قال استاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، كلوبر يفجني، في مقال له بموقع "ميدل نيوز" العبري، إن السياسة الخارجية السعودية كانت ومازالت ترتبط ارتباطا وثيقا بالتطورات الجيوسياسية، خاصة الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا. وأضاف، على هذه الخلفية، فإن السؤال المطروح حاليا، ما هو الخط السعودي الحالي، وما هي العلاقة بين هذا الخط والتوقعات الإسرائيلية من هذا البلد؟.

سياسية متغيرة

وتابع استاذ العلوم السياسية الإسرائيلي، أن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تغيرت من وقت لآخر ودائما ما كانت تتحرك بين الكتلة الغربية أو الشرقية، مشيرا إلى أن الاختلافات بين اتجاهاتها السياسية المختلفة في سياستها الخارجية متجذرة في المتغيرات التاريخية والجغرافية السياسية والثقافية والسوسيولوجية. وعلى الرغم من الفارق الهائل النوعي بين النظام الدولي إبان الحرب الباردة والنظام الدولي اليوم، إلا أن قادة المملكة العربية السعودية يحاولون دائما إيجاد توازن بين قدرتها على كونها دولة مستقلة ذات سيادة، وبين تأثير الضغوط التي تمارسها الكتلتان خلال السنوات الـ 30 الماضية، والتي تهدف إلى ضمان مصالحهما الوطنية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح يفجني أنه في خلال فترة الحرب الباردة، قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية واقتصادية للسعودية بهدف تطوير الاقتصاد ورفع مستوى معيشة المواطن بالإضافة إلى خلق وتطوير علاقات دبلوماسية مع دول الناتو، وكان الهدف الأمريكي من وراء ذلك هو تقييدها بتحالفات عسكرية من أجل تقليل اعتمادها على المعسكر الشرقي، وقد تبلورت هذه السياسة في أعقاب الموقف السعودي الداعم لواشنطن خلال فترة الحرب الباردة، مشيرا إلى أن السعودية رغم علاقتها مع الولايات المتحدة، تعتبر أقل دولة تلقت مساعدات من الولايات المتحدة نظرا لقدرات الرياض الاقتصادية، وعائدات البترول، وقد تركزت المساعدات في تقديم الاستشارات العسكرية.

بين المطرقة والسندان

ولفت الخبير الإسرائيلي إلى أنه في عام 1963، كان يتواجد في السعودية حوالي 250 عسكريا أمريكيا، والمساعدات الأمريكية للخارج تشكل أداة مهمة من أدوات السياسة الأمريكية الخارجية، كما أن خطط زيادتها أو تقليصها تحددت وفق توازنات استراتيجية عالمية خلال فترة الحرب الباردة، وهنا وجدت السعودية نفسها لأول مرة بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسي.

أمريا للخلف والسعودية للأمام

واستطرد المحلل الإسرائيلي، أنه بعد أحداث 11 سبتمبر توترت العلاقة بين البلدين لأسباب معلومة للجميع، لكن خلال العشر سنوات الماضية، تحولت السعودية إلى قوة سنية ديناميكية في المنطقة تكافئ القطب الشيعي الإيراني، واتضح ذلك من خلال مشاركتها في الحرب على التنظيمات الجهادية وحربها على الحوثيين في اليمن بالإضافة إلى مكافحتها تنظيم داعش، الأمر الذي جعلها بمثابة صمام الأمان أمام توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.

في المقابل، ظهرت الولايات المتحدة خلال تلك الفترة كدولة تفتقر إلى استراتيجية واضحة في منطقة الشرق الأوسط، فقد خسرت الحرب في افغانستان والعراق، ولم تتمكن من السيطرة على المتمردين في اليمن، كما ظهر الرئيس أوباما كشخص غير قادر على تهدئة الأزمات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، واتضح ذلك من خلال تخليه السريع عن مبارك والقذافي وتوقيعه على الاتفاق النووي مع إيران، ورغم ذلك تصمم السعودية على أن تكون القوة السنية الرائدة في المنطقة، وفي سبيل ذلك قررت زيادة مشترياتها من الأسلحة من 49 مليار دولار سنويا إلى 60 مليار دولار سنويا حتى عام 2020، وبذلك ستحتل المرتبة الخامسة عالميا من حيث الإنفاق العسكري.

وختم الكاتب الإسرائيلي مقاله بالتأكيد على أن التقارب الأخير بين السعودية وروسيا والذي اتضح من خلال مشتريات السلاح والاتفاق على إنشاء المفاعلات النووية وغيرها، في مقابل التوتر الملحوظ في العلاقات الأمريكية السعودية، وموقف واشنطن المتذبذب من بشار الأسد في مواجهة الموقف الروسي الصامد والمصمم على دعمه حتى النهاية، يضع السعودية مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان روسيا.