رغم العدد الكبير لضحايا الموجات الحارة في الصيف الفائت، والذي يعد الأكثر حرارة في التاريخ، فإن الطقس البارد يسبب وفيات بين الأشخاص أكثر بنحو 20 مرة من الطقس الحار.

إضافة إلى تركيز أغلب الدراسات العلمية على الآثار السلبية للموجات شديدة الحرارة، والاعتقاد الشائع بأن الجو قارس البرودة أو شديد الحرارةِ هو المسؤول عن غالبية الوفيات الناتجة عن تقلب المناخ.

ولكن نتائج تحليل بيانات حالات الوفيات المرتبطة بالأحوال الجوية تشير إلى أن الغالبية العظمى من هذه الوفيات تحدث في الأيام معتدلة الحرارة أوالبرودة، وبشكل رئيس بسبب البرودة المعتدلة.

فطبقا لدراسة عالمية تضمنت 13 بلدا، ظهر أن عدد الوفيَات الناتجة عن درجات الحرارة العالية أو المنخفضة باعتدال تتخطى وبشكل ملحوظ عدد الوفيات التي تسببها موجات الحر أو البرد الشديد.

وحلل الباحثون ما يزيد على 74 مليون حالة وفاة حدثت بين عامي 1985-2012 في 13 بلدا، ومع مدى واسع من درجات الحرارة التي تتراوح من شديدة البرودة إلى شبه الإستوائية.

وتم استخدام بيانات عن متوسط درجة الحرارة اليومية ومعدلات الوفيات والعديد من المتغيرات الأخرى كالرطوبة في حساب درجات الحرارة، التي تسببت بالعدد الأقل من الوفيات (درجات الحرارة المثلى).

وكذلك تم حساب مجموع الوفيات الناتجة عن درجات الحرارة غير المثلى في كل منطقة، ثم قدّر الباحثون المساهمةَ النسبية للحرارة والبرودة في هذه الوفيات بين المعتدلة نسبيا والشديدة.

وخلصت النتيجة النهائية إلى أن النسبة المتوسطة 7.71% من الوفيات كانت بسبب درجات الحرارة غير المثلى، مع تفاوتات كبيرة بين البلدان.

كانت القيمة الدنيا نحو 3% في تايلاند والبرازيل والسويد، والقيمة العليا نحو 11% في الصين وإيطاليا واليابان.

وكان البرد هو المسؤول الرئيسي عن هذه الوفيات حيث تسبب في نحو 7.29% من أصل 7.71% بينما تسبب الحر بالـ0.42% الباقية، في حين كانت درجاتُ الحرارةِ شديدةُ التطرّفِ (شديدة الحرارة أو البرودة) مسؤولة عن أقل من 1% من المجموع الكلي للوفيات.

وتركز سياسات الصحة العامة بشكل رئيسٍ على التقليل من الآثار الصحية المترتّبة على موجات الحرارة.

وتشير النتائج إلى أن هذه التدابير تحتاج إلى التركيز و التوسّع لتأخذ في الاعتبار كاملَ الآثارِ المرتبطةِ مع درجة الحرارة.

ويرى بعض الباحثين أن هناك عواملَ أخرى لم تؤخذ بعين الاعتبار في أثناء عملية تحليل البيانات، كالوضع الاقتصادي والاجتماعي والعمر وملوّثات الهواء، فدرجات الحرارة العالية أو المنخفضة تؤثر على مجموعات معينة من الناس كالمرضى وصغار السن والمتقدمين بالسنّ أكثر من غيرهم.

كما أنّ محاولاتِ تخفيفِ الأخطار المرتبطة مع درجة الحرارة يمكن أن تستفيد من الدراسات المتعمقة للتفاعل بين الوفيات والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وذلك لتجنب النتائج السلبية وتحقيق التكيّف الفعال مع هذه الظروف المناخية.

لم يذكر المصدر الأسبابَ المؤدّيةَ لهذا الاختلاف بين الحرارة العالية والمنخفضة في قدرتهم على حصد الأرواح، ولكن ربما يعود ذلك لآثار البرد التراكميّة على الجسد بإضعافه أو تأثيرها على بعض الأمراض الموجودة مسبقا، أو لربما أننا وبشكل طبيعي أكثرُ مقاومة للحرارة من البرودة.

ومهما كان السبب فننصح بالوقاية الدائمة من درجات الحرارة المؤثرة على الصحة سواء كانت مرتفعة أم منخفضة.