هبة سليم، شابة مصرية تنتمي للطبقة المتوسطة العليا. نشأت وترعرت في ضاحية المهندسين ودرست بكلية الأداب قسم اللغة الفرنسية وسافرت لاستكمال دراستها بباريس. هبة شابة جميلة، ومرحة، ومحبوبة، وذكية، والأهم "وطنية" (حتى أنها مخطوبة لأحد ضباط القوات المسلحة)! ورغم ذلك تم القبض على هبة تو وصولها لمطار القاهرة في رحلة الغرض منها زيارة أبوها المريض.

أي ظلم هذا؟! لا بد أن في الأمر خطأً من نوعٍ ما!

كامل أمين ثابت، رجل أعمال سوري بنى ثروته وسمعته بعمله في مجال النقل في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس. كامل رجل ذكي ومحبوب ووطني وله نفوذ واسع بين الجالية العربية في بوينس أيرس. وفي يوم من الأيام رأى كامل أمين أنه يجب عليه أن يعود لأرض الوطن ليفيد بلاده. وقد كان له ما تمنى، وفي العاصمة دمشق ازدهرت أعمال كامل أمين كما ازدهرت علاقاته وصدقاته.

كان كامل أمين ثابت رجل أعمال وطني، حتى أنه كان مرشحًا وبقوة ليشغل منصب نائب وزير الدفاع (البعض يحب المبالغة، ويقولون إنه كان أقرب لمنصب نائب رئيس الجمهورية)، ولكن فجأة ودون سابق إنذار تم مداهمة منزل كامل أمين ثابت واعتقاله.

أي ظلم هذا؟! لا بد أن في الأمرخطأً من نوعٍ ما!

الحقيقة أن في الأمر خطأً بالفعل، فالشابة الجميلة المرحة الذكية المحبوبة من الجميع، والتي لا يستطيع أحد ممن يعرفونها التشكيك في "وطنيتها" هي هبة سليم، الجاسوسة الإسرائيلية الشهيرة، التي استقبلتها جولدا مائير يومًا في إسرائيل، وقالت عنها إنها قدمت للدولة العبرية ما لم يقدمه الجنرالات الحاضرين في الاجتماع. بنت الطبقة "الراقية" ذات الأفكار المتحررة المرتبطة بضابط يشغل منصبًا مهمًا في القوات المسلحة لم تبع الوطن بالمال ولم تُجبر على الخيانة بالإبتزاز.

هبة "كانت مصدقة اللي بتعمله". كان لهبة سليم "قضية" وهي "السلام". كانت هبة تتمنى أن تتوقف دائرة الحرب المجنونة في الشرق الأوسط، وقررت أن أقصر طريق لتحقيق هذا الهدف هو دعم إسرائيل صاحبة الكفة الأرجح في الميزان. هبة شابة جميلة ومرحة وذكية ومحبوبة وصاحبة "قضية كبرى" عملت (أو ناضلت) من أجلها ودفعت ثمن إيمانها بهذه القضية حياتها! #الحرية_لهبة_سليم.

أما كامل أمين ثابت فهو سوري بالفعل (من أبوين سوريين)، ولكنّه لم يبدأ حياته في الأرجنتين. حياته بدأت في الإسكندرية! درس الإلكترونيات وحاول الالتحاق بالجيش، ولكن طلبه رفض بسبب "التشكك في ولائه".

قرر كامل أمين ثابت الهرب من المناخ السياسي الخانق بمصر وقرر الهجرة، وبعد أن هاجر انتقل من نجاح إلى نجاح حتى كان قاب قوسين أو أدنى من حكم سوريا قبل اعتقاله المفاجئ.

قصة كامل أمين ثابت ملهمة بالفعل ولكن ينقصها تفصيلة صغيرة، كامل أمين ولد بالإسكندرية لأبوين يهوديين، واسمه لم يكن أبدًا كامل ولا أمين ولا ثابت. بطل القصة اسمه إيلي كوهين. ولم تكن حياته في مصر فشلًا بل على العكس، كان بجانب دراسته للإكترونيات يعمل مع عصابات تهريب اليهود وقدم الدعم للخلية التي نفذت العملية سوزانا.

وبعد أن اضطر لمغادرة مصر لإسرائيل بعد التضييق الأمني على نوعية الأنشطة التي يقوم بها التحق بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ثم انتقل منها ليعمل بالموساد، وتحول من إيلي كوهين لأمين ثابت كجزء من عملية تجسس كانت يراد لها أن تكون محدودة، ولكن لأنه شخص ناجح فتم توسيع نطاق العملية. إلى أن تم اكتشافه صدفة.

الجانب السوري في نسخته من قصة إيلي كوهين يروج لصدفة تثبت "صحصحة" أحد عناصر الأجهزة الأمنية الذي رصد نشاط لاسلكي مريب وتتبعه. أما الصدفة التي أميل شخصيًا لتصديقها هي رواية الجانب المصري، حين علق الجاسوس المصري الأشهر "رفعت الجمال" (المعروف إعلاميًا باسم رأفت الهجان) على صورة تجمع كامل أمين ثابت بأمين الحافظ (الذي سيرأس الجمهورية السورية لاحقًا) بأن من في الصورة هو إيلي كوهين ضابط المخابرات الإسرائيلي المعروف.

كامل أمين ثابت رجل أعمال وطني وإعدامه دليل على أن "النظام" يأكل أبناءه #الحرية_لكامل_أمين.

توتة توتة فرغت الحدوتة، واضحة؟