يوافق اليوم الاثنين 4 مايو/آيار، ذكرى فوز حزب المحافظين بالانتخابات البرلمانية البريطانية، والتي أتت بمارجريت ثاتشر رئيسة للوزراء 1979.
ثاتشر هي السيدة البريطانية الوحيدة التي ترأست حكومة بلادها، واستمرت ثاتشر في منصبها ما يزيد عن 11 عاما (1979-1990)، وهي المدة الأطول لرئيس وزراء إنجليزي منذ روبرت جنكنسون، حصلت فيها ثاتشر على لقبها الأشهر"المرأة الحديدية".

المرأة الحديدية
تميزت المرأة الحديدية بصلابتها وجرأتها في التعامل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية، فعقب وصولها إلى منصب رئيس الوزراء بعد قيادتها لحزب المحافظين في 1975، عملت على تشريع قوانين أقل ما قيل عنها إنها "جريئة"، ولم تكن مقبولة كلها لدى الرأي العام البريطاني، وخاصة نقابات العمال، التي أضرتها قوانين ثاتشر الستندة إلى مبادئ السياسة الاجتماعية المحافظة والليبرالية الاقتصادية، والتي لم تتخل عنها فترة حكمها.

عملت ثاتشر على خصخصة كبريات الشركات البريطانية، ولا سيما التي تعمل في مجال الفحم، كما أنها أنقصت من الإعانات الاجتماعية التي كانت كانت تتقاضاها العائلات، وبالأخص الفقيرة والمتوسطة، بينما أعطت مساحة أوسع للأغنياء وأصحاب الأعمال للاستثمار بسهولة، وكان ذلك على خلفية القوانين المالية والاقتصادية الجديدة التي قامت بتمريرها في البرلمان، والداعمة للنظام الليبرالي.

إعادة انتخابها


مر الاقتصاد البريطاني بأزمة في 1982، احتلت خلالها القوات الأرجنتينية جزرا كانت تخضع للإدارة البريطانية، ما دعى ثاتشر للدخول في حرب طويلة ومكلفة ضد الأرجنتين من أجل استرجاع الجزر.
وربحت ثاتشر الحرب، ما رفع رصيدها السياسي لدى النواب المحافظين وغالبية البريطانيين، وأدى إلى إعادة انتخابها للمرة الثانية رئيسة للحكومة البريطانية في 1983.

وأكملت مارجريت طريقها بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية، حيث خصخصت عدة شركات وطنية كبيرة ومعروفة على المستوى العالمي، منها شركة "رولزرويس" لصناعة الخطوط الجوية والمركبات الفخمة، وشركة اتصالات بريطانيا، وفي1987 أعيد انتخابها للمرة الثالثة كرئيسة للوزراء وكان العامل الأساسي لنجاح سياستها الاقتصادية الناجعة.

استقالتها من منصبها


كان طبع ثاتشر السياسي المتعنت هو أبرز الأسباب التي أجبرتها على إنهاء حياتها السياسية، فقد واجهت احتجاجات موسعة من حزبها، عقب طرحها سياسة جديدة لجمع الضرائب كانت تسعى لتطبيقها، والتي لم تنل موافقة الشعب البريطاني، الذي خرج للشارع اعتراضا، الأمر الذي دفع حزب محافظين للتخلي عن ثاتشر، وأجبرها على الاستقالة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1990.

ويذكر أن المرأة الحديدية ظلت عضوا بمجلس العموم حتى سنة 1992، وفي العام نفسه منحت لقب "البارونة"، لتصبح بذلك عضوا بمجلس اللوردات عن مقاطعة "كيستيفين"، كما منحها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب وسام الحرية، وأدرج اسمها على لائحة أعضاء الشرف للعائلة المالكة البريطانية.

شخصية تاتشر في الفن

أصدرت ثاتشر سيرتها الذاتية في 1995، تحت عنوان "The Path To Power" (الطريق إلى السلطة)، وأنتجت هوليوود في 2011 فيلما بعنوان "The iron lady"، يروي قصة حياة ثاتشر، من بطولة ميرل ستريب، التي فازت عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة.

نهاية حياتها السياسية

انسحبت مارجريت ثاتشر نهائيا من الحياة السياسية في 2002 لدواع صحية، وفي يونيو/حزيران عام 2003، تأثرت بشدة لوفاة زوجها دنيس ثاتشر، وعقب إحيائها عيد ميلادها الـ80 فى ديسمبر/كانون الأول عام 2005 بأقل من شهرين، نقلت إلى المستشفى، لإصابتها بـ"الوهن" أو الضعف، فيما كشفت ابنتها كارول في عام 2008 أن والدتها تعاني من "خرف العته" أي "الفقدان المطرد للذاكرة والقدرة الذهنية".

وتوفيت ثاتشير في الثامن من أبريل/نيسان 2013، عن عمر ناهز 87 عاما، إثر إصابتها بجلطة دماغية، لتنتهي حياة إحدى أهم شخصيات القرن العشرين.