ماذا يفصلك عن السعادة؟

لإجابة هذا السؤال يجب عليك أولًا تعريف السعادة. في رأيك ما هي السعادة؟

في الأغلب تعريفك للسعادة سيكون الكثير من كل شيء، أو على الأقل الكثير من أي شيء. الكثير من المال، الكثير من النفوذ، الكثير من الحب، الكثير من الشيكولاتة أو الكثير منهم جميعًا. في الأغلب إجابتك الأولية على سؤال السعادة هو الحياة في وفرة مما ينقصك.

قد تختلف إجابتك قليلًا لو كنت من القلة المحظوظة التي تعيش تحت ظل الوفرة. لو لديك الكثير من المال والنفوذ والحب والشيكولاتة ستكتشف أن هذه الوفرة لا علاقة لها بالسعادة. وأن تلك الوفرة ربما ستتسبب في نوبات من الشعور بالذنب والذي بدوره سيؤدي للتعاسة.

وقبل أن تقفز لاستنتاج أن المقال إعادة سرد لكليشيه "السعادة في الرضا"، عليك أن تتروى، فالسعادة ليست في الرضا. والرضا لا يحمل المعاني "الكسيرة" التي يُعمل بها في الكثير من الأحيان، كما أنه لا يمت بصلة بالتعايش مع "البؤس". الرضا حالة تعلو السعادة. الرضا هو حالة التوازن بعد التأرجح بين المشاعر الحادة للسعادة والتعاسة.

أو في عبارة أخرى، الرضا هو "العادي". الرضا هو الطريق السلس الذي تمشي فيه سيارة حياتك بسرعة. ثم فجأة يظهر ما يعكر صفو هذا الطريق كأن "تقع في نقرة" مثلًا. حال الوقوع يربك حالة الرضا ويسبب التعاسة. والسعادة في هذه الحالة هي في العودة للطريق والاستمرار في السير إلى أن يظهر عائق آخر، وهكذا حتى آخر العمر.

السعادة إذن هي أن تحصل على ما ينقصك لتصل لحالة الرضا. السعادة هي مزيج المشاعر الإيجابية التي تجتاحك ما إن تُشبع رغبة ملحة. السعادة هي كوب من الماء البارد بعد يوم طويل من العطش، أو حضن حبيبك بعد طول غياب. السعادة في جبر النقص أيًا كان حتى تصل لتمام الرضا.

تبدو السعادة سهلة وقريبة، فماذا يقف بينك وبينها؟

يقف بينك وبين السعادة خوفك وخبراتك السيئة وكسلك. تصل للسعادة حينما تقوم بما عليك أن تقوم به. تصل للسعادة إذا تجاوزت خوفك. تصل للسعادة إذا استفدت من تجاربك السابقة وتحررت منها بدلًا من أن تعيش أسيرها دون تعلُّم. تصل للسعادة إذا خرجت من حدود منطقة راحتك comfort zone التي يحرسها الكسل.

تصل للسعادة فقط إذا أدركت أن السعادة ليست الهدف، السعادة درجة من الدرجات المؤدية للرضا.

والرضا – كما نعلم – لمن يرضى!