في لغتنا المصرية الجميلة تُستخدم مفردة "تسقيع" بدلالات مختلفة. تستخدم بمعناها الحرفي أي التبريد، مثال:"تسقيع المياه". كما تستخدم بمعنى تجاهل، مثال: "فلان سقع لفلان"، أي فلان تجاهل فلان. وتستخدم أيضًا في سوق العقارات للتدليل على الاستثمار طويل الأجل، مثال: "فلان اشترى قطعة أرض يسقعها".

هذه المفردة متعددة الدلالات تأخذ بعدًا أكثر عمقًا حين تتحول لاستراتيجية في تعامل النساء مع الرجال في العلاقات. وللتعرف على هذه الاستراتيجية اسمحوا لي أن أعرفكم بنفيسة.

نفيسة أنثى تمتلك قدرًا من الجمال وقدرًا من الذكاء وقدرًا من التعليم وقدرًا من كل شيء يجعل منها امرأة مرغوبة بقدر ما. تقابل نفيسة كغيرها من النساء رجالًا، وكغيرها من النساء تبادل بعضهم الإعجاب وتنفر من إعجاب آخرين. لكن نفيسة في إعجابها ونفورها تستخدم استراتيجية "التسقيع".

ترتب نفيسة من تقابل من الرجال بأفضلية فرص الزواج. ففلان "عريس لقطة" فتضعه في مرتبة أعلى من فلان صاحب الظروف التي لا تلائم طموحها. أما فلان فهي تنفر منه ولكنها شغفته حبًا ولهذا فهو في ذيل القائمة كخطة إنقاذ أخيرة إذا فشلت مساعيها في الإيقاع بمن هو أفضل منه.

تعامل نفيسة الرجال بمبدأ قديم موروث يقول بأن الرجال أطفال يبحثون عن الحلوى والأنثى هي أكبر وأشهى قطعة حلوى يريدها هذا الطفل. فتمنح هذا ابتسامة وتعد ذاك بالحب، لا ترفض مشاعر معجب أبدًا ولا تصد راغبًا مهما نفرت منه. تحتفظ نفيسة بالرجال في فلكها بحبل "العشم"، ترخيه تارة وتشده تارة كلٌ حسب أهميته النسبية.

تُصنف بعض النساء تصرفات نفيسة بأنها تصرفات ذكية وعاقلة. فنفيسة تسيطر على حياتها العاطفية بالكامل ولا يتدخل قلبها أبدًا في قرارات عقلها (زي البنات الخايبة). لكن الحقيقة إن تصرفات نفيسة "العاقلة" "الناصحة" الخالية من "الخيابة" هي في الأساس تصرفات بائسة جدًا.

فنفيسة تفتقد الثقة في استحقاقها للحب. نفيسة تحب (أو معجبة بـ) شخص ما وتوليه أهمية كبيرة، ولكن هذا الشخص لا يبادلها المشاعر (أو لا تثق في صدق مشاعره)؛ ولذلك فهي تحتاط لفشلها في تطوير علاقتهما بالاحتفاظ بخطة بديلة (مشروع حب احتياطي).

كما أن رهاناتها الموزعة التي يُفترض فيها أن تزيد من فرص نجاحها في تحقيق الهدف في الواقع تزيد من فرص خساراتها. فحبل العشم مهما كان متينًا ينقطع مع الوقت. والمشاعر مهما كانت ساخنة تفتر مع الوقت. والتكتيك مهما كان ذكيًا ينكشف مع الوقت. فتستيقظ نفيسة في يوم ما على حقيقة أن المعجب الولهان "اللي مسقعاه" لوقت الحاجة لم يعد معجبًا ولا مهتمًا لأنها "سقعته" أكثر من اللازم فذهب ليجد الدفء في مكان آخر.

عزيزتي نفيسة "التسقيع" فعل لا "ناصح" ولا ذكي ولا عاقل! "التسقيع فعل بائس فدعي البؤس وابدأي الحياة. عزيزي الرجل الدائر في فلك نفيسة مربوطًا بحبل العشم، إن لم تقطع الحبل قطعك!