قُدمت أمس الجمعة في الثالثة مساءً بمنطقة جاردن سيتي، الجلسة الثالثة لأنغام وألحان المقامات الشرقية التراثية بمطبخ قاهري. الناي وآلات الإيقاع ما بين الموقد والثلاجة. في ظل أجواء غير تقليدية، بل بالأحرى في مطابخ خاصة، يقدم لنا معهد جوته في إطار مشروع "غرفة الموسيقى" بالتعاون مع رووم ارت سبيس موسيقيين من الجنسين من مصر والمنطقة العربية. يقدم المشروع عازف الناي محمد عنتر وعازف الإيقاع أيمن مبروك.

ينصت لنا جميعًا ..

في ود اجتمع عدد قليل من الحضور للإستماع إلى موسيقى محمد عنتر وأيمن مبروك، وقبل بدء الحفل، كان عازف الناي محمد عنتر ينصت للجميع ولأحاديثهم، يهرول الوقت وهو يسبقه، يجلس بجوار المايك الخاص فيضبطه جيدا، وببصيرته يحتضن الناي في حنو بين رقبته وأحد كتفيه، يداعب من جاءوا لينصتوا إليه طوال الوقت، إلى أن تسرسبت الموسيقى إلى كل أركان المطبخ الذي أقيم به الحفل. وبدأ الجميع في الاستماع.

وصلتين ..

قدم كل من أيمن مبروك وعنتر وصلتين موسيقيتين، الأولى لمقام "النهاوند"، والثانية لمقام "البياتي"، فكلاهما يتوحد مع الآله التي يعزف عليها، ويحتضن الإيقاع الناي فتخرج خلطة موسيقية من نوع خاص، بدت حركة أصابع محمد عنتر على الناي وكأنها "طبطبة" على تلك القطعة الخشبية التي قُطعت من أصلها، فترد عليه الطبطبة بأصوات تريح النفس وتجلي الحزن عن الصدور.

لخبطة مشاعر ..

موسيقاهم تعزف على المشاعر، والذكريات، وما تتمناه أيضًا، منها إيقاعات تذكرك بالصعيد بعض الشئ، وكأنك في قرية من قراه تسير بجلبابك المفضل في نهار خارجي وسط خضرة كثيفة تطرح زهور في قلبك من جديد، ثم تشعر بسرعة الوقت وهو يسرق من العمر كل يوم، و إيقاع آخر تسمعه فيخيم حولك شجن إنتظار ما لم يأتي، ثم تتذكر جلستك ناظرًا للقمر تخاطبه وهو ممتنع عن الإجابة، ومع أيقاع جديد تتذكر صديق رافقك الطريق بمره قبل حُلوه.

لم يكن وقت الجلسة طويلًا ولكن قبل الرحيل طلب الحضور وصلة ثالثة حتى وإن كانت قصيرة يقدمها لهم عنتر ومبروك، وبالفعل قدموا مقطوعة صغيرة، لينتهي الحفل بعدها، على وعد بلقاء آخر.

محمد عنتر هو موسيقيّ مصريّ وعازف ناي وباحث موسيقي، ويعمل على هذا المحور الموسيقي منذ ١٣ عاما على نطاق دولي، ويعمل مع أيمن مبروك منذ عام ٢٠٠٧ في مشروعات موسيقية مختلفة ومتنوعة كما أنهما تشاركا التسجيل في ثلاث إصدارات ويستعدان حاليًا للمشروع الرابع.

عن المشروع..

تتحول غرفة الجلوس إلى قاعة عزف. والمطبخ إلى مسرح كبير. يزدحم على الأريكة فنانون مشهورون. في حين يقدم الواعدون الشباب، بين منضدة الأريكة ورفوف الكتب، أفضل ما عندهم. أداء حي ومباشر في حيز خاص. إقتباساً لفكرة مشروع هامبورج جلسات مطبخية، تقدم جلسات موسيقى عربية حفلات عزف حية ومباشرة حتى في حيز ضيق جداً. يقدم موسيقيون شباب وفرق ذات باع تشكيلة واسعة من الأغاني التقليدية وحتى الروك العربي البديل. وهنا يُرجعون صدى محيطهم من خلال أشعار معاصرة ونغمات حديثة.

ومع ذلك لا تنتهي الفعالية في الدائرة الضيقة التي حصلت بها. فعلى الشاشة العنكبوتية أون لاين يمكن ومن أي مكان يمكن تحميل كل حفلة موسيقية والإستمتاع بها من جديد. وهكذا يحصل الفنانون على فرصة لأن يتعرف عليهم جمهور واسع، ولكن كي يتعرفوا هم أكثر على بعضهم البعض.

يذكر أنه سيتم تنظيم الفعاليات في أجواء خاصة، حيث الجمهور المختار بلا حاجز يفصله عن الموسيقيين. وستتوزع الحفلات على مناطق مختلفة من العالم العربي، في الإسكندرية، بيروت، أربيل، القاهرة، الخرطوم، رام الله، غزة، تونس: موسيقى خاصة، مناطقية تشتبك وتتشابك مع بعضها البعض!