دوت مصر - مها صلاح الدين:
تصوير - نهى حمدي

يأتي احتفال مصر باليوم العالمي للمتاحف، وقطاع الآثار لا يزال يشهد اضطرابًا ملحوظًا، ومعظم المتاحف تعاني الإهمال والانتهاك والتعديات، بل وبعضها أُغلقت أبوابه أمام الجمهور منذ سنوات، ولم تفتح حتى اليوم.
"دوت مصر" التقت "أحمد شرف"، رئيس قطاع المتاحف، في محاولة لفهم الصورة بشكل أوضح.

- ما مدى رضائك عن النتائج التي حقّقتها فعاليات اليوم العالمي للمتاحف؟

تحتفل بهذا اليوم أكثر من 180 دولة، وأكثر من 150 ألف متحف على مستوى العالم، بهدف الدعوة لاستعادة التراث المنهوب من الحضارات المختلفة، وجاء احتفالنا في مصر، موائما للحالة التي تمر بها البلاد، حيث تمكنا من استعادة أكثر من 400 قطعة أثرية من الخارج، ونحو 1000 قطعة أثرية من الداخل، بجهود محلّية من شرطة السياحة والآثار، وبعض المواطنين الشرفاء، وجهود دبلوماسية من الدول المتعاونة والحريصة على الحفاظ على التراث المصري، وافتتحنا قاعة الآثار المستردّة بالمتحف المصري، وعرضنا به جميع القطع التي استرددناها، وسننقل إليها جميع القطع التي ستأتي لاحقًا.

- كم متحفًا مصريًا شارك في هذه الفعالية؟

جميع المتاحف المصرية فُتحت بالمجان للجمهور، إضافة لتفعيل فقرة قطعة الشهر، وهي عبارة عن قطعة مميزة تعرض لأول مرة في كل متحف، هذا غير الأنشطة الثقافية، ومسابقات أطفال المدارس، كما تم فتح المدرسة المتحفية بالمتحف المصري، وتدشين احتفالية بالتعاون مع المتاحف القومية.

- ولكن معظم المتاحف المصرية مغلقة أو تتعرض للانتهاكات في هذا الإطار، لماذا يستغرق ترميم متحف الركايب الملكية أكثر من 12 عامًا، ولم يفرغ العمل فيه حتى الآن؟

عندك حق، ولكن الموارد المالية في وزارة الآثار من 2011 تكاد تكون معدومة تمامًا، ووزارة الآثار تعتمد في الأساس على التمويل الذاتي، فعدم وجود اعتمادات مالية على مدى 4 سنوات مضت، أجّل كثيرًا مشروعات المتاحف في المناطق الأثرية الموجودة، كما أننا عندما تعاملنا مع متحف المركبات الملكية كأثر، اتضح أنه سيستغرق وقتا كبيرا في الترميم، فطرازه المعماري يحتاج إلى تأنٍ في التعامل معه، لأنه من الممكن التعامل مع حائط من الحوائط، تجد فيه مشكلة داخلية، فيجب أن تتعاملي معها على أساس أثري، وأساس علمي سليم.

- ما آخر تطوّرات إنقاذ متحف الفن الإسلامي، بخاصة أن وزير الآثار أعلن عن تعاون بين مصر وسويسرا في هذا الشأن؟

فيما يخصّ متحف الفن الإسلامي، طرقنا معظم الجهات الدولية، التي اعتدنا التعويل عليها في الأمور المتعلقة بالآثار المصرية، مثل مؤسسة أغا خان، التي شاركت في دعمه من قبل، ومنظمة اليونسكو، وأصبحت هناك حملة دولية لجمع تبرّعات للمتحف الإسلامي، أيضًا دولة الإمارات تتواصل مع اليونسكو من أجل دعمه، ولكن لم تصل الجهود حتى الآن إلى الحد الذي نستطيع أن نقول معه إننا وفينا جميع الاحتياجات، التي تؤهلنا لبدء العمل فيه، إلا أننا نعمل في ترميم القطع الأثرية بشكل جيد، والمواد والخامات متوافرة للمرممين، وانتهينا من أعداد كبيرة جدًا من الآثار التي تضرّرت.

- لماذا تم إغلاق متحف الشمع رغم أنه الوحيد في العالم العربي؟

متحف الشمع غير تابع لقطاع المتاحف، وإنما الفنون التشكيلية، ولا أعلم عنه شيئًا.

- لماذا لم يبدأ العمل في متحف الآثار الغارقة بالإسكندرية للآن؟

طرح العديد من الأفكار، لتنفيذ هذا المتحف، ولكن حتى الآن لم يتم اختيار جهة معينة للقيام على أمره، أو مكتب استشاري لعمل الدراسات اللازمة، بسبب عدم وجود تمويل، فدخل الوزارة لم يعد يكفي الموظفين، وأحيانًا يصل إلى 12 مليون جنيه سنويًا.

بحسب وزير الآثار، كان من المفترض بدء العمل في المتحف اليوناني والروماني في يناير 2014، فلماذا لم يبدأ؟

هناك مفاوضات مع الجانب الإيطالي، بنظام رد القروض المتعامل به ماليًا، هناك قرض سيتحوّل إلى منحة بنحو 42 مليون جنيه من إيطاليا، إجراءاته أوشكت على الانتهاء، وسنعيد العمل في المتحف من جديد، خلال شهر على الأكثر.

- كيف أثّرت إضرابات العمال في المتحف على سير العمل في القطاع،خاصة متحف النوبة ؟

لا توجد إضرابات في قطاع المتاحف، ومتحف النوبة لا يتبعنا، وإنما يتبع منطقة آثار أبو سمبل، وليس لدي مشاكل عمالية بالقطاع.

- لماذا تم إغلاق متحف طابا، وتحويله إلى مجلس للمدينة؟

متحف طابا لم يكن مؤهلا، ولم يكن له طابع أثري، وتم نقل محتوياته إلى متحف آثار شرم الشيخ، لأنه لم يكن سوى غرفة بالمجلس المحلي، لا تليق بعرض الآثار المصرية.

- أشيع مؤخرًا اتجاه النية لتحويل متحف شرم الشيخ إلى صالة أفراح بعد توقف العمل فيه منذ ثلاثة أعوام

متحف كفر الشيخ توقّف العمل فيه منذ ثلاث سنوات، لعدم وجود تمويل، وكان هناك جزء من المتحف تستخدمه المحافظة صالة أفراح، وفور علمنا بذلك، تم إيقاف ذلك تمامًا.

- ولكن ذلك استمر من 2006 حتى 2010

نعم، ولكن ليس من خلالنا، من خلال المحافظة، وتم إيقاف تلك المهازل، فور علمنا بالموضوع.

- كيف ستتعاملون مع التعديات العمرانية على متحف رشيد والتي أدت لتصدّعه؟

يعاني متحف رشيد من الزحف العمراني، وهي مشكلة محلّية، وليس بإمكاني حلّها، وقد صدرت بالفعل قرارات إزالة للمباني المتعدية من قبل وزير الآثار، لكن لم تنفذ، وأعتقد أن الفترة المقبلة سوف تشهد الكثير من قرارات الإزالة.

- وماذا عن متحف طنطا المهمل منذ مائة عام؟

متحف طنطا يحتوي على مشكلة إنشائية، ويحتاج إلى عرض متحفي، ومصروفات كثيرة، ونأمل أن تعود السياحة مرة أخرى، كي نستطيع إتمام مشاريعنا المفتوحة، ونناشد الدولة مراعاة الوضع الذي تمرّ به الآثار، ودعم تمويل مشروعات الوزارة، حتى لو عن طريق القروض، على أن تستردها فيما بعد من صندوق الآثار، حينما تنشط السياحة.

- ما رأيك في تصريحات كبار الأثريين بشأن المتاحف الرئيسية التي تفتقد الكماليات، مثل فتارين العرض والنظافة والمكيف، والمتاحف الإقليمية التي تعاني تهميشا تاما؟

هذا غير صحيح، فالمتحف القبطي كامل وشامل، وليس به أي ثغرات، المتحف المصري القديم، يتم حاليًا تفريغه لصالح المتحف المصري الكبير، وبعض المتاحف الإقليمية، وحينما تنتهي هذه العملية سيتم إعادة السيناريو الخاص بالمتحف المصري بالقاهرة، أما بالنسبة للمتاحف الإقليمية فمتحف العريش مغلق لظروف أمنية، متحف الإسماعيلية مفتوح، متحف بورسعيد مفتوح، ومعظم متاحف القاهرة مفتوحة، ولكن المتحف الذي به مشكلة إنشائية خاصة، نضطر لإغلاقه لحين الانتهاء من أعماله.

- ما أسباب تأخر إنقاذ متحف بني سويف من المياه الجوفية لأكثر من عام بعد غرقه؟

بالعكس، مشكلة المياه الجوفية تم حلّها تمامًا، وأُزيلت بشكل كامل، وحاليًا يتم تطوير وتحديث المتحف من حيث المظهر العام.

وما تعليقك على ما يتردد حول تأخير فتح المتحف المصري الكبير لعدم وجود مخزون أثري يغطّي جميع صالات عرضه؟

ليس لهذا الكلام أي أساس من الصحة، ووكل ما يقال بهذا الصدد محاولة للتشويش على ذلك الإنجاز الكبير، حيث تبلغ مساحة المتحف 119 فدانًا، ورغم تقاضي 650 مليون دولار من اليابان لإتمامه، لم يكفوا، لفرط عظمته.

ولماذا لم يتم تنفيذ أحد الحلول المقترحة لتمويله، مثل تقسيمه لوحدات، وافتتاح ما يتم إنجازه، كي تساعد عوائده في إتمام الوحدات الأخرى؟

يمكن اللجوء لهذا الأسلوب في الحالات الطارئة، لكننا لا نريد إهدار الزخم السياحي الخاص بالمتحف المصري بالتحرير، لأنه مرتبط باقتصاديات منطقة وسط البلد، فيجب أن يكون هناك إقبال سياحي عليه أيضًا، كي نستطيع تفعيل التخديم الاقتصادي على المنطقة، أما نظام فتح قاعة ثم قاعة، فنحن لا نحبّذ وجود نشاط عمال في منطقة أثرية مفتوحة، حيث إنها ستؤثر من جانب على طول فترة إتمام العمل، ومن جانب آخر على نجاح المكان، ومن الأفضل أن نفتتح المتحف كوجهة مصرية مشرّفة للعالم كله.

- كم يقدر عدد القطع التي لم يتم استردادها من الآثار المسلوبة في المتحف المصري ومتحف ملوي؟
المتحف المصري يتبقى له 14 قطعة، لم تسترد، أما متحف ملوي فنحو 100 قطعة.

- كيف يتم الآن بناء متحفين هائلين (المتحف المصري ومتحف الحضارة) رغم أن الوزارة تعاني من أزمة مالية، وتعتمد على التمويل الذاتي؟

المتحف الكبير له دعم خاص به، يبلغ 650 مليون جنيه، منحة من اليابان، أما متحف الحضارة فيتم تمويله نتيجة الحملة الدولية لليونسكو، عن طريق الطوابع الدولارية، التي تدفع على تأشيرات السفر إلى مصر.

- وماذا عن مشكلات متحف الوادي الجديد، وعدم إتمام مشروع متحف آثار إخناتون؟

متحف الوادي الجديد ينتظم العمل فيه، بالتزامن مع استقبال الزوار، أما متحف آثار إخناتون فيعاني من فقر التمويل، لذا لم يكن أمامنا سوى إيقاف المشروع، إلا أنه سيتم عقد اتفاقية مع ألمانيا، لإكمال العمل به.