكر27" الذي كان واقعاً تحت سيطرة غرفة ثوار طرابلس.

من ناحية ثانية، صرح أحد المسؤولين الأمنيين الليبيين في حديث "لدوت مصر" ان كتيبته بقيت تواجه لواء القعقاع لعدة ساعات قرب المطار قبل ان يتنبه الفريقان الى نياتهم المتشابهة وحلفهم المفترض، في قصة اخرى تعكس مقدار الفوضى التي شهدتها طرابلس بالأمس.