أصبحنا الآن نعتمد على الإنترنت في العديد من الأشياء، من تذكر المواعيد، لمتابعة الأخبار، وصولا للتعرف على وصفات الطعام، أو طريقة ارتداء رابطة العنق "الكرافتة"، بفضل مواقع مثل "WikiHow".

ويمتلك البشر خبرة متراكمة عبر سنين حياتهم تمكنهم من فهم ما وراء التعليمات البسيطة كضرورة فتح علبة معجون الطماطم، من أجل إضافة مقدار منها، فهل من الممكن يوما ما أن تقوم الروبوتات بفعل ما يجده طفلٌ في العاشرة أمرا بديهيا عندما يطلب منه اتباع خطوات معينة؟

الباحثون في جامعة بريمن الألمانية يعملون على مشروع يسمى "RoboHow"، يهدف لتعليم الروبوتات كيفية فهم التعليمات عالية المستوى، من خلال بناء القاعدة المعرفية اللازمة لتحويل تلك التعليمات إلى أفعال محددة، وقد استطاعوا حتى الآن القيام بذلك إلى حد ما مع بعض التعليمات في تجارب محاكاة وتجارب حقيقية.

ويهدف المشروع لتمكين الإنسان من إخبار الروبوت بفعل شيء ما بدلًا من برمجته لتنفيذ حركات دقيقة.

وقد تمكن الباحثون ضمن هذا المشروع حتى الآن من تحويل بعض التعليمات في "WikiHow" إلى سلوكٍ مفيد، سواء في برامج المحاكاة أو في الروبوتات الحقيقية. ويقول رئيس قسم الذكاء الصنعي في جامعة "بريمن": "إذا كنت تستخدم روبوتاً في مصنع ما، ستود لو بإمكانك أن تقول له: "خذ المفك وضعه في العقدة وثبتها"، أي أنك ستود لو يستطيع الروبوت توليد المعاملات المنطقية تلقائيا، من خلال الوصف الدلالي للأشياء.

كما يعلّم الباحثون روبوت يُسمى "PR2" كيفية تنفيذ مهام مخبرية بسيطة مثل التعامل مع المواد الكيميائية، وعندما يقوم روبوت بفهم كيف ترتبط مجموعة من التعليمات بمهمة ما، يتم تحميل هذه المعرفة إلى قاعدة معطيات تسمى "Open Ease" متصلة بالإنترنت حتى يتسنى للروبوتات الأخرى الوصول إلى هذه المعرفة، ويتم تخزينها على شكل تعليمات مقروءة من قبل الروبوتات ومتعارف عليها.

ويبين الفيديو التالي تجربة حقيقية للمشروع من خلال تعليم الروبوت القيام بمهمات رفع الملعقة والإمساك بعلبة من مادة ما واتخاذ الموضع الأنسب للقيام بكل مهمة، وواجهة الإدارة التفاعلية التي تمكن الباحثين من مراجعة اللحظات المهمة خلال عملية التعلم وتسجيلها ودراستها في بيئة المحاكاة.

ويستخدم الباحثون تقنيات متعددة من أجل تعليم الروبوتات كيفية القيام بمختلف المهمات كمشاهدة مقاطع فيديو تعليمية لأشخاص يؤدون مهمة ما، ودراسة معطيات الواقع الافتراضي حيث كان هؤلاء الأشخاص يرتدون قفازات قابلة للتبع أثناء القيام بالمهمة المراد تعليمها للروبوتات.

ورغم التقدم التقني الكبير، لم يزل تعليم أبسط المهمات للروبوتات أمرا شاقا ومرتبطا بصعوبات كبيرة، على الرغم من وجود العديد من الداعمين لهذا التوجه كشركة "أمازون" العالمية الساعية لتطوير فهم وإدراك الروبوتات.

إضافة إلى أن موضوع المعالجة الحاسوبية للّغات الطبيعية ما يزال أمرا معقدا على الرغم من الجهود الحثيثة في هذا المجال.

يقول أحد الباحثين في قسم الروبوتيك في جامعة كارنيجي ميلون، "ربط مفردات اللغات بالأفعال أمر شاق، إذ أنني أواجه صعوبات كبيرة عند محاولة تعليم ابني ذو الأربع سنوات كيفية القيام بتركيب قطع لعبة ما، وسيتطلب النجاح في تحقيق ذلك لدى الروبوتات تكامل كبير مع فهم اللغات الطبيعية وزرع مبادئ الفهم عبر الحواس وكيفية القيام بالمهام المعقدة عن طريق خوارزميات التحريك المتخصصة".