سمعنا كثيرا عن الشهرة بضربة حظ، وكما أننا رأيناها في الأفلام، إنما فيه نوع آخر من الشهرة بضربة “عرق” أو قضية، هذا النوع له ناسه، الموهوبون فيه، فيه منظمات بأكملها مفتوحة في الغرب على اللعب على هذه النقطة، مشكلتها أنها لا تقدم شيئا سوى استنزاف مشاعر الناس في الاتجاه الخطأ.

بين الشهرة بضربة حظ وضربة نباهة أو ضربة عرق، لا أعرف أين أضع قصة الطفل أحمد مخترع الساعة القنبلة.

بعد أن هدأت المشاعر أستطيع أن أقول بكل راحة:

١- إن الأستاذ أحمد مش مخترع، إلا بمعايير مدراس المنوفية وبني سويف الثانوية في مصر، تلك المدارس التي أخرجت لنا مخترعين أكثر مما أخرج العالم كله. لكنها جميعا مخترعون بلا اختراعات لديهم هدف واحد في العالم، هو كسر نظرية النسبية.

الساعة التي يقال إنه اخترعها ليست أكثر من تفريغ أحشاء ساعة موجودة بالفعل ووضعها في علبة، كما أشرنا إلى ذلك في قصة سابقة على دوت مصر.

٢- المعلمة التي أبلغت الشرطة معذورة، في عز سيطرة الإرهاب على الفضاء العام لا مجال لتصرف غير هذا، قبل أن تعترضي انظري إلى الساعة.



٣- إن استمرينا على الارتكان إلى “مشاعرنا الحساسة” وحدها في الحكم على الأمور سنخرب حكمنا القاضية التي تحكم لصالح شخص لأن باين عليه غلبان قاضية منحازة، تماما كالتي تحكم لصالح شخص ذي سطوة، كل الفارق أن الأولى تنهزم أمام مشاعر التعاطف والثانية أمام مشاعر الجبن.

الأخ أوباما خد الموضوع دا لأبعاد دولية، خلاه عالميا، دعا أحمد “اللي مش مخترع” على البيت الأبيض وجعل الرئيس السوداني، المطلوب في جرائم حرب، يدعوه إلى القدوم إلى السودان لرعاية اختراعاته، وجعل جوجل تدعوه إلى معرضها العلمي السنوي إلى جوار صبي يكبره بعام واحد ابتكر طريقة رصد فلكي للكوازارات (أشباه النجوم)، وآخر في الـ ١٦ اخترع طريقة رخيصة لاختبار الإيبولا.

طيب أنا إيه مشكلتي؟

ولا حاجة أبدا، الحقيقة هذه مشكلة لأحمد، وهو غالبا طفل جرب مثل أي شخص فينا أن يخترع دواء للسرطان، لكن الحظ جابه وسط تسابق في الزيف يرتدي ثياب الأخلاق، وهو نوع خطير من الزيف، لأنه ينتشر دون مقاومة ولا إدراك لخطورته فيضع من لا يستحق في بؤرة الأحداث، ويفتح الطريق للمزايدين لكي يستعرضوا عضلاتهم الأخلاقية المزيفة على العالم، أحمد تلقى منحة دراسية جامعية ودعوات من كبرات مؤسسات التواصل الاجتماعي والإعلام، أحمد - أيضا - لم يجرب في حياته أن يخترع شيئا، أبدا، وكانت هذه الساعة أولى محاولاته.

وكما قال الشاعر:

طبلي طبل على طبلي، خليك حنين طب طب لي