قال وزير الخارجية سامح شكري إن "ما تشهده المنطقة الآن من أزمات كانت نتيجة الرهان الخاطئ، إذ اعتقد البعض منذ 2011 أن تيارات تسيس الدين هي المرشحة لأن تسود في المنطقة، وظن البعض هذه التيارات معتدلة وقادرة على احتواء وتحييد قوى التطرف والإرهاب التي تحترف القتل والتدمير".

جاء ذلك خلال كلمته أمام جلسة النقاش المفتوحة بمجلس الأمن بشأن "تسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا" وذلك بدعوة من روسيا الاتحادية لمناقشة الوضع المتأزم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومكافحة التهديد الإرهابي في المنطقة.

ولفت إلى أن "هذا التيار المدعى كشف حينما أعطى فرصته في السياسة، بأنه لم يفهم حركة المجتمعات العربية وتاريخها، فسعى إلى احتكار المشهد السياسي وممارسة السلطة المطلقة مستخدما أساليب نفت عنه قطعا صفة الاعتدال والانتماء الوطني، بل وأظهرت مبكرا تماهيا مريبا بينه وبين القوى الأكثر انغلاقا وتطرفا في المنطقة، ما أدى إلى ابتعاد الجماهير عن ذلك التيار بل وانتفاضها مجددا ضد هيمنته وتسلطه، وكان لعددٍ من الدول التي رعت هذا التيار دور هدام في نشر التطرف والإرهاب، وهو ما يجعل محاربته اليوم والعودة إلى وضعٍ إقليمي مستقر مهمة أكثر صعوبة خاصة إذا استمر هذا الدعم".

وتابع "شكري": "لقد آمن البعض بأن هذا التيار سيصل إلى السلطة في دول المنطقة بأكملها وهو ما لم يأخذ في الاعتبار تمايز الظروف في كل بلد عربي، فإذا كان المجتمع المصري قد لفظ تسييس الدين وتسليم البلاد لعشيرة محدودة تستخدمه بغية إخضاع المصريين مسلمين ومسيحيين، فكيف بمجتمعات أخرى كالمجتمع السوري على سبيل المثال، وهو المتنوع كالفسيفساء؟".

وأضاف أن "هناك مسببات أخرى للصراع فقد استمرت بعض أنظمة الحكم في المنطقة عقودا دون أن تراجع سياساتها وطبيعة علاقاتها مع شعوبها ومع محيطها الإقليمي، ففي وقت تزايدت فيه ظواهر الحد من الحريات، فضلا عن تهميش قطاعات مجتمعية واسعة، تعاظم وعي الشعوب بحقوقها نتيجة ثورة العالم المعرفي وبزوغ شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما كان طبيعيا معه أن تنتفض الشعوب للتعبير عن تطلعاتها وطموحاتها والمطالبة بحقوقها.

وشدد وزير الخارجية على أننا نقف اليوم نتيجة كل ما تقدم أمام وضع إقليمي لا يمكن وصفه إلا بالكارثي، موضحا أن مصر ضرورة ملحة في معالجة المسببات جميعا على حد سواء.