شكك بعض علماء الفلك، ومنهم أستاذ بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية بحلوان الدكتور مسلم شلتوت، في رؤية السعودية لهلال شهر ذي الحجة، مستدلا باكتمال القمر يوم 13 بدلاً من 14 وحدوث الخسوف في هذا اليوم على الرغم من أن البدر يوافق يوم 14 والخسوف لا يحدث إلا إذا كان القمر بدرًا.

وقال "شلتوت" فى تصريحات لـ"دوت مصر"، إن اعتماد السعودية على رؤية الهلال بالعين المجردة كالعادة سبب في إخفاقها في رؤية الهلال، حيث إن العين لها حدود ولا ترى الأشعة تحت الحمراء، موضحًا أن الأحوال الجوية هذا العام بها كانت سيئة جدًا وكافية لعدم رؤية الهلال لكنها لم تسلم بحسابات جميع الدول وحددت غرة الشهر بناءًا على رؤيتها.

الوقوف بعرفة

لو  صحت تشكيكات علماء الفلك، فماذا يفعل الحجاج الذين وقفوا بعرفة في اليوم الخاطئ، وهو يوم عيد الأضحى؟

العلماء أخذوا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لما قال: (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) [أورده أبو داود، وابن ماجه، والترمذي].

وقال الإمام النووي في "فتح الباري" : قال أصحابنا: ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس؛ بدليل حديث: ( فطركم يوم تفطرون ) وكذلك يوم النحر، وكذلك يوم عرفة هوَ اليوم الذي يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كانَ التاسع أو العاشر، ونقل عن الإمام الشافعي في كتابه  (الأم) أنه قال عقب هذا الحديث: فبهذا نأخذ. قالَ: وإنما كلف العباد الظاهر، ولم يظهر الفطر إلا يوم أفطروا.

العملية "اجتهاد"

ورأى ابن عبد البر في كتابه "الاستذكار": أن "الجَماعَةُ فَاجْتِهادهُم سَائِغٌ، والحرجُ عَنْهُم سَاقِطٌ لِقَولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (أضْحَاكُمْ حِينَ تُضَحّونَ وفِطْركُمْ حَينَ تفطرونَ) فَأجازَ الجَمِيعُ اجْتهادَهم وَبِالله التَّوْفِيقُ.

يجوز للكل ولا يجوز لمجموعة

أما ابن قدامة في كتابه "الكافي" فرأيه أن ذلك يجوز إذا أخطأت الأمة كلها ووقفت خطأ، لكن لا يجوز إن فعلته مجموعة صغيرة مخالفة للإجماع، فقال " وإذا أخطأ الناس العدد، فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك، لأنه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء فيشق، وإن وقع لنفر منهم، لم يجزئهم، لأنه لتفريطهم".