شاب وشابة وقصة حب مستحيلة، تدور على سطح سفينة عملاقة. هكذا أراد جيمس كاميرون أن يقص لنا قصة "تيتانيك"، السفينة الأضخم في وقتها والكارثة الأضخم أيضًا.

ورغم المال والجمال وغرام المثلثات إلا أن قصة الحب لم تكن مبهرة بحجم إبهار مسرح الأحداث. كانت السفينة هي البطلة. من بداية الرحلة، وآمال وآلام ركابها إلى النهاية المفاجئة التي لم يتوقعها أحد.

كانت "تيتانيك" مبهرة في كل شيء، كانت الأضخم والأكثر أمانًا ورفاهية. وكانت تحمل من الآمال والآلام الكثير. كانت "تيتانيك" أسطورة تطفو على الماء، فماذا يمكن أن يغرق تلك الأسطورة؟

الحظ! (أو القدر إذا كنت من المؤمنين به) هو ما يمكنه إغراق الأسطورة. ألقى في طريقها بجبل جليدي وكان في اصطدامها به نهايتها.. لكن القدر (أو الحظ، كل حسب كلاكيعه) بريء وسوء التقدير هو المتهم الحقيقي.

بدأ سوء التقدير مع بناء السفينة. كانت السفينة تُبنى لتكون السفينة التي لا تغرق. فلما تم بناؤها على أفضل ما يكون أصبح غرقها خيارًا غير مطروح في طريقة اتخاذ القرار. ولأن مثلها لا يغرق، لم يكن من الضروري توفير قوارب أمان بعدد الركاب. ولأن مثلها لا يغرق لم تكن جبال الجليد لتثير المخاوف. ولأن مثلها لا يغرق لم يكن الاصطدام بجبل الجليد ليمثل مشكلة. ولأن مثلها لا يغرق، لم يحرص أحد على امتلاء المتوفر من قوراب النجاة بالركاب قبل إرسالها لفرص الحياة.

كانت فكرة الغرق حاضرة في تصميم وبناء "تيتانيك" فلما تم بناؤها غابت عن ذهن الجميع!

هل كانت أكبر سفينة في وقتها؟ نعم.
هل كان تصميمها يوفر أعلى درجات الأمان؟ نعم.
هل جبال الجليد خطر؟ ربما!
وربما قد تؤدي أحيانًا إلى الحرص ولكنها تؤدي في الأغلب إلى الاستهتار.

أدى الاستهتار إلى التغاضي عن حقيقة مهمة عن جبال الجليد، ما يبدو من جبل الجليد مهما بدا صغيرًا لا يعدو كونه قمة لجسم غير مرئي يجب أخذه في الحسبان. أدى الاستهتار إلى غياب فكرة الغرق عن ذهن كل من تعامل مع السفينة رغم أنها "سفينة" "تسبح" في "المحيط".! أدى الاستهتار إلى التهاون في محاولة إنقاذ الأرواح. أدى الاستهتار إلى مآساة بحجم الأسطورة التي خلقت حول "تيتانيك" التي لا يغرق مثلها.

غرقت "تيتانيك" لأن من يظن نفسه أنه أضخم من أن يغرق ينسى أنه أضخم أيضًا من أن ينجو من الكارثة!