وجه حزب المؤتمر الوطني "الحاكم" بالسودان، انتقادا حادا للخطوة التي نفذها بعض الدبلوماسيين الغربيين المعتمدين لدى الخرطوم، وتبنيهم لمساندة أسر ضحايا أحداث سبتمبر عام 2013، واعتبر الحزب الحاكم بالسودان، تلك الخطوة مخالفة للأعراف الدبلوماسية وتدخلا سافرا في شؤون البلاد الداخلية.

ووصف القيادي بحزب المؤتمر الحاكم بالسودان، أسامة فيصل، في تصريح أدلى به مساء اليوم الأحد بالخرطوم، الجولة التي أجراها دبلوماسيون من سفارتي بريطانيا وفرنسا في صحبة عدد من ناشطي المعارضة بأنها "لا تشبه السلوك الدبلوماسي السليم"، مضيفا أنها مرفوضة وتتعارض مع الأعراف الدبلوماسية وتعتبر انتهاكا لسيادة الدولة، مطالبا السلطات التنفيذية بألا يمر هذا السلوك الشاذ بدون مساءلة.

واستغرب "فيصل"، انجرار منسوبي هذه السفارات وراء دعاوى المعارضة، وتبني موقفها في قضية اتخذت فيها السلطات السودانية قرارات واضحة، وصدرت بشأنها توجيهات من أعلى سلطة في الدولة، مشددا على أن الحزب الحاكم حريص على الوصول للحقيقة الكاملة في أحداث سبتمبر، حتى تحفظ الدولة لكل مواطن تضرر منها حقه وفق القوانين الوطنية.

وكان كلا من القنصل الفرنسي، والقائمة بأعمال السفارة البريطانية في الخرطوم، أبديا، السبت الماضي، استعدادا لتسريع وتيرة مناصرة قضية ضحايا أحداث سبتمبر التي وقعت في عام 2013، بمناطق متفرقة من السودان، بعد أن اجتمعا، إلى عدد من ذوي الضحايا طارحين استفسارات بشأن كيفية مقتلهم، وحقيقة التعويضات التي أعلنتها الحكومة السودانية ومدى جدية السلطات المختصة في التحري بشأن البلاغات المفتوحة، وأظهرا استعدادا للضغط على الخرطوم خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان لدفعها باتجاه تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

وتعهد القنصل الفرنسي كريستوفر بايلود، عقب استماعه لإفادات أسر "الشهداء" برفع توصياته في القضية للحكومة الفرنسية على الفور، وأكد أن حكومته تدعم جهود الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان في جنيف، من أجل العدالة ومن أجل إصدار قرار قوي يعلن بنهاية الشهر الجاري.

وبدورها، وعدت القائم بالأعمال البريطاني لويس بوريتر، برفع تقرير فوري بشأن أحداث سبتمبر للحكومة البريطانية لتضمينه في قرار حكومتها أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف للضغط على الحكومة السودانية في تحقيق العدالة لشعبها في جانب حقوق الإنسان.

تجدر الإشارة، إلى أن عشرات القتلى سقطوا خلال احتجاجات اندلعت في العاصمة السودانية الخرطوم، وعدد من الولايات، في 23 سبتمبر 2013 بعد رفع الدعم الحكومي عن الوقود، وأقرت الحكومة بسقوط 85 قتيلا، بينما تقول منظمات حقوقية إن "ما لا يقل عن 200 شخصا سقطوا في تلك التظاهرات".

وقالت السلطات السودانية عقب تزايد موجة الانتقادات للعنف المفرط المستخدم ضد المحتجين إنها شكلت لجنة للتحقيق في الأحداث التي وصفت بأنها الأعنف من نوعها في مواجهة النظام الحاكم، كما أمر الرئيس السوداني عمر البشير، قبل عدة أسابيع بتعويض أسر ضحايا تلك الأحداث.