تأمل كبداية هذة السطور:

الصورة السابقة سكرين شوت لإيفنت على الفيس بوك، يمكنك قراءة باقي بياناته هنا، ومُعلن عنه رسميا في موقع الجامعة أيضا.

المساحات الحمراء تلخص أزمة رهيبة في مجتمعنا الأكاديمي حاليا. الطب والصيدلة وغيرها، تتبع العلم التجريبي فقط أو الـ Science. كل معطياتها وتغيراتها وأحكامها لا تتبع مصادر أخرى. أيا كانت ديانتك وطائفتك وعرقك، فأنت تعرف الآن مثلا أن الأرض كروية وليست مسطحة، وأنها تدور حول الشمس. أن الماء يغلي عند 100 درجة. أن الأكسجين ضروري لاستمرارك حيا.

كل هذه المعلومات البسيطة يعادلها معلومات ومعطيات أعقد طبقا لكل تخصص. معلومات تنبع كلها من نفس المصدر (العلم التجريبي والبرهان المادي).

في كافة المجتمعات والأديان والطوائف، يقدم البعض ادعاءات بامتلاكه نصوصا إلهية قديمة تطرح معلومات، لم نعرفها كبشر بفضل العلوم التجريبية إلا بعد ذلك بقرون. ستجد هذا ابتداء من الأديان التي يؤمن بها أعداد قليلة مثل بعض قبائل إفريقيا. وستجده أيضا في الديانات التي يتبعها مليارات البشر (المسلمين - المسيحيين - الهندوس).

هنا ينبغي الفصل تماما بين المصدرين. مصدر يتبع البرهان المادي. ومصدر يتبع الإيمان الغيبي. لعبة المزج هنا (الإعجاز) تعتمد على تأويل وتفسير النصوص، لتصبح مطابقة لمعلومة ما أثبتها العلم التجريبي.

على كل لكثيرٍ من الكلمات عدة معان. وبالتالي يُمكنك أن تحصد عشرات التفسيرات والاحتمالات للجملة الواحدة. تماما مثلما أمكن للبعض على سبيل الإثارة، تفسير عبارات غامضة لمُنجم مثل نوستراداموس (1503 - 1566م) لتصبح مطابقة لأحداث ومعلومات من واقعنا المعاصر!

المعاني والمترادفات قد تقبل الجدل نسبيا. في أحيان أخرى تصل الأمور إلى حد لا يُحتمل من الادعاء. المثال الأشهر لذلك موجود في مؤلفات وفيديوهات زغلول النجار. أحد رواد منهج (الإعجاز العلمي) في مصر والعالم الإسلامي. الرجل الذي لا يجد حرجا في إضافة البسملة إلى آيات سورة، ليطابق عددا ما مطلوبا؛ للحديث عن معجزة. ويحذفها من أخرى ليطابق عددا ما مطلوبا لمعجزة أخرى!

الحديث والأمثلة تطول. أنصح هنا بقراءة كتاب "وهم الإعجاز العلمي" للدكتور خالد منتصر، كمصدر جيد وبسيط لغويا تم فيه تفنيد عشرات الأمثلة. ما يعنيني هنا بالأساس هو قيام مؤسسة حكومية مصرية غير دينية الأصل أو التصنيف حتى (جامعة المنصورة)، برعاية ومساندة نشاط من هذا النوع.

ألا يكفينا الأزهر الذي يبتلع بباقي فروعه (مدارس ومعاهد) المليارات من جيوبنا سنويا؟!.. ألا تكفينا وزارة الأوقاف؟!.. هل أصبح دور كليات الطب الحكومية، رعاية هذه الأفكار والمناهج ومساندتها، بدلا من متابعة وظيفتها الأصلية (تدريس الطب البشري القائم على المنهج التجريبي)؟!

هل أصبح من العادي أن يوظف أستاذ جامعة مركزه الأكاديمي والوظيفي، للدعوة إلى قضاياه الدينية في ندوات داخل جدرانها؟.. هل سيوافق د. محمد حسن القناوى رئيس جامعة المنصورة، على رعاية مؤتمر مماثل يتبنى أفكار إعجاز أخرى، خاصة بالديانة المسيحية مثلا؟!

يلخص هذا الجدول تفصيليا قضايا المؤتمر. لولا ظروف تواجدي في القاهرة خلال هذه الفترة، لتوجهت فورا إلى مدينتي العزيزة بمنتهى الحماس، لحضور ندوة (السبق العلمي للقرآن في الصعود إلى الفضاء) التي سيلقيها (أستاذ علم الحشرات بكلية علوم الأزهر).

أتمنى قراءة تعقيب أو توضيح من رئيس جامعة المنصورة، ومن السيد وزير التعليم. من حق المواطن المصري الذي دفع تكلفة بناء مُدرجات ومستشفيات، ولا يزال يدفع شهريا مرتبات أعضاء هيئة التدريس وموظفي الجامعات، أن يعرف لماذا أصبحت المدرجات والمستشفيات، خاصة برعاية قضايا (الإعجاز العلمي).

لمتابعة الكاتب على الفيس بوك