الحرم المكي هو أقدس الأماكن لدى المسلمين، ومع ذلك لم يسلم من جرائم، بعضها كان ذا طابع سياسي، وآخر كان ذا طابع اجتماعي جنائي.

في السطور التالية نستعرض نماذج من الجرائم التي ارتكبت في الحرم المكي، والتي كانت بعيدة تماما عن الحوادث التي وقعت دون قصد، وآخرها ما جرى من تدافع في مشعر منى، وأدى إلى مقتل المئات.

سرقة

الباحث عادل بن أحمد عمر عرفة، أعد بحثا عام 2001 لجامعة نايف للعلوم الأمنية، عن جرائم السرقة في الحرم أثناء أداء العمرة في شهر رمضان عام 1419 هجرية، الموافق 2000 ميلادية، وجاء في البحث أن إجمالي من ضبطتهم الشرطة السعودية متلبسين بالسرقة بلغ 154 شخصا، ينتمون لـ15 جنسية، أغلبهم من أفغانستان بمقدار 34 شخصا، ثم اليمن بواقع 31 شخصا، وفي المرتبة الثالثة كانت مصر بواقع 30 سارقا، وأشار إلى أن 4.49 % من جرائم السرقة تمت بالإكراه.

انتحار وقتل

القتل أيضا ليس بعيدا عن الحرم، ففي عام 2013، وقعت مشاجرة بالأسلحة البيضاء بين 8 عمال إثيوبيين في ساحة الحرم المكي، انتهت بمقتل أحدهم وإصابة اثنين آخرين.

في العام الماضي وأثناء عمرة شهر شعبان، تهجم سعودي على أحد أفراد الأمن بالمسجد الحرام، وسدد له عدة طعنات كادت أن تودي بحياته، وصرح الناطق الإعلامي باسم شرطة منطقة مكة المكرمة، المقدم عاطي بن عطية القرشي، بأن الشاب مختل عقليا، وتم القبض عليه.

في فبراير الماضي وأمام الكعبة، ألقت معتمرة صينية بنفسها من فوق حافة المطاف العلوي فوقعت قتيلة. وقالت الشرطة إن القتيلة ماتت منتحرة، ورجحت أن يكون ذلك بسبب خلافاتها مع زوجها، خاصة وأنها كانت قد قدمت بلاغا في شرطة مكة المكرمة، ضد زوجها قبل انتحارها بـ3 أيام.

جرائم سياسية

في الحرم أيضا ارتكبت جرائم ذات طابع سياسي، منها اعتداءات على الكعبة نفسها، وأولها كان في عهد يزيد بن معاوية، الذي أرسل الحَجّاج بن يوسف الثقفي على رأس جيش لقمع تمرد عبدالله بن الزبير عليه، فقصف الكعبة بالمجانيق، لأن بن الزبير كان متحصنا بها.

"الفيديو من مسلسل الحجاج بن يوسف الثقفي.. والحادث حقيقي"

في العصر الفاطمي، انشقت فرقة تدعى "القرامطة" عن الدولة، واتخذوا من البحرين معقلا لهم، وهاجموا مكة في موسم الحج، وقتلوا نحو 30 ألفا من أهل مكة ومن الحجاج وخلعوا باب الكعبة، وسلبوا كسوتها، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، وعادوا إلى البحرين.

عام 1979، اقتحم 200 مسلح يقودهم جهيمان العتيبي، الحرم المكي، بدعوى أنهم أنصار المهدي المنتظر، الذي كان في رأيهم هو محمد عبدالله القحطاني، أحد تلاميذ الداعية السلفي السعودي، عبدالعزيز بن باز، وطالبوا بمبايعته كخليفة للمسلمين.

واستمر احتلال المسلحين للحرم لمدة 13 يوما، انتهت باقتحام قوات الأمن السعودية للحرم، وتحرير الرهائن المصلين، ونتج عن ذلك مقتل 28 شخصا، منهم القحطاني "المهدي المزعوم" وجرح 17 آخرين، وألقي القبض على جهيمان وباقي المسلحين، والذين أعدموا جميعا، بعد أن قسموا إلى 4 مجموعات توزعت على ساحات 4 مدن سعودية رئيسية.

عام 1989 وفي أثناء أداء فريضة الحج، وقع انفجارين، أحدهما على أحد الطرق المؤدية للحرم المكي، والآخر فوق الجسر المجاور له، ونتج عن ذلك وفاة شخص واحد، وإصابة 16 آخرين، واتهمت السلطات السعودية 20 حاجا كويتيا بالضلوع في الحادث، وقالت إنهم ينتمون للمذهب الشيعي، وبعد محاكمة وصفها معارضون للمملكة بالهذلية، أعدم الـ20 حاجا ضربا بالسيف.