أكدت مصر تأييدها ودعمها للمؤسسات الشرعية في ليبيا الممثلة في الحكومة ومجلس النواب، وهي المؤسسات التي تجسد إرادة الشعب التي عبر عنها في انتخابات حرة نزيهة أعقبت ثورة تاريخية شارك فيها الشعب الليبي الشقيق بمختلف طوائفه.

وقال مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة فى جنيف السفير عمرو رمضان -في كلمته بجلسة الإحاطة الخاصة بحقوق الإنسان في ليبيا اليوم الثلاثاء ضمن أعمال الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان- إن مصر تساند الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تحقق الاستقرار والرخاء للشعب الليبي، مثنيا على الخطوات بالغة الأهمية التي اتخذتها الحكومة الليبية على صعيد تطوير أوضاع حقوق الإنسان على الرغم من الظروف القاسية التي تمر بها الدولة منذ اندلاع ثورة فبراير 2011.

وأضاف أنه على الرغم من عدم الاستقرار الذي تمر به ليبيا والتحديات المتمثلة فى أنشطة الجماعات المسلحة والإرهابية بما فى ذلك تنظيم "داعش"، وما نجم عنها من آثار سلبية جسيمة على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، فقد أُنشئ المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان الذي بدأ عمله منذ عام 2013، كما شهدت ليبيا عملية إصلاح قانوني واسعة شملت إلغاء محاكم أمن الدولة وتعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وإصدار قانون لمكافحة الإرهاب وقانون للعدالة الانتقالية.

وتابع مندوب مصر بالقول إن إقامة دولة المؤسسات القوية المتماسكة التي ترعى الحقوق والحريات لن تتحقق سوى بإقرار مبدأ سيادة القانون وتطوير النظام القانوني والمؤسسي على نحو يكفل تحقيق تلك الغاية، وإن انتخاب هيئة صياغة الدستور الليبي التي أكملت مشروع الدستور في نهاية ديسمبر 2014 يمهد السبيل لاستكمال إقامة دولة المؤسسات، خاصة مع النص على إنشاء لجنة جديدة لتقصي الحقائق والمصالحة تتولى النظر في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال فترة النظام السابق وبعد سقوطه وكذلك من الجماعات المسلحة.

وقال إننا نوجه دعوة للمجتمع الدولي للإسهام إسهامًا جادًا في عملية بناء مؤسسات الدولة الليبية حتى تتمكن من التصدي لمختلف التحديات التي تعترض مسيرة التنمية الشاملة في البلاد؛ بما فى ذلك رفع حظر السلاح عن الحكومة الشرعية فى ليبيا ومواصلة تقديم الدعم اللازم للهيئات الوطنية لحقوق الإنسان لمساعدتها على أداء وظيفتها.

وعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم جلسة لبحث أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، وأكد مساعد أمين عام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش، أن اتساع وحجم وعمق الانتهاكات والتجاوززات فى ليبيا صار "مذهلا"، ووأنه يشمل قصف المناطق السكنية وتدمير المنازل وقصف المستشفيات وعمليات القتل غير القانونية والحرمان التعسفى من الحرية والتعذيب.

وأوضح أن مناخ الإفلات من العقاب سائد في ليبيا، بالإضافة إلى الخطر الكبير لتنظيم "داعش" الإرهابي الذي يعدم الليبيين والأجانب دون محاكمة، معربا عن أمله أن يؤدي الاتفاق السياسي إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان، برغم أن تنفيذ الاتفاق سيكون تحديا كبيرا.

في ذات الإطار، أكد عدد كبير من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالغ قلقها لاستمرار تفاقم الأزمة السياسية في ليبيا وانتشار خطر التطرف والإرهاب على الساحة الليبية وبما يتطلب تكثيف الجهود للعمل على استقرار الوضع عبر دعم الحكومة الشرعية الليبية في مواجهة العصابات الإرهابية والإجرامية التي تستهدف الليبيين وتهدد دول الجوار العربية والإفريقية، فضلا عن تهديد أمن وسلامة الدول الأوروبية الواقعة شمال المتوسط.