عندما شرع كُتّاب الخيال العلمي في وضع تصوراتهم على الورق تجاه السفر عبر الزمن، استخدم جميعهم فكرة بناء آلة ميكانيكية هي آلة الزمن، وأصبح من الطبيعي أن يرتاد أبطال الروايات تلك الآلات عند بدء رحلاتهم إلى الماضي والمستقبل.

في المقابل، فإن معظم نظريات العلوم، التي تتناول فكرة السفر عبر الزمن، لا تضع تصورا لأي آلة، وترى أن السفر عبر الزمن يتم بمساعدة الظواهر الطبيعية، والتي ستتولى نقلنا من لحظة ما في مسار الزمن إلى لحظة أخرى.

تلك الظواهر هي ظواهر الفضاء التي ما زالت قيد البحث للتأكد منها ودراستها، وهي الثقوب السوداء الدوارة Rotating Black Holes والثقوب الدودية Wormholes والخيوط الكونية Cosmic Strings.

الثقوب السوداء

تبلغ كتلة بعض النجوم 4 أمثال كتلة الشمس، وعندما تقترب تلك النجوم من نهايتها، فإنها تنفجر داخليا implosion تحت ضغط وزنها الهائل، مخلفة ورائها "ثقوبا سوداء" black holes، والتي تتمتع بمجال جذب قوي، لا يقدر حتى الضوء من الإفلات منه، لذا فإن تلك الثقوب تبتلع كل الأشياء الواقعة في مجالها.

تشبه تلك الثقوب السوداء قمع الآيس كريم، من حيث كونها تتسع عند القمة، وتتضاءل حتى الوصول إلى نقطة في القاع، ويسمى ذلك النوع من الثقوب السوداء بثقب شوارزشيلد الأسود Schwarzchild black hole، نسبة إلى عالم الفلك الألماني كارل شوارزشيلد Karl Schwarzschild.

الثقوب السوداء الدوارة

يوجد نوع آخر من الثقوب السوداء يطلق عليه الثقوب الدوارة، والتي يرجح نظريا في إمكانية استخدامها كبوابات للعبور بالزمن إلى عوالم موازية parallel universes.

ففي عام 1963، قام عالم الرياضيات النيوزيلندي روي كير Roy Kerr بتقديم افتراضات لأول نظرية علمية حول الثقوب السوداء الدوارة، والتي سميت باسمه، ثقب كير Kerr hole، تكريما له فيما بعد.

تقول نظريته إن النجوم الميتة تنفجر إلى حلقة من النيوترونات الدوارة، وأنه يمكننا الدخول إلى مثل تلك الثقوب، دون أن تهشمنا طاقة الجاذبية الهائلة بها عند مركزها، وأنه في حالة حدوث ذلك، فسيمكننا الدخول ثم الخروج عبر ثقوب بيضاء white hole لها قوة عكسية لقوة الثقوب السوداء، ستتولى قذفنا بعيدا عنها، تلك الثقوب البيضاء هي بوابة العبور لعصور وأزمان أخرى.

مثل هذه الافتراضات قد يقابلها بعض الإنكار العلمي، فعالم الفيزياء كيب ثورن Kip Thorne، من معهد كاليفورنيا للتقنية، يعتقد أن قوانين الفيزياء لا تتوافق مع مثل تلك الافتراضات، وحتى لو وجد هذا، فهل نملك وسيلة للدخول أو الخروج من تلك الثقوب دون أن نضمن عدم هلاكنا.

الثقوب الدودية

إلا أن عالم الفيزياء كيب ثورن يقدم افتراضا هو الآخر بأنه يوجد هياكل أخرى، شبيهة بالأنفاق توجد داخل كوننا، ستكون هي بوابتنا للرحلات الزمنية، تسمى الثقوب الدودية Wormholes وتعرف أيضا بمعابر آينشتاين-روسين Einstein-Rosen Bridges، هذه المعابر -إن وجدت- لن تكون السبيل فقط للقيام برحلات الزمن، ولكنها ستوفر الكثير من الوقت، حيث ستتيح أيضا الانتقال لمئات السنوات الضوئية من الأرض، في وقت أقل بكثير من رحلات الفضاء المعتادة.

الخيوط الكونية

هناك افتراض آخر يأتي من الفيزيائي جيه ريتشارد جوت J. Richard Gott، من جامعة برينستون، يدور حول الخيوط الكونية cosmic strings، والتي يفترض مع بعض العلماء أنها تكونت منذ بداية نشأة الكون، وهي خيوط رفيعة تلف الكون بأسره، ولها طاقة جاذبية هائلة لأي من الأجسام التي تقترب منها.

تقول النظرية إن الأجسام المشدودة لتلك الخيوط ستسافر بسرعات هائلة، مسببة تشوها في الزمكان، وبالتالي يمكن استخدامها في السفر عبر الزمن، حيث ستعمل سفينة الفضاء عمل آلة الزمن، مستغلة طاقة الجاذبية الناتجة من تلك الخيوط الكونية.

تناقضات النظرية

وبعد، كيف سيتمكن العلماء في حالة تكوين نظرية عملية للسفر عبر الزمن، من تقديم إجابة لبعض التناقضات المنطقية؟

من تلك التناقضات، كيف لأحدنا السفر إلى الماضي والتواجد في زمن يسبق مولده؟، وماذا لو أن أحدهم تسبب في قتل أحد أجداده المتسببين في وجوده؟، كيف سيولد فيما بعد؟، وما مصيره؟!.

هنا يبزغ افتراض آخر عن العوالم البديلة أو الموازية parallel universes، فالعلماء يقولون إن كل فعل جديد يسبب وجود عالم موازٍ جديد، وسيكون من المستحيل رجوع المسافر إلى عالمه الحقيقي في تلك الحالة.

ألست معي أن فكرة السفر عبر الزمن، على روعتها، تثير الكثير من الارتباك والحيرة؟