دوت مصر – حسام المغربي

شكوك كبيرة تحوم حول نزاهة الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت أخيرا، ولم يحصل فيها أي من الأطراف السياسية المتنافسة على الأغلبية، وربما كان من الممكن تفادي إطلاق هذه الاتهامات التي تتكئ على دوافع عنصرية بحسب المراقبين، لو أن لدى ائتلاف "دولة القانون" الشيعي الذي يقوده رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، حليفا سنيا قويا يخفف من وطأة الاحتقان الطائفي.

وفاز ائتلاف المالكي بعدد كبير من مقاعد المجلس دون الحصول على الأغلبية، خلال الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في 30 أبريل/نيسان الماضي.

وأعلنت مفوضية الانتخابات العراقية خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن ائتلاف دولة القانون حصل على 92 مقعدًا من أصل 328 مقعدا بمجلس النواب.

وفاز الائتلاف بثلاثين مقعدًا في محافظة بغداد إضافة إلى تقدمه في تسع محافظات أخرى هي البصرة وميسان وواسط و بابل وذي قار و النجف وكربلاء والمثنى والقادسية، فيما احتل المركز الثاني في محافظة ديالى بثلاثة مقاعد.

وحصلت الأحزاب الأصغر وتشمل حزب رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي والأحزاب الشيعية القوية الأخرى، وحزب رئيس إقليم كردستان، حصلت على ما بين عشرين إلى ثلاثين مقعدًا، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.

الخروقات تشعل الخلاف


المفوضية أكدت نزاهة الانتخابات، غير أن رئيس مجلس المفوضين سَرْبست مصطفى، أقر بحصول بعض الخروقات في الانتخابات، وقال في المؤتمر الصحفي في بغداد: "أن نتيجة حداثة التجربة الديمقراطية العراقية لابد أن تشهد بعض الممارسات الخاطئة"، مؤكدًا أن هناك من حاول التلاعب في نتائج الانتخابات، إلا أن المفوضية كشفت محاولاتهم واتحذت الإجراءات القانونية ضدهم.
وكشف مصطفى أن نتائج 350 مقرا انتخابيا ألغيت، وأن ألف موظف أحيلوا إلى القضاء، مشيرا إلى أن المفوضية لن تتوانى في إعلان أسماء المتلاعبين عبر وسائل الإعلام.

وكان رئيس"ائتلاف الوطنية" إياد علاوي، طلب من البرلمان إجراء تحقيق في الخروقات التي شابت العملية الانتخابية، متهمًا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعدم الاستقلالية، وجدد رفضه سعي رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لولاية ثالثة.

وقال علاوي في مؤتمر صحفي عقده في مقر حركة الوفاق الوطني في بغداد، تناقلته وسائل الإعلامية العربية، السبت الماضي، إن "مفوضية الانتخابات غير مؤهلة لقيادة هذه العملية لأن فيها بؤرا يجب متابعتها واستجوابها" مؤكدا أن تحالفات ائتلافه تحددها مصلحة البلاد وليس المناصب.

وأشار علاوي إلى أن ائتلافه يفضل حكومة الشراكة الوطنية التي تؤسس لبناء دولة مدنية، وقال إن ما يحصل بسبب الحكومة الحالية هو التراجع وخاصة في الملف الأمني، ووصف الفلوجة بالمنطقة المنكوبة.

فيما أعلنت أربعة أحزاب رئيسية في السليمانية أنها اكتشفت محاولات للتلاعب بعملية فرز الأصوات في المحافظة لتزوير نتائج الانتخابات التشريعية، وطالبت مفوضية الانتخابات بمعالجة سريعة.

ومن جانبه، نفى قيادي بالاتحاد الوطني، صحة ما أعلنته الأحزاب الأربعة، واضعا الخطوة في سياق ما وصفها بمحاولة تغطية فشل تلك الأحزاب في الانتخابات.

التحالف لتشكيل الحكومة

ويرى مراقبون أنه على الرغم من أن الكتلة التي يقودها المالكي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في البرلمان، فإن ذلك لا يؤهلها لتشكيل حكومة الغالبية التي يسعى إليها، دون حليف قوي، وذلك يعني أن رئيس الوزراء الذي يتحدر من الغالبية الشيعية في البلاد، بحاجة إلى دعم حليف سني وآخر كردي، لتشكيل الحكومة.

لكن العديد من هذه الاحزاب رفض صراحة تجديد ولاية ثالثة للمالكي، الذي يتهمه البعض بالتمسك بالسلطة، فيما من المتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة عدة أشهر، ومن المحتمل أن تبحث الأحزاب حزمة اتفاق كامل يضم الجميع واختيار المناصب الكبيرة التي تضم الرئيس.

وبحسب اتفاق سياسي سابق بين الأحزاب الكبرى فإن منصب رئيس الوزراء من حصة الشيعة والرئيس من حصة الأكراد ورئيس البرلمان من حصة العرب السنة.

وفي وقت سابق اتفقت جميع الأطراف الكردية على المشاركة ضمن فريق واحد، في المباحثات التي ستجري مع الأطراف السياسية في بغداد، بشأن تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

وقال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني روز شاويس، خلال تصريحات صحفية، إن الاتفاق جرى خلال اجتماع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بممثلي الأحزاب الكردية في أربيل السبت الماضي.

وشدد شاويس على وجود نظرة واحدة للقضايا الكردية، على رغم تعدد القوى السياسية في الإقليم.