احتل الصراع الروسي الأمريكي في سوريا اهتمام الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، وتشير مقالات الرأي إلى وجهات نظر مختلفة فيما يخص التدخل الروسي في محاولة لإنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد، ورفض الولايات المتحدة بمساعدة فرنسا للطرف الآخر الحامي للأسد بقيادة روسيا وإيران.

هذه خطة بوتين في سوريا

أكد الكاتب ورئيس تحرير سابق لجريدة "الشرق الأوسط" الندنية، طارق الحميد في مقالته بعنوان "سوريا.. الآن عرفنا خطة بوتين"، على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يسعى لمصالحه الشخصية وتلميع نفسه وبلاده تحت مظلة ما أسماه مكافحة الإرهاب.

وأشار الكاتب إلى أن بوتين ليست لديه خطة بالأساس لإنقاذ سوريا، وإنما هي خطوات تعتبر في مجملها عشوائية، محاولا استغلال الفراغ الموجود في سوريا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن روسيا تحاول إنقاذ الأسد حليفها بعد فشل إيران في مهمة إنقاذه.

وأوضح الحميد أن روسيا ستربك فقط عدوها ومنافسها الآخر وهو الولايات المتحدة، لتحقيق بعض المكاسب السريعة لها، مؤكدا أن التدخل الروسي لن يعيد سوريا إلى ما كانت عليه، معطيا في الوقت نفسه الحق فيم قاله أوباما بأن "عقارب الساعة لن تعود للوراء".

تراجع أمريكي أمام الدب الروسي

يرى الكاتب علي حمادة في صحيفة النهار اللبنانية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدا ضعيفا في خطابه في الأمم المتحدة فيما يخص القضية السورية، وكانت نبرته في الحديث عن سوريا غير حماسية، الأمر الذي يؤكد أن الفجوة بين موسكو وواشنطن قد ضاقت لحد كبير، لأن الموقفين متضادين، فيما يتعلق ببقاء بشار ورحيله.

ويرى الكاتب أن الإداراة الأمريكية تفضل الجلوس في المقاعد الخلفية فيما يخص الأزمة السورية، وأن الرئيس الروسي يستغل ضعف أوباما في الشهور الأخيرة من ولايته ليحقق لبلاده مكاسب كبيرة سياسية ودبلوماسية، مؤكدا أن روسيا تقودد تحالفا رباعيا بقيادتها ومعها إيران والعراق وسوريا، ضد الغرب بقيادة الولايات المتحدة.

واستخلص الكاتب في نهاية مقالته إلى أن شلالات الدم في سوريا ستستمر ما دام بشار على رأس السلطة، لأنه يخلق كيانات إرهابية موازية، والأمل هو إدارة أمريكية جديدة تحسم الأمر.

سوريا.. أفغانستان جديدة

اهتمت الكاتبة رندة تقي الدين في صحيفة "الحياة" بالموقف الفرنسي من القضية الروسية وتمسك الرئيس فرانسوا اولاند برحيل بشار الأسد لأنه سبب ما يجري في سوريا، لكن مع تشدد فرنسا وإصرارها، إلا أن العلاقات الفرنسية الروسية الجيدة تمهد الطريق لأن يكون الأسد جزء من حل الأزمة مستقبلا بعد ضغوط روسية على فرنسا.

وأشارت إلى أن الموقف الروسي هو الأقوى في الفترة الحالية، وأن بوتين يريد تحقيق مكاسب وإعادة مجد الاتحاد السوفيتي لأن سوريا آخر آمال بوتين في السيطرة على الشرق الأوسط، وألمحت الكاتبة إلى أن سوريا ربما تكون أفغانستان جديدة وتخسر روسيا بعض مقاتليها التي بدأت بالدفع بهم في المعركة الدائرة في سوريا.