تثار الكثير من الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول مصير عشرات الحجاج المفقودين، بعد 5 أيام من حادث منى، الذي قتل فيه أكثر من 700 شخص. ويزيد هذا الوضع المجهول من حسرة أسر الحجاج، أمام شح المعلومات التي تقدمها السلطات السعودية، وطريقة تواصل سلطات بلادهم معهم.

لاتزال المئات من عائلات الحجاج المفقودين في مكة، تترقب الجديد حول مصيرهم بعد خمسة أيام على حادثة منى الذي راح ضحيته 769 شخص ونحو ألف جريح، بالإضافة إلى مئات المفقودين، الذين لم تتمكن السلطات السعودية من تحديد هوياتهم بعد.

وكل يوم يمر يزيد من معاناة أسر الحجاج، لاسيما مع شح المعلومات التي تقدمها السلطات السعودية، وتضارب الأنباء على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وطريقة تواصل سلطات بلدهم بهم.

تواصل التحقيق

واتصلت فرانس 24 بوزارة الحج السعودية، لمعرفة الأسباب التي أفرزت هذا الكم الكبير من المفقودين، إلا أن الوزارة رفضت الحديث في الموضوع بالوقت الحالي، وفضلت انتظار نتائج التحقيق، وأحالت الأمر إلى وزارة الصحة بعد طلب العدد الحقيقي للمفقودين وطريقة العمل في تحديد هوياتهم.

وقال مراسل فرانس 24 وإذاعة مونت كارلو الدولية في الرياض أحمد الديحاني، إن السلطات الصحية السعودية وضعت لهذه الغاية 6 فرق عمل لتحديد هوية الضحايا، مفسرا هذا التأخر في تحديد هويات المفقودين بصعوبة المهمة.

وحول عدم فتح السعودية لباب التعاون مع دول أخرى لمساعدتها على إنهاء الأزمة، قال الديحاني إن موضوع إدارة الحج "له حساسيته الخاصة" بالنسبة للسعودية، وترفض الرياض أي تعاون في هذا الجانب مع دول أخرى، مؤكدا في سياق ذلك أن الرياض رفضت هبوط طائرة، كان على متنها وزير الصحة الإيراني، على أراضيها أمس الإثنين.

وباستثناء الأرقام المرتبطة بعدد القتلى والجرحى، ليست هناك أي حصيلة رسمية حول عدد المفقودين، في الوقت الذي تحدثت فيه بعض وسائل الإعلام عن أكثر من ألف من المصابين أو الضحايا في المستشفيات لم تحدد هويتهم بعد.


الارتباك والشح في المعلومة

ويعد المغرب أحد هذه الدول التي يبقى بدون معلومات عن العشرات من حجاجه، وتواجه أسرهم الكثير من الصعوبات لمعرفة مصيرها.

حول هذا الوضع، اعتبر حكيم بلمداحي، مدير يصحيفة "الأحداث المغربية"، "أن حجم الكارثة مؤلم جدا وعدد الضحايا كبير جدا. وبالنظر إلى تعدد الجنسيات فإن الارتباك (من الجانب السعودي) وارد، لأن المسألة ليست سهلة على مستوى اللوجستيك والتواصل وغيره".

وأضاف أن "السلطات السعودية تقول بأنها وفرت الشروط اللازمة، لمواجهة فاجعة منى وسخرت إمكانيات كبيرة لذلك، غير أن الذي حصل يصعب التعامل معه بالدقة والسرعة المطلوبين، وهذا يظهر من خلال الارتباك الحاصل في معرفة عدد الضحايا المغاربة وتوفير المعلومات الضرورية حولهم".

ويفسر الارتباك في توفير المعلومة لأسر الحجاج المفقودين على الخصوص "بعدم إشراك السلطات السعودية لنظيرتها المغربية، ورئاسة الوفد الرسمي المغربي في البحث والتقصي حول الضحايا المغاربة".

أسر المفقودين وألم الانتظار

تعيش الكثير من الأسر المغربية، التي اعتبر حجاجها في عداد المفقودين، على أعصابها لتضارب الأنباء، وعجز السلطات عن تقديم المعلومات الكافية لها بهذا الخصوص.
ويظهر فيديو، نشر على فيس بوك، مستوى الألم الذي يقطع قلوب أسر المفقودين، حيث ناشدت شابة فيه باكية، الملك محمد السادس لمساعدتها على معرفة مصير والدتها فيما يرقد والدها في حالة غيبوبة بأحد المستشفيات بالديار السعودية. واشتكت هذه الشابة، التي لها شقيق واحد يصغرها سنا، شح المعلومات وتضارب الأنباء وغياب وجود محاور يمكن أن يقدم لهم المساعدة.
وقال بلمداحي بهذا الخصوص إن "مجموعة من الأسر تعيش مأساة حقيقية في انتظار المعلومة ومعرفة أخبار ذويهم. هو قلق طبيعي وتخوفات واقعية، خصوصا وأن هناك شح في المعلومات وتضارب في الأخبار تذكيه أخبار شبكات التواصل الاجتماعي، مما يعمق من قلق الأسر ويزيد من حدة حرقتها".

الضحايا والمفقودون في أرقام

أكبر حصيلة للمفقودين كانت من الإيرانيين وبلغت 248 مفقودا، ساحل العاج بـ77 مفقودا والمغرب ب34 مفقودا وفق آخر حصيلة نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية. وتواصل حصيلة القتلى الإيرانيين في الارتفاع يوما بعد يوم، وبلغت في الوقت الحالي 226 قتيلا وهو البلد الذي دفع أكبر عدد من الضحايا نتيجة هذه الكارثة.
وهاجمت طهران على لسان الرئيس حسن روحاني الرياض بحدة متهمة إياها بـ"التقصير". وكان الرئيس حسن روحاني دعا إلى ضرورة "تأمين الشروط لفتح تحقيق مستقل ودقيق حول أسباب هذه الكارثة، وسبل تفاديها مستقبلا".

ولم تنشر السعودية حتى الآن قائمة مفصلة بجنسيات الضحايا. لكن بعض الدول أكدت مقتل عدد من رعاياها ما ساعد وكالة الأنباء الفرنسية على وضع الجرد التالي:

- إيران : 226 قتيلا و248 مفقودا

- مصر : 55 قتيلا

- نيجيريا : 54 قتيلا (وسائل الإعلام نقلا عن لجنة الحج)

- الهند : 45 قتيلا

- اندونيسيا : 41 قتيلا

- باكستان : 40 قتيلا

- النيجر : 22 قتيلا

- الكاميرون : 20 قتيلا على الأقل

- ساحل العاج : 14 قتيلا و77 مفقودا

- تشاد : 11 قتيلا

- الصومال : 8 قتلى (وسائل إعلام)

- الجزائر : 8 قتلى

- المغرب : 5 قتلى و34 مفقودا

- السنغال : 5 قتلى

- ليبيا : 4 قتلى و16 مفقودا

- تنزانيا : 4 قتلى

- كينيا : 3 قتلى

- تونس : قتيلان

- بوركينا فاسو : قتيل واحد

- بوروندي : قتيل واحد

- هولندا : قتيل واحد

- بنين : عدد غير محدد من القتلى