كتبت- مها صلاح الدين:

طالب الدكتور عبد الحليم نور الدين، رئيس اتحاد الأثريين المصريين، وزارة الآثار بالكف عن الإعلان عن أي اكتشافات أثرية جديدة قبل حماية الآثار المعلنة، حفاظًا عليها من عدم الانتهاك، وتوفيرًا لميزانية الآثار التي لن تتحمل مطلبات حماية جديدة أو ترميمات، مؤكدًا أن أرض مصر أحن على آثارها من أيدي شعب مصر.

وقال نور الدين، لـ"دوت مصر"، إن عملية الحماية المنشودة مسئولة وزارة الآثار، وجهاز شرطة الآثار، ورجال الشرطة والقوات المسلحة بمعداتهم، وجميع الأجهزة العسكرية لحماية الآثار، وقد تتكلف 50 مليون جنيه، وهو ما لم تستطع أن تتحمله ميزانية الوزارة، ولهذا دعا الباحث الأثري عن ضرورة الكف عن عمليات التنقيب عن آثار جديدة لن نستطيع حمايتها.

فيما أضاف أحمد شرف رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار، أن تأمين المتاحف الأثرية يستلزم شقين، الأول إلكتروني تدخل فيه المهمات والأدوات ووسائل العرض المتحفي، من حيث الفتارين ذات المواصفات الخاصة، مصاحبة بأجهزة إنذار ضد الكسر والصدمات، والسرقة، وهي العنصر الأول والأساسي في تأمين المتاحف، إلا أن هناك للأسف متاحف ليس بها تلك العناصر، نظرًا لقلة التمويل، بالإضافة إلى التأمين عبر كاميرات المراقبة، وتسجيل كافة التحركات داخل وخارج المتحف 24 ساعة يوميًا، بالإضافة إلى أجهزة الإنذار الخاصة بحوادث السرقة والحريق بجميع أرجاء المتحف.

وأشار "شرف" إلى أن العنصر الثاني هو العنصر البشري، حيث تواجد 3 فئات من رجال الأمن، أولهم داخل أرجاء المتحف، ويليهم أفراد أمن متواجدون بالحديقة المتحفية، وآخرون خارج أسوار المتحف، بالإضافة إلى عناصر شرطة الآثار، والشرطة المدنية، مضيفًا أن قطاع المتاحف لا يلجأ للقوات المسلحة والشرطة العسكرية إلا في حالات الاضطرابات، مثل الثلاث سنوات الأخيرة.

ولفت إلى أن هناك عنصرًا آخر يريد القطاع استحداثه، هو إخلاء أي عشوائيات حول المناطق والمتحف الأثرية، والذي سيعطي مساحة أكبر من التأمين، مؤكدًا أنه في حالة حدو انتهاكات أو أزمات داخل المتاحف الأثرية، فهناك فراغ داخلي بالمباني والفاترينات، تسمح بامتصاص الصدمات الارتجاجية إثر أي انفجارات، وأن بيئة الفاترينة وخاماتها تحمي ما بداخلها، مما جعل على سبيل المثال الخسارة في المتحف الإسلامي أقل بكثير من تأثير التفجير على دار الكتب، ومديرية أمن القاهرة، إلا أن الخسارة التراثية لن تعوض.

وتختلف إجراءات الحماية على الأماكن الأثرية في أوقات الأزمات، حيث قال "شرف"، إنهم يلجأون حينئذ لإدراة الأزمات التي تنشر الأمن في كل مكان، ويتم منع دخول أي أفراد، فيما ينتشر الأثريون والمرممون، لإنقاذ القطع ذات الأولوية، وتجميع أي تكاسير موجودة في أرجاء المكان، والبدء في عملية الترميم، ذلك من خلال توفير صور للقطع الأصلية، وإعادة بناء التصميم من جديد، ويكون الرأي الأول والأخير في اختيار القطع ذات أولوية الترميم، إلى جموع الأثريين.

ومن الناحية الأمنية، قال العميد أحمد عبد الظاهر، رئيس مباحث الآثا،ر إن ما يحدث في الوقت الراهن ليس انتهاكًا للآثار المصرية، بل هو نمط جديد أفرزته الأحداث الماضية وظروف الشارع التي استغلها البعض في إحداث الفوضى، فتخلق مجرمًا أفرزته الصدفة، ولهذا تنظم مباحث الآثار حملة مجتمعية لتغيير نظرة المجتمع للآثار، حيث إن الحماية ليست جانبا أمنيا فقط.

وشدد "عبد الظاهر" على ضرورة توعية الناس بقدر جريمة الآثار، التي انخرطت بها جميع شرائح المجتمع، وفقًا لدراسة أعدوها، وهو ما كانوا يطلقه عليه دول الغرب من قبل "كفاية عليهم قطعة أو اتنين في المتاحف، والباقي يخرج بره".

وأضاف أن المباحث أعدت العديد من الدورات التدريبة، في الإسعافات الأولية للأثر، ولتعديل قوانين عقوبات وحماية الآثار، حيث إن سرقة الآثار أخطر من الإدمان، لأن المدمن يضر نفسه بينا سارق الآثار ينتهك المملك القافي للحضارة الإنسانية، ومن الناحية الأمنية قال أن الجهاز حريص على حماية أي جهة أثرية في أي ظرف، فعلى الرغم من الانفجار الذي حد بالمتحف الإسلامي إلا أنه لم يجرأ أي شخص من سرقة قطعة أثرية بالمتحف.

وأكد "عبد الظاهر"، أنه لا قلق على القطع الأثرية المسجلة في المتاحف، فالمجتمع الدولي أصبح أكثر حرصًا ووعيًا من حيازته عليها، ولكنه أسند إلى الإعلام واجب إقامة حملة مجتمعية لتوعية المصريين بأهمية ما يمتلكوه من تراث.