١

قبل أن يغادر أوباما الرئاسة سيقف أمام المرآة ويتحدث إلى نفسه:

رغم كل الضغوط علي فإنني لم أخض حربا، يا مرايتي يا مرايتي.

لقد مددت يد الصداقة إلى إيران (ودول أخرى لسنا معنيين بها) يا مرايتي يا مرايتي.

في عهدي أرسلت إيران قوات إلى سوريا. ولا يهمني. لم أستجب للاستفزاز. يا مرايتي يا مرايتي.

في عهدي فشلت إيران في سوريا، فجاءت روسيا بنفسها وأرسلت قوات إلى سوريا. لم يهمني. لم أستجب للاستفزاز. يا مرايتي يا مرايتي.

في عهدي فقدت حلفائي الاستراتيجيين في الشرق الأوسط. وأحدثت فراغا سياسيا - مش عسكريا بس - ورأيت روسيا وهي تملؤه. لقد حققت لروسيا ما لم ينجح فيه خروشوف ولا بريجينيف ذات نفسهم. "حب لأخيك ما تحبه لنفسك". يا مرايتي يا مرايتي.

٢

يصدمني في الشخصيات الحالمة قدرتهم على رؤية الحلم، والعمى عن الواقع.

هذا رئيس حصل على نوبل للسلام في أول عام من حكمه، قبل أن يفعل أي شيء. فكأنما جائزة السلام سجنته، وحلم "السلام" أعماه عن حقيقة أن الحروب، والتدخل الفعال، والردع، والقنابل النووية، في كثير من الأحوال تعصم من الدماء أكثر مما تسيل. وأن التأخر بداعي الحفاظ على السلام، في كثير من الأحوال، يكون سببا في حرب أكثر بشاعة. كما حدث حين تأخرت أوروبا عن التصدي لهتلر. وتأخرت أمريكا عن المشاركة في نفس الحرب. والأمثلة كثيرة.

هذا رئيس سيترك لمن بعده شرقا أوسط تحت سيطرة القوة العظمى المنافسة. وبأقل جهد من تلك القوة العظمى، التي اكتفت بإشارات حسن نية إلى المناطق التي أساء فيها الفعل، أو بالتقدم بخطوة في الأماكن التي تردد فيها. سيترك الشرق الأوسط وهناك حلف إيراني عراقي سوري حزب إلهي تحت قيادة روسيا (وجيب للحلف في أجزاء من اليمن). سيتركها ومصر، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة منذ أربعين سنة، وهي في أبعد نقطة وصلت إليها العلاقة خلال السنوات الأربعين. أما الحليف الثاني، السعودية، فمحاطة بتحديات عسكرية واستراتيجية.

هذا رئيس ولايات متحدة "لُقطة"، لمنافسيها.

٣

لن ينسى أن يلوم نفسه أمام المرآة أيضا. ولكن علام؟ على عدم نجاحه في تثبيت الإخوان في مصر. على أمور نشكر نحن الظروف أنها لم تحدث، أن الحياة لم تسسد خطاه. على نظام "كفاية، ما تبسطهاش أكتر من كده!!".