ربما لم تسيطر فكرة على الخيال البشري مثلما كانت فكرة السفر عبرالزمن، إمكانية الإبحار عبر الزمن، والوصول إلى أي من نقاطه أو حقبه، سواء كان ذلك في الماضي أو المستقبل.

فتبعا لأريحيتك تستطيع الرجوع إلى الوراء لتعيش الماضي، فتشهد مقتل يوليوس قيصر، وتعايش أفكار دافنشي، أو ترقص بجنون على موسيقي حفلات إلفيس بريستلي، كما تستطيع أن تسافر إلى الوراء فترى نفسك في مرحلة عمرية مبكرة، أو أن تقفز بنفسك إلى الأمام فترى المستقبل، مستقبلك ومستقبل كوكب الأرض.

إن ما يحمله الأمر من إثارة، جعلته حلم البشرية الكبير الذي يود الإنسان تحقيقه، وكان محور اهتمامه لسنوات طويلة ظل فيها يعبر بأدب خياله العلمي المقروء والمسموع والمرئي عن تخيلاته حول تلك الفكرة.

كلنا مسافرون عبر الزمن

يقول العلماء أننا جميعا مسافرون عبر الزمن، فما دام الإنسان على قيد الحياة، فإن الزمن يدور من حوله، تتحول فيه لحظات المستقبل إلى حاضر ثم إلى ماض. لذلك فلقد ولدت فكرة السفر عبر الزمن منذ قرون في مخيلة الإنسان ليكسر بها حاجزي المستقبل والماضي، الأول الذي لا يراه، والأخير الذي يشعر بالحنين لكي يعيشه أو يعايشه.

كل ذلك دار في مخيلة الإنسان، حتى جاء ألبرت أينشتاين بنظرية النسبية الخاصة special relativity، والتي قدمت تنظيرا حول إمكانية السفر عبر الزمن، وكما أنه لم يبرهن أحد علي نجاح ذلك حتى الآن، إلا أنه لا يوجد من يستبعد إمكانية تحقق تلك الفكرة كليا.

ما هو مفهوم الزمن؟

لعالم الفضاء والفلك الأمريكي، كارل ساجان، عبارة شهيرة يصف بها الزمن بأنه الشيء العصي عن التعريف البسيط "resistant to simple definition"، والعبارة صحيحة إلى حد بعيد، فالكثيرون منا يتخيلون أنهم قد وصلوا إلى تعريف محدد للزمن، ثم لا يلبث أن يتهاوى ذلك التعريف من بين أيديهم عندما يهموا بالتعبير عنه.

نحن لا نستطيع بالفعل أن نلمس الزمن، لكننا بالمقابل نتعايش يوميا مع تأثيراته، تشيخ أجسامنا، وتنمو شجيرات حدائقنا، نقع تحت ضغطه كلما اجتزنا أعمالنا اليومية، باختصار حياتنا محكومة (ومحسوبة) بالكامل بالوقت، إلا أنه لا يعني لنا أكثر من اختلاس النظر إلي ساعة اليد، أو التدقيق في ساعة الحائط، لا يعني لنا أكثر من أن الدقيقة بها 60 ثانية، وأن الساعة بها 60 دقيقة، وأن اليوم به 24 ساعة، وأن السنة بها 365 يوم وربع.

إن الزمن في تعريفه العلمي، هو البعد الرابع في كوننا، حيث الأبعاد الثلاثة الأخرى هي أبعاد المكان space، وهي الطول والعرض والارتفاع. وبالطبع لا وجود للزمن بدون المكان، ولا وجود للمكان بدون زمن. وتسمي تلك العلاقة الترابطية بين الزمان والمكان بترابطية الزمكان spacetime continuum، والتي تعني أن أي حدث في الكون لابد أن يكون محدودا بزمان ومكان.

وطبقا لنظرية النسبية الخاصة special relativity لأينشتاين، فإن الزمن يتباطيء لجسم عندما تقترب سرعته من سرعة الضوء، وقد قاد هذا العديد من العلماء إلى استنتاج أن السفر بسرعة تفوق سرعة الضوء قد يفتح إمكانية السفر في الزمن إلي الأمام والوراء.

لكن هل يمكن بالفعل السفر عبر الزمن؟ وكيف يحدث ذلك، ولو نظريا؟ الجواب في حلقة قادمة.