أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العامين الماضيين كانا بمثابة اختبار حقيقي لمدى قوة ومتانة العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.

وتابع السيسي في مقابلة أجراها مع شبكة بي بي اس التليفزيونية الأمريكية، أن مصر والولايات المتحدة بدأتا حوارا إستراتيجيا لمراجعة الاستراتيجيات والسبل لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك بصورة أفضل.

وردا على سؤال عما إذا كان يثق في الولايات المتحدة كحليف يعُتمد عليه، قال الرئيس "بلا شك" مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تتخل عن مصر مطلقا خلال السنوات الماضية، موضحا أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة قد تحسنت مقارنة بالأشهر الاخيرة.

وحول سؤال عما إذا كان قد تم منع التظاهر في مصر، ذكر الرئيس أن الحكومة لم تمنع المظاهرات بل تم تنظيم حق التظاهر، وهو الأمر الذي تفعله العديد من البلاد، وقال "نحن لم ولن نحظر المظاهرات بل قمنا بتنظيمها فقط، لأننا نحتاج إلى الاستقرار، ونحن لسنا دولة غنية ولا نستطيع أن نتحمل حالة عدم الاستقرار".

وأشار إلى أن على النشطاء أن يعلموا أن مصر لا تستطيع العيش في هذه الحالة إلى الأبد. "نحن في حاجة إلى إحراز تقدم وبناء بلادنا بعد سنوات من الركود."

وبسؤال الرئيس عما إذا كان حلم ميدان التحرير قد "مات"، قال الرئيس "أبدا" الحلم مازال قائما ، مشيرا إلى أنه لا يستطيع رئيس لمصر أن يستمر في القيادة السياسية ضد رغبة الشعب.

حول تزايد قوة تنظيم داعش بعد مرور عام على تشكيل التحالف الدولي الذي تشارك فيه مصر، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه من الممكن محاربة داعش عسكريا لكن هذه الاستراتيجية تعتبر غير كاملة، مشيرا إلى ضرورة تبني توجه شامل يتضمن البعد الأمني بالإضافة إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وذكر السيسي أن مصر أحد أعضاء هذا التحالف وأنها أوضحت منذ بداية تشكيل التحالف أن دورها سيقتصر حاليا على مكافحة الإرهاب في سيناء.. وعلى الحدود مع ليبيا التي تصل إلى أكثر من 1200 كيلومتر.

وفيما يتعلق بالوضع في سوريا، قال السيسي إنه مع الحل السياسي وليس العسكري.، مشيرا أن مصر تريد أن تحافظ على سلامة الأراضي السورية والجيش الوطني السوري. مؤكدا ضرورة مواجهة التنظيمات المتطرفة وداعش في سوريا لتحقيق الاستقرار للأوضاع وإعادة بناء سوريا لإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

وأوضح السيسي انه يجب التركيز على التهديد الحقيقي وهو الإرهاب والتطرف وأثاره السلبية وحالة عدم الاستقرار الهائلة التي تسود منطقة الشرق الأوسط والتي يمكن أن تنتشر إلى مناطق أخرى أيضا.

وقال الرئيس إنه يري أن المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري يجب أن تحسم الصراع. وأضاف "إننا لانستطيع أن نحكم من الخارج".

وحول استمرار ظاهرة الإرهاب في سيناء، قال الرئيس السيسي" هذا هو الإرهاب فهو ليس شيئا بسيطا يمكن مواجهته بسهولة" .وتابع الرئيس قائلا" إن الولايات المتحدة لديها خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب في العديد من الدول وعلى الرغم من القدرات الأمريكية،فقد أخذت الولايات المتحدة سنوات في محاولة القضاء على الإرهابيين".

وأوضح الرئيس السيسي أنه عند مقارنة الوضع الأمني قبل عامين واليوم، سنجد أن هناك تحسنا كبيرا ، غير أن المسألة هي كيف يتم وقف تدفق السلاح والعناصر المقاتلة الأجنبية عبر الحدود من ليبيا وهو ما يمثل تهديدا وتحديات لمصر.

فى الوقت نفسه قال الرئيس السيسي إن مصر شهدت ثورتين في عامين وكانت أوقات عصيبة على المصريين ، فهناك 90 مليونا يريدون أن يجدوا إحتياجاتهم الأساسية وفرصة أفضل للعيش ولا يمكن تحقيق ذلك وسط حالة من الفوضى ..مشيرا إلى أن المعايير التي تعيشون بها ليس بالضرورة أن تنطبق على الظروف التي نعيش نحن فيها.. ونحن بحاجة إلى وقت للوصول إلى المعايير التي تعيشون بها.

وقال ان الجهود المبذولة لمكافحة الأرهاب أدت بلا شك إلى تقلص الأحداث الإرهابية.. مشيرا إلى أن الإرهاب لا يستطيع أن يهزم دولة خاصة إذا كان الشعب متحدا لمواجهته وهذه هي مصر.

وأوضح الرئيس السيسي أنه من حق الجميع أن ينتقد وعليهم أن يعبروا عن أرائهم لكن هذه هي وجهة نظرهم. وقال "إذا نظرتم الى الوضع في ليبيا وسوريا ستجدوه أخطر بكثير بالنسبة للمنطقة ولاوروبا".

وأضاف إن مصر بها 90 مليونا من بينهم 60 مليونا من الشباب كيف سيكون الوضع إذا عانينا من نفس حالة الفوضى فى تلك الدول.

وحول استخدام طائرات الأباتشي الأمريكية في عمليات مكافحة الأرهاب مما قد يؤثر على قرى في سيناء بالإضافة إلى الهجوم على السائحين المكسيكيين، علق الرئيس على حادث الواحات قائلا إن حادث الواحات المؤسف كان خطأ غير أن السائحين كانوا يتواجدون في منطقة محظورة قريبة جدا من الحدود مع ليبيا وهي من المناطق الخطرة التي يستخدمها المهربون في نقل السلاح والعناصر المقاتلة الاجنبية.

أما فيما يتعلق بسيناء، فأكد الرئيس السيسي أن مصر لا تستخدم أسلحة أو تلجأ للقوة ضد المدنيين الأبرياء لإننا لا نسمح لأنفسنا بقتل المدنيين الأبرياء.