رواية تكشف جميع أوراق أزمة الهوية في الكويت، وكثير من البلدان العربية، وتناقش قضية صراعات المذاهب الدينية بصراحة ووضوح، ولا تدسُّ رأسها في الرمال في مواجهة هذا الخطر الداهم.

"فئران أمي حصّة" رواية للكاتب سعود السنعوسي، صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات ضفاف في بيروت، عام 2015.

تتنبأ رواية فئران أمي حصة بمستقبل مظلم بظلام أسود لدولة الكويت، ومشبعا برائحة الكراهية والعنف الطائفي، فأغلب شخصيات هذه الرواية تتحدث بلغة فئوية، حتى بعض الأطفال نجدهم منقسمين إلى فئات وهويات دينية مختلفة.

يتضح من خلالها أن الهوية الوطنية غير قادرة على إذابة تلك الفوارق الدينية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد، وحده بطل الرواية وساردها من يتعالى على تلك الفئويات والتعصب، والذي يظهر بين صفحات الرواية دون اسم مقابل أسماء الشخصيات التي تشير بشكل مباشر إلى انتماءاتها وهوياتها المذهبية، كأنما يشير الكاتب أنه لا فارق للاسم باعتباره مواطن كويتي كأي مواطن يحاول أن يخطو بخطوات وسطية ومحايدة.

بعد أيام قليلة من طرح الرواية بالأسواق، تم منع الرواية من التداول في الكويت، معتبرين أنها تهدد الثوابت العقائدية في الكويت وتزعزع الأمن القومي.

وقد احتج عدد من الكتاب والأدباء الكويتيين والمصريين والعرب على منع وزارة الإعلام الكويتية للرواية، معلنين رفضهم الوصاية الفكرية، وقد حذرت وزارة الإعلام دور النشر والمكتبات ونقاط التوزيع المحلية بضرورة الالتزام بمنع أي نسخة للبيع على أرفف هذه المؤسسات الثقافية.

كما احتج الإعلامي إبراهيم عيسى على قرار منع الروية، معتبرا أن الرواية ما هي إلا ناقوصا يحذر المجتمع الكويتي والدول العربية من خطر الفتنة الطائفية.

وصرح العراقي علي كاظم داود: في أي عصر يعيش الرقيب العربي؟ هل يعلم الرقيب أن الكاتب سعود السنعنوسي هو الذي وصل بالرواية الكويتية إلى التداول العالمي، من خلال فوزه بجائزة البوكر، عن روايته ‏ساق البامبو، وترجمت إلى عدة لغات، وإعادة طبعها بالعربية بحدود 20 طبعة؟

ورغم كل الاحتجاجات بخصوص منع الرواية، إلا أن الدار العربية للعلوم احترمت هذا القرار، مؤكدة أنها لن نتتخذ أي إجراءات حيال قرار المنع لأن لكل دولة قوانينها وهي تحترم القوانين، فمثلما تم منع الرواية في الكويت تم السماح بها فى بعض الدول العربية.