مشروع سد النهضة الإثيوبي أصبح في منتصف الطريق نحو اكتماله، بينما أعلنت مصر والسودان وإثيوبيا ما يسمى بإعلان المباديء، والذي يقوم على التعاون بين الدول الثلاثة، حتى لا يتم الإضرار بمصالح دول المصب، وهو ما يعد أمرا بالغ الأهمية، في ظل الدراسات التي تؤكد سيطرة السد الجديد على ثلثي مياة النيل التي تعتمد عليها مصر، بحسب ما ذكر الكاتبان الأمريكيان جون لينارد وكينيث ستارزيبيك.

وأضاف الكاتبان أن الأمر لا ينبغي أن يتوقف عند حد الاتفاقات والإعلانات المكتوبة، وإنما ينبغي أن يمتد إلى تحليلات فنية دقيقة من شأنها تحديد معدلات التغير السنوي في هطول الأمطار، وكذلك الحد الأنى من التدفقات المطلوبة للحفاظ على نوعية المياة التي تصل لدول المصب، حيث أوضحا أن التقييمات غير الدقيقة في هذا الصدد ربما تؤدي في المستقبل إلى صراعات لا يمكن التنبوء بها.

وأوضح الكاتبان الأمريكيان أن الدول الثلاثة يمكنها الاستفادة من المشروع الإثيوبي، قدراته على تخزين كميات كبيرة من المياة خاصة في أوقات الجفاف، كما يمكن لمصر كذلك شراء الكهرباء التي سوف يتم توليدها عن طريق السد وهو ما قد يساهم في حل أزمة الطاقة لديها، وكذلك سوف يحقق منها الجانب الإثيوبي استفادة اقتصادية كبيرة.

من جانب آخر، المرحلة القادمة ربما سوف تتطلب كذلك إدارة مشتركة لنظام النهر، وكذلك قاعدة معرفية مشتركة، بحسب الكاتبان، حيث تبدو هذه الأمور ضرورية لتخطي مرحلة المفاوضات الصعبة، والتي ستسبق عقد اتفاقات مفصلة حول كيفية إدارة السدود وتشغيلها وممارسات الري، وهو ما يعني أن هناك ضرورة ملحة للوصول إلى حلول وسط في العديد من القضايا الخلافية.