فتاة صغيرة يمنية، هاجرت "تعز"، هربا من العنف والدماء، إلى قرية عمها للجوء عنده، ثم هاجرت للمرة الثانية بسبب النزاع الدائم في اليمن، وبين انتقالها ولجوئها بالأماكن العديدة وشرارة الاشتباكات في بلدها، تسعى جاهدة لتستمر في التعلم.

رهف التلميذة النشيطة

رهف محمد موسى سعيد، هذا اسمها، تلميذة نشيطة في مدرستها، كانت تعيش مع أسرتها بالقرب من مدرستها في جنوب مدينة تعز اليمنية.

كانت مدرستها تقع في شارع المواصلات، الذي أصبح بعد اندلاع النزاع في البلاد، مسرحا لحرب شوارع عنيفة في وقت سابق من هذا العام.

يقول والدها، وهو يتذكر أفضل أيامها: "كانت واحدة من أنشط التلامذة في مدرستها".

وبسبب النزاع المستمر في اليمن، اضطروا لترك منزلهم أول مرة ومن ثم من قرية عمها، التي كانوا قد التجئوا إليها.

وبعد أن أغلقت 3,600 مدرسة في اليمن أبوابها بسبب النزاع، منها مدرسة رهف، لم يثبط من عزيمتها، واستمرت في العيش في منزلها الذي كانت تملؤه السعادة في يوم من الأيام، على أمل أن يتوقف القتال قريبا، وهي تتضرع بأن تعود الحياة إلى طبيعتها في المدينة.

الهروب الأول

ولكن في منتصف شهر إبريل الماضي، تموقعت دبابة أمام المنزل، وبدأت تقصف الجانب المقابل من المدينة، وأحيانا الشوارع المجاورة، وكحال 1.4 مليون يمني آخر، اضطرت الأسرة لأن تهرب من منزلها، واتجهت إلى جبل صابر، حيث يعيش عم رهف، وانضمت ذات الأحد عشر عاما، إلى أبناء عمها في مدرسة القرية كمستمعة.

حيث تقول: "لم تكن مدرسة القرية جميلة كمدرستي، فليس فيها حمام أو مقصف، ولم يكن هناك مقعد لي"، مضيفة: "ولكن كان الذهاب للمدرسة أفضل من البقاء في المنزل".

وأكملت رهف: "سررت لأنني لم أخسر العام الدراسي، مع أنني لم أحصل على شهادتي أو على علاماتي".

ولكن بعد أن أنهت رهف امتحاناتها، جاءتها مفاجأة تغير الوضع في القرية بسبب اندلاع القتال هناك، كأن القدر يقف أمامها.

لا حماية ولا مأوى

قالت رهف، وهي تتذكر خوفها عندما كانت القنابل تهز أركان المنزل: "ظهرت الدبابات مرة أخرى أمام منزل عمي، وكان القصف مستمرا طوال الليل والنهار".

عندما كانت رهف مع أسرتها في منزلها في تعز، كانت تشعر أن والدها قادر على حمايتهم، ولكنه ليس بذات القوة الآن، فهم لا يواجهون هذه المرة الدبابات فقط، ولكن أيضا الصواريخ التي بدأت تسقط بالجوار، وأصابت منزلا قريبا منهم.

غادرت العديد من الأسر القرية، وبما أن رهف لم تكُ قادرة على العودة لمنزلها، انضمت الأسرة للعديد من العائلات المهجرة الأخرى التي التجأت إلى مدرسة، وليس استخدام المدارس كمأوى للأسر المهجرة بجديد على اليمن، فهذه ممارسة اعتادوا عليها خلال النزاعات المحلية التي شهدوها في السنوات القليلة الماضية.