بفضل "غرفة صناعة السينما" تم فرض قانون لمنع عرض الأفلام الأجنبية في العيد، ليصبح الفيلم المصري الاختيار الوحيد المتاح للمتفرج وصاحب دار العرض، تحت تبرير مضمونه (تشجيع الفيلم المصري وحمايته من المنافسة غير المتكافئة مع الفيلم الأجنبي)!

يتركنا هذا مع ملاحظات وأسئلة بسيطة:

1 - هل يحق لسلطة ما أيا كانت، أن تفرض على المتفرج المصري قائمة اختيارات محددة للمشاهدة في مواسم إجازته؟!.. أليس من حقه أن يقرر لنفسه ما دام يدفع وحده تكلفة تذكرته؟!

2 - ما معنى الحديث المتواصل عن تشجيع المستثمرين لبناء قاعات عرض جديدة، في الوقت الذي نُلزمهم فيه بمنظومة تشغيل وعرض، تمنعهم من اختيار الأفلام المعروضة بمرونة تامة، لتحقيق أعلى ربح؟!

3 - هل تعتقد غرفة صناعة السينما أن مدمن الأفلام الأمريكية، غير المهتم بمشاهدة أفلام مصرية، سيغير ذوقه فجأة في العيد ويُقرر مشاهدة فيلم مصري؟!

4 - بعض المُجمعات السينمائية الضخمة الموجودة في المولات حاليا، يتجاوز عدد قاعات العرض فيها 12 قاعة أو يقترب منه. سيتي ستارز ومول العرب كمثال. في موسم مهم مثل العيد الحالي أصبح صاحب قاعات العرض، لا يملك إلا 4 أفلام جديدة للعرض (أهواك - الجيل الرابع - 4 كوتشينة - عيال حريفة).

الطلب في شباك التذاكر على بعض هذه الأفلام في حفلة أو أكثر، قد يكفي فعلا لفتح صالة إضافية لعرض الفيلم. لكن في أغلب الحالات والمواعيد الأقل جذبا، يضطر صاحب المجمع إلى ترك قاعات كاملة مغلقة. رصيد الفيلم المصري كما وكيفا لا يوفر له طلبا يكفي لتشغيل 12 و 13 قاعة بانتظام، والفيلم الأمريكي المُنقذ غير متاح.

نتيجة المعادلة بالنسبة لصاحب المجمع السينمائي، خسارة إيرادات مضمونة كان سيحققها بفضل عرض الفيلم الأمريكي في باقي القاعات. بعض المجمعات لجأت هذا الموسم لإعادة عرض أفلام مصرية من مواسم سابقة، مثل (شد أجزاء - ولاد رزق -حياتي مبهدلة) دون جدوى تُذكر.

اقرأ أيضا:
ولاد رزق.. جينات أمريكية وصناعة مصرية
شد أجزاء.. وإعادة تركيب نجومية محمد رمضان
حياتي مبهدلة.. زي مشوار محمد سعد!

إذا تجاوزنا كل ما سبق، وافترضنا صحة الفكرة من حيث التأثير، وأن الفيلم المصري يحقق فعلا إيرادات أعلى مع حجب الأجنبي، وبالتالي يصب القانون في مصلحة تشجيع الإنتاج السينمائي، يظل للفكرة سلبيات إنتاجية مزعجة، تكفي لتحقيق العكس تماما:

5 - خلق حالة من التكدس في العيد وحده، باعتباره موسم استثنائي يتمتع فيه الفيلم المصري بفرص أكبر للعرض. وبالتالي توجيه خطط الإنتاج لموسمين فقط في العام، بدلا من ترك الفيلم المصري في منافسة مستمرة طوال العام، بشكل يجعل المنتجين والفنانين غير مضغوطين للتركيز في موسمين فقط، لهم تركيبة جماهيرية محددة، ومواصفات مطلوبة في فيلم العيد (طابع خفيف أو أكشن).

6 - الاحتكار لا يوفر منظومة تحسن لأي منتج صناعي في العالم. هذه حقيقة بسيطة لا نحتاج لمناقشتها. الفيلم المصري لن يتحسن مستواه بفضل منع المنافس، بل سيهبط إلى الأقل. والطريف أن هذه القرارات تتم في الوقت الذي يهاجم فيه البعض نمط الإنتاج السينمائي لأغلب أفلام السبكي مثلا!

شخصيا لا أرى وجود فيلم مثل "عيال حريفة" مشكلة، بغض النظر عن تصنيفي النقدي له كفيلم متواضع المستوى (التصنيف ينطبق بالمناسبة على أفلام العيد الثلاثة التي شاهدتها). من حق السبكي أن يُنتج ما يشاء، ومن حق المتفرج أن يقرر ما يستحق وقته وتذكرته. لكن ما دام البعض مصمما على توجيه المتفرج لنوعية محددة بفضل منظومة حجب، فلا معنى إذًا للشكوى من نجاح هذه الأفلام وغيرها.

7 - استكمالا لنفس فكرة السيطرة والتحكم على علاقة اختيارية حُرة بين (مُنتج - صاحب صالة عرض - مُستهلك)، تحت تبرير حماية السينما المصرية، توجد قرارات أخرى لا تقل بؤسا سنناقشها قريبا، وعلى رأسها قانون قديم أعتبره الأسوأ على الإطلاق، وهو (تحديد عدد أقصى لنُسخ الفيلم الأجنبي).

عامة كثير من الفرص الاقتصادية في مصر منكوبة بالجهة التي تزعم الدفاع عنها!.. منكوبة بفكرة التحكم المخالفة للسوق الحُر كقاعدة اقتصادية. غرفة صناعة السينما المصرية نموذج عملي آخر لهذه الحقيقة.

ريفيوهات أفلام العيد:
1 - أهواك.. وسهل جدا أنساك
2 - جيل الفيس بوك يغرق في "الجيل الرابع"
3 - الـ"عيال حريفة".. لو السبكي مدير فني

لمتابعة الكاتب على الفيس بوك