قال وزير الخارجية سامح شكري، إن "العيش في سلام واستقرار في الشرق الأوسط أمر ممكن، لكنه يتطلب أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، وأن ينعم الفلسطينيون بدولتهم المستقلة، وأن يتمتعوا بكل حقوق مواطني الدول الأخرى حتى لا يتسنى للتنظيمات المتطرفة استقطابهم".

جاء ذلك في كلمته أمام جلسة النقاش المفتوح بمجلس الأمن بشأن "تسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا" بدعوة من روسيا الاتحادية لمناقشة الوضع المتأزم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومكافحة التهديد الإرهابي في المنطقة.

وأضاف: "في سوريا على سبيل المثال تتزاحم حروب متعددة في المشهد الميداني، فالإرهاب يحارب النظام ويحارب المعارضة المعتدلة، في حين تحارب الأخيرة النظام وهو يحاربها، ويسمح تعدد الحروب بنفاذ المزيد من الإرهابيين والمتطرفين إلى الأراضي السورية، ويؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد جهود البحث عن تسوية له".

وتابع" "ما سيسمح بمحاربة الإرهاب بفاعلية هو أن تختصر كل هذه الصراعات لتصبح حربا واحدة بين جبهتين إحداهما تنضوي تحت راية الدولة، والأخرى قاصرة على قوى التطرف والإرهاب، فيصبح ممكنا أن تحظى الجبهة الأولى بالدعم المطلق من المجتمع الدولي بأكمله".

وشدد "شكري"، على أنه لا يمكن تشكيل جبهة مع الدولة السورية إلا عبر "هيئة الحكم الانتقالية" التي نص عليها إعلان جنيف لعام 2012، قائلا: "أنها الإطار الوحيد الذي يؤمل أن تنضم بداخله كافة القوى المناهضة للتطرف في إطار الحل السياسي المنشود، والذي طالبنا به جميعا، وإن كنا وبكل صراحة، قصرنا تقصيرا بالغا في وضعه موضع التنفيذ".

وفي العراق الذي يسعى رئيس حكومته حيدر العبادي، لتشكيل تلك الجبهة الموحدة في مواجهة الإرهاب، قال "شكري" إن حالة الانقسام الطائفي في منطقة المشرق العربي بشكل عام منذ الحرب في العراق عام 2003، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005، ثم أحداث "7 مايو" في بيروت عام 2008، وغيرها وصولا إلى ما جرى في سوريا على مدى 4 سنوات ومحاولة فرض فريق معين هيمنته على اليمن مؤخرا، كل هذا يجعل العودة إلى دولة القانون والمواطنة الضامنة لحقوق جميع المواطنين دون تفرقة، ملجأنا الوحيد إذا كنا نريد حقا أن نستعيد شيئا من الاستقرار في المنطقة.

كما شدد "شكري" على أنه لا يجب أن نترك مجالا لمثل هذه الخلافات المصطنعة بين الطائفتين الشيعية والسنية الكريمتين، وأن نمتنع جميعا عن تسييس الدين وتوظيف الطائفية.

وبشأن ليبيا، لفت "شكري" إلى أنه رغم غياب الإشكالية الطائفية عنه، فإنه يفرض علينا أيضا العمل على إنشاء نفس الجبهة الواسعة للتصدي للإرهاب، وهو ما دأبت البعثة الأممية في ليبيا على محاولة تحقيقه على مدى عام مضى بدعم كامل من مصر.