دوت مصر- عمر عبد الجواد:


دشنت دار الإفتاء المصرية، اليوم، مرصدا فقهيا يجمع شتات الأفكار التكفيرية الشاذة، ويرد عليها وفق منهجية شرعية ودينية، إيماناً من الهيئة بأهمية مواجهة الفكر التكفيري والتصدي له والرد على معتنقيه ومؤيديه.

ويعتبر المرصد أداة بحثية لخدمة المؤسسة الدينية، يقدم الدعم العملي والفني والشرعي اللازم لتمكين المؤسسة الإفتائية من تحديد الظاهرة وبيان أسبابها وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وادعاءاتها، وصولا إلى تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة.

ويشرف الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر على المرصد، ويعمل به طاقم من المختصين طوال فترات اليوم بهدف التصدي لظاهرة فتاوى التكفير والآراء المتشددة في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وتقديم معالجات فكرية ودينية لتلك الظاهرة وآثارها، ومحاولة الوقوف على الأنماط التكفيرية والمتشددة في المجتمع لتكون محل مزيد من البحث والدراسة لتقديم تصور لعلاج الظاهرة والمرتبطين بها، إضافة إلى تحسين صورة الإسلام وتنقيح الخطاب الديني من ظواهر التشدد التي طرأت عليه بفعل أيديولوجيات وافدة أو مجتزئة والتي تدعو إلى العنف والتطرف.

ويسير المرصد وفق آليات محددة هي رصد وأرشفة وتصنيف ما ينشر أو يبث من مقولات وفتاوى تكفيرية أو شاذة، ثم دراسة المواد المرصودة بشكل مستفيض من جوانب شتى، ولا يقتصر البحث على الجوانب الإعلامية أو الشرعية، وإنما يتم ربط تلك المواد بسياقها الاجتماعي والبيئي للحصول على نتائج شاملة وكاشفة للحقيقة، تساهم في إيجاد حل علمي واجتماعي وديني لظواهر التشدد والتكفير في مجتمعنا المصري على وجه الخصوص، والإسلامي بشكل عام.

ويزيد عدد العاملين بالمرصد على 30 باحثاً من خلفيات متنوعة، يرصدون ويحللون الفتاوى والآراء والتكفيرية والشاذة من الجوانب الإعلامية والشرعية للكشف عن مواطن الخلل فى فكر صاحب الفتوى أو الرأي المتشدد، وتقديم معالجة شرعية لها من خلال بحث مستفيض، ودراسة الجوانب الاجتماعية المتعلقة بالفتاوى والمقولات المتشددة، حيث بيئة الفتوى والسياق الزمني لها، والمدخلات التي أثرت فيها، بالإضافة الرفض أو القبول الاجتماعي لتلك المقولات والآراء المتشددة.

ويقدم المرصد عدداً من المخرجات ممثلة في البيانات والأحاديث الصحفية، إضافة إلى إصدار دراسات ومواد تحليلية وبحثية تمثل خلاصة ما توصل إليه الباحثون بالمرصد، وتتضمن الدراسة الجوانب المختلفة لظاهرة التكفير وأسبابه المختلفة، سواء المنهجية أو الحركية، والبيئة الحاضنة لها، وتفاعل الأطراف المختلفة معها، بالإضافة إلى تقديم سيناريوهات لتطور الظاهرة ومستقبلها القريب والمتوسط والبعيد أيضا.

ويشمل البحث كذلك تقديم تصورات لكيفية التعامل والتعاطي مع تلك الظواهر والآراء، والأدوار المختلفة التي يمكن القيام بها، والأطراف المنوط بها معالجة تلك الفتاوى، سواء المؤسسات الدينية كالأزهر والأوقاف، أو المؤسسات الإعلامية وما يمكن أن تقدمه فى هذا السياق، بالإضافة إلى الأجهزة والمؤسسات الأخرى التي يمكن أن تدلو بدلوها فى الأمر.

وتعتبر ظاهرة التكفير المنفلت والتشدد فى الرأي والقول، واحدة من أخطر الظواهر التي تعاني منها مصر والأمة الإسلامية، والتي ساهمت فى إضعاف عرى الأمة والمجتمع، وكانت سببًا فى تمزيق المجتمعات الإسلامية وإحلال التنازع فيها بدل التعاون.