* أي تشابه بين أحداث القصة والواقع مقصود!*

"إتمني أمنية قبل ما تطفي الشمع"

هكذا صاحت واحدة من صديقات نادية المحتفلات معها بعيد ميلادها الخامس والثلاثين. ورغم أن نادية لم تؤمن قط بتلك "البدع"، إلا إنها ابتسمت وأغلقت عينيها وتمنت.

- "اتمنيتي ايه؟"
- "مش هقول علشان تتحقق"

لو عرفت السائلات الأمنية لما صدقن. كانت الأمنية بسيطة و"هايفة جدًا". لقد تمنت نادية أن تحب!

نادية فتاة "تقليدية" تربت على أن الحب "عيب" وتضييع وقت وحرام، إلا إذا توج بالزواج. ولأن نادية "بنت كويسة" لم تخرج عما تربت عليه. حافظت نادية على مساحات الأمان مع زملائها من "الأولاد" سواء في المدرسة او الجامعة. وحينما بدأت حياتها العملية استجابت لملاطفة أحد زملائها في العمل بشرط أن يتقدم لخطبتها وقد كان. ولكن حال بينها وبين الوصول لنقطة "عاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات"، أن الزواج في هذا الجزء من العالم أكثر تعقيدا من ملاطفة متبادلة وأمل مشترك.

اكتشفت نادية بعد فشل قصة حبها أن الحب "لن يضيع مستقبلها" كما حذروها صغيرة، فالقصة لم تؤثر لا على استمرار دراستها ما بعد الجامعية ولا نجاحها في العمل. غيرت التجربة الكثير من فكرة نادية عن الحب، علمتها التجربة أن تتخلى عن حذرها ولكن تخليها عن الحذر لم يعن تخليها عن التقاليد. لم تقبل نادية الدخول في علاقات غير رسمية. وأنهت أغلب علاقاتها عند نقطة الملاطفة ولم يكتب لأي محاولة جادة النجاة.

مرت "عشرينات" نادية بلا علاقة حب حقيقية. ورغم "الفشل العاطفي"، إلا أن احتفالها بعيد ميلادها الثلاثين كان صاخبًا. كانت حياتها لا ينقصها الإنجاز وكان الحب في نظرها إنجازًا جل ما يفصل بينها وبينه هو القليل من الصبر والانتظار. ولكن انتظارها وصبرها لم يغير من أمر فشلها العاطفي أي شيء. استمر الملاطفون وأصبحوا أكثر إلحاحًا في عروضهم "غير التقليدية" للعلاقات.

حين همت نادية بإطفاء شموع عيد ميلادها الخامس والثلاثين كان صوت أفكار "الجوع" هو المسيطر على عالمها. كانت نادية جائعة ولم يكن قالب حلوى عيد الميلاد ليسد هذا الجوع. كانت نادية جائعة للحب وتفاصيل الحب.

لم تختبر نادية أبدًا أن يحبها أحدهم، لم تختبر أبدًا أن يلح عليها شخص بمشاعره (رغم خبرتها بإلحاح البعض برغباتهم). لم تجرب نادية الكلمة الحلوة ولمسة اليد والهدايا ولم تجرب أن يشتاق أحدهم إليها. كانت نادية تنتظر شريكًا للمغامرة واكتشاف العالم.

نادية، باختصار، روح مراهقة في جسد أنثى ناضجة. أو ربما مجرد روح محبوسة في جسد تنتظر الحياة. والسبب إنها عملت "الصح"!

نادية "عملت الصح" ولم تتخل عما تربت عليه، لم تضيع سنوات دراستها في "لعب العيال" ولم ترضخ لضغوط "العلاقات غير التقليدية". نادية "عملت الصح" لأن من المفترض إن هذا الصح سيقودها لما "تستحقه".

لكن لم يقدها "الصح" إلا إلى قالب الحلوى الذي لن يسد جوعها مهما أقنعت نفسها بغير ذلك!